الرضاعة الطبيعية أثناء الاستجابة لجائحة عالمية

ادارة الإمدادات المنقذة للحياة أثناء جائحة "كوفيد-19" في فترة الإرضاع عن طريق الرضاعة الطبيعية. إنها قصة الأم العاملة

مي الشوش و عالية مديون
Mother holds child while working on laptop
يونيسف
09 آب / أغسطس 2020

آمنة عثمان محمد عثمان تبلغ من العمر 33 عامًا، وتعمل مع اليونيسف في السودان كمسؤولة لوجستية. عندما لا تكون آمنة منهمكة في الإشراف على الخدمات اللوجستية من البداية إلى النهاية في الاستجابة وإرسال إمدادات الطوارئ المنقذة للحياة في السودان، فإنها تعتني بابنتها ديما البالغة من العمر 22 شهرًا.

في لحظة، تجد آمنة منهمكة في تعقب الإمدادات الحيوية والتأكد من وصول هذه الإمدادات إلى المستودع وجهوزيتها لأن تُرسل إلى الميدان، وفي اللحظة التالية تجد آمنة منهمكة في شفط الحليب لطفلتها، أو الإسراع إلى البيت للتأكد من أن لدى طفلتها ديما، التي لا تزال ترضع، كل ما تحتاجه.

إن آمنة، مثل العديد من الأمهات العاملات، "تحمل مئة بطيخة في اليد الواحدة" كما يقول المثل، وقد يكون هذا الأمر صعبًا في بعض الأحيان، على الرغم من أن آمنة واجهت العديد من التحديات في حياتها المهنية، وتغلبت عليها. ومن ثم، أتت الجائحة الحالية لتزيد الطين بلّة.

التحديات ليست أمرًا جديدًا على آمنة التي واجهت العديد من المواقف العصيبة في حياتها المهنية على مدى 12 عامًا في القطاع الإنساني، إذ أن تجربتها الواسعة كانت في مجال الطوارئ.

كانت آمنة ضمن الفريق الذي عالج أزمة دارفور، وموضوع التأهب للإيبولا، وتفشي الكوليرا، والاضطرابات المدنية وكذلك الاستجابة الحالية لـ "كوفيد-19".

قبل انضمامها إلى اليونيسف، عملت آمنة في اليمن مع المنظمة الصحة العالمية  (WHO).

تحدثت يونيسف السودان إلى آمنة حول رحلتها كأم عاملة أثناء قيامها بالرضاعة الطبيعية والاستجابة للجائحة في الوقت نفسه. وإليكم قصتها:

 

س: هل يمكنك وصف تجربتك كامرأة عاملة وأم لأول مرة؟

عليّ أن أعترف بإنها لم تكن تجربة سهلة، ففي الفترة التي كنت فيها أقوم برضاعة طفلتي واجهنا الكثير من الأزمات في البلاد وفي العالم كله، للأسف. بدءًا من ثورة 2019 في السودان عندما كان عمر طفلتي 5 أشهر فقط، مرورًا بالفيضانات وتفشي الكوليرا العام الماضي، ووصولًا إلى جائحة "كوفيد-19" في هذا العام، والتي لا تزال مستمرة.

استدعت كل هذه الأزمات ضرورة وجودي الفعلي في المكان لضمان إرسال الإمدادات المنقذة للحياة في الوقت المناسب. وكأم لأول مرة كان الأمر مرهقًا للغاية وتطلب الإيمان والالتزام العميق من أجل الاستمرار.

لم يفهم أحد طبيعة هذا الفيروس وكيف ينتشر وما هو بالضبط، وقد سبب لي هذا الأمر الكثير من التوتر. في البداية، حين كانت معلوماتنا عن الجائحة محدودة للغاية، كانت الفكرة التي علقت في ذهني هي أن هذا مرض قاتل، وأن "كوفيد-19" يقتل الجميع.

ولسوء الحظ، فقد كنت في بداية تفشي الفيروس في السودان على اتصال مع حالة إيجابية من حيث الإصابة بالمرض، وكان هذا الأمر مدمرًا تمامًا.

أتذكر أنني كنت أبكي لعدة ليالٍ متواصلة، خاصةً في البداية عندما طُلب مني أن أفطم طفلتي، ثم عاد زملائي ونصحوني بمواصلة الرضاعة، لكن مع استخدام كمامة.

بُعدي عن طفلتي خلال أيام الحجر الصحي، والمسافة التي فصلتني عنها بشكل اضطراري، كانت مُدمّرة ولم أستطع أن أتحملها. كانت طفلتي لا تزال صغيرة جدًا، ولم تستطع أن تفهم لماذا لم أعُد أحضنها، فجأة.

بعد انتهاء أيام الحجر الصحي المطلوبة، عدت للعمل في المكتب.

في السابق، ما أن كنت أدخل إلى البيت عند عودتي من العمل، حتى كانت ابنتي تركض نحوي مسرعة للقائي. لكن منذ بداية الجائحة، كان عليّ أن أمنعها عن ذلك، وهو ما يسبب لها الكثير من الضيق.

كانت هذه أوقاتًا صعبة، وما زالت كذلك، وبوجود زوجي بعيدًا في الخارج بسبب الإغلاق، فإن هذه فترة ليست سهلة بتاتًا. لكننا تدبّرنا أمورنا، وما زلنا مستمرين بعزم رغم التحديات.

Women with UNICEF hat stands in front of UNICEF boxes
يونيسف
آمنة عثمان محمد عثمان تبلغ من العمر 33 عامًا، وتعمل مع اليونيسف في السودان كمسؤولة لوجستية. عندما لا تكون آمنة منهمكة في الإشراف على الخدمات اللوجستية من البداية إلى النهاية في الاستجابة وإرسال إمدادات الطوارئ المنقذة للحياة في السودان، فإنها تعتني بابنتها ديما البالغة من العمر 22 شهرًا.

س: ما نوع الدعم والتحديات التي واجهتها أثناء الرضاعة الطبيعية لطفلتك؟

كنت قد صممتُ منذ اللحظة التي أنجبت فيها ديما على إرضاع طفلتي. كان الأمر مؤلمًا في الأسابيع القليلة الأولى في الواقع، لكنني وعدت نفسي بأنني لن أعطي طفلتي مسحوق الحليب المُصنّع طالما كان بإمكاني إرضاعها عن طريق الرضاعة الطبيعية.

كنت على وشك الاستسلام مرات عديدة، وفكرت بأن استعمل مسحوق الحليب المُصنّع، ولكن زوجي وصديقة لي كانت تعمل في ذلك الوقت كمسؤولة تحسين تغذية الرضع وصغار الأطفال (IYCF)، استمرا في تشجيعي وتحفيزي على الرضاعة الطبيعية.

لقد واجهت الكثير من التحديات من أشخاص مقربين جدًا لي ممن كانوا وبشكل مستمر يقولون لي أن عليّ التوقف عن إرضاع طفلتي لأنني كنت أفقد من وزني، كما سمعت العديد من التعليقات مثل "لن تنمو طفلتك ولن يزيد وزنها إلا باستخدام الحليب المُصنّع، وأنها سوف تصاب بالجفاف، وقالوا لي: أعطها الماء."

وآخرون أرادوا أن أبدأ بإطعام طفلتي طعامًا صلبًا عندما كان عمرها 4 أشهر، وقد بذلت قصارى جهدي لتجنب كل هذا واستمريت في الرضاعة الطبيعية التي كانت في الواقع صعبة للغاية، ولكنها مجزية. مرّت أيام كنت فيها أبقى في العمل إلى وقت متأخر جدًا، واضطر إلى قيادة سيارتي بين المكتب والبيت لأتمكن من إرضاع طفلتي ثم العودة إلى العمل.

وأحيانًا كنت أقوم بعملية شفط الحليب، إذ أنني استأنفت عملي بعد 5 أشهر من الولادة. وكنت ألاحظ أحيانًا أن الإجهاد يقلل من درّ الحليب، فكان عليّ أن أبدأ في الاهتمام بنظامي الغذائي لضمان استمرار درّ الحليب من الثدي.

Woman stands in front of colorful wall drawing
يونيسف

أنا أشجع جميع الأمهات على الرضاعة الطبيعية لأن لهذا تأثير كبير على مناعة الطفل، كما أن التسنين يتم بسلاسة شديدة. ممارسة الرضاعة الطبيعية هي شعور رائع وترابط لا مثيل له، وهي تجربة ترابط جميلة بين الأم والف.

آمنة عثمان محمد عثمان

س: ما نوع النصائح/الفوائد التي يمكن أن تشاركيها مع نساء وعائلات أخريات بخصوص الرضاعة الطبيعية؟

نصيحتي لجميع الأمهات هي الإرضاع عن طريق الثدي، واتباع نظام الرضاعة الطبيعية حصريًا في أول 6 أشهر من حياة الطفل. إذا كنت تقصدين القيام بذلك فعلاً فسوف تنجحين، وأهم شيء هو أن يكون حولك أشخاص داعمين لك، فهذا أمر ضروري للغاية بالنسبة للأم المرضعة.

أنا أشجع جميع الأمهات على الرضاعة الطبيعية لأن لهذا تأثير كبير على مناعة الطفل، كما أن التسنين يتم بسلاسة شديدة. ممارسة الرضاعة الطبيعية هي شعور رائع وترابط لا مثيل له، وهي تجربة ترابط جميلة بين الأم والطفل.

 

س: ما أهم الدروس التي تعلمتها خلال "كوفيد-19" لضمان رفاهيتك ورفاهية أحبائك؟

لقد غيّر "كوفيد-19" كثيرًا في حياتي وفي الطريقة التي أرى بها الأمور. إني أقدِّر الوقت الذي أمضيه مع عائلتي وأشعر بالامتنان لكل لحظة لأننا لا نعرف ماذا سيحدث غدًا. العائلة هي كل شيء.

عندما نكون معًا ويكون أحدنا موجودًا للآخر يكون لدينا كل شيء. قد تتغير أشياء أخرى وتؤثر علينا، لكن العائلة تبقى هي البداية وهي النهاية. يجب أن نحافظ على سلامة أجسادنا من الإصابة بالفيروس، وذلك من خلال البقاء في البيت قدر المستطاع، وعندما نكون خارج بيوتنا، يجب أن نغسل أيدينا بشكل متكرر وشامل. أود أيضًا أن أنصح بالحد من تدفق المعلومات وتبادلها عبر وسائل التواصل الاجتماعي والأخبار عامّة، وذلك للتقليل من حدّة القلق.

بالمقابل، يمكننا استخدام التكنولوجيا لإرسال واستلام رسائل الدعم الاجتماعي التي تبعث على الدفء والارتياح عن طريق تبادل المكالمات بالصوت والصورة أو بالرسائل النصية. يجب أن نخصص بعض الوقت لمشاركة مشاعرنا والتعبير عن أنفسنا والاستماع إلى الآخرين ودعمهم. ولجميع الأمهات العاملات والمرضعات أقول: لا تستسلمنَ! انت لست وحدك. الأمر صعب، ولكنه يستحق بذل الجهد.