30 نيسان / أبريل 2024

محاصرون في مرمى النيران

أﻛﺛر ﻣن ﺳﺗﺔ أﺷﮭر ﻣرّت ﻋﻠﻰ ﻧﺷوب اﻟﻧزاع ﺑﯾن ﻟﺑﻧﺎن وإﺳراﺋﯾل، إﺷﺗدّت ﺧﻼﻟﮭﺎ اﻷﻋﻣﺎل اﻟﻌداﺋﯾﺔ ﻋﻠﻰ طول اﻟﺣدود، وﺗﺧﻠل ذﻟك ﻏﺎرات ﺟوﯾﺔ ﺷﺑﮫ ﯾوﻣﯾّﺔ طﺎﻟت ﻋﻣق ﻟﺑﻧﺎن ﺑﺷﻛلٍ ﺗدرﯾﺟﻲ، وأﻟﺣﻘت أﺿراراً ﺑﺎﻟﺑﻧﯾﺔ اﻟﺗﺣﺗﯾﺔ واﻟﻣراﻓق اﻟﻣدﻧﯾﺔ. أﺳﻔرت ﺗﻠك اﻟﺿرﺑﺎت اﻟﺟوﯾّﺔ ﻋن ﻣﻘﺗل 344 ﺷﺧﺻﺎً، ﺑﯾﻧﮭم 8 أطﻔﺎل و21 إﻣرأة. ﻓﺿﻼً ﻋن إﺻﺎﺑﺔ 75 طﻔﻼً. ﺷﻛّل ھذا اﻟﺻراع أزﻣﺔ أﺧرى ﺟدﯾدة أﺛّرت- وﺗؤﺛر- ﻋﻠﻰ ﻟﺑﻧﺎن اﻟذي ﺳﺑق وﺗﻌرّض اﻟﻰ أزﻣﺎت ﺟﻣّﺔ إﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ وﻣﺎﻟﯾّﺔ وﺳﯾﺎﺳﯾﺔ طوﯾﻠﺔ اﻷﻣد. ﻗﻠل اﻟﺻراع اﻟﺣدودي  ﻣن إﻣﻛﺎﻧﯾّﺔ اﻟوﺻول اﻟﻰ اﻟﺧدﻣﺎت اﻷﺳﺎﺳﯾّﺔ ﻣﺛل اﻟﺻﺣّﺔ واﻟﺗﻌﻠﯾم، ﻣﺎ أدى اﻟﻰ ﺗﻔﺎﻗم اﻟوﺿﻊ اﻟﻣﺗردي اﻟذي ﯾﻌﺎﻧﻲ ﻣﻧﮫ اﻷطﻔﺎل واﻟﻣﺟﺗﻣﻊ ﻛﻛل. ﻧزح ﺣﺗﻰ ﻧﮭﺎﯾﺔ ﺷﮭر ﻧﯾﺳﺎن ﻧﺣو 90 أﻟف ﺷﺧص، ﺑﯾﻧﮭم أﻛﺛر ﻣن 30 أﻟف طﻔل ﻣن ﻣﻧﺎزﻟﮭم.أدى اﻟﺻراع اﻟﺣﺎﻟﻲ إﻟﻰ ﺗﻔﺎﻗم أزﻣﺔ اﻟﺗﻌﻠﯾم اﻟﻣوﺟودة ﻣﺳﺑﻘًﺎ ﻓﻲ ﻟﺑﻧﺎن، إذ ﺗﺄﺛّر أﻛﺛر ﻣن 20 أﻟف طﻔل ﻓﻲ ﺟﻧوب اﻟﺑﻼد ﺑﺈﻗﻔﺎل اﻟﻣدارس وﺗﻌطّل اﻟﺳﻧﺔ اﻟدراﺳﯾﺔ؛ وﻣﺎ ﯾﺗرﺗّب ﻋﻧﮫ ﻣن أﺛر ﺳﻠﺑﻲ ﻋﻠﻰ ﻗدرﺗﮭم ﻋﻠﻰ ﻣﮭﺎراﺗﮭم اﻷﺳﺎﺳﯾﺔ  ﻓﻲ اﻟﻘراءة واﻟﻛﺗﺎﺑﺔ واﻟﺣﺳﺎب واﻟﻣﮭﺎرات اﻟﺣﯾﺎﺗﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﯾﺣﺗﺎﺟوﻧﮭﺎ ﻣن أﺟل ﻣﺳﺗﻘﺑل أﻛﺛر إﺷراﻗًﺎ. ﯾؤدي اﺳﺗﻣرار إﻏﻼق اﻟﺗدرﯾس وﺗﻌطّل اﻟﺗﻌﻠم اﻟﺷﺧﺻﻲ إﻟﻰ زﯾﺎدة اﻟﻣﺧﺎطر ﻣﺛل زﯾﺎدة ﻋﻣل اﻷطﻔﺎل واﻟزواج اﻟﻣﺑﻛر ﺧﺻوﺻﺎً ﻟدى اﻟﻔﺋﺎت اﻟﺿﻌﯾﻔﺔ ﻛﺎﻷطﻔﺎل ﻣن ذوي اﻹﻋﺎﻗﺔ واﻟﻔﺗﯾﺎت واﻟﻼﺟﺋﯾن واﻷﺳر اﻟﻔﻘﯾرة. ﺣﺗﻰ ﻗﺑل ﻧﺷوب اﻟﻧزاع اﻟﺣﺎﻟﻲ، ﻛﺎن أﻛﺛر ﻣن 700,000 طﻔل ﺧﺎرج اﻟﻣدارس وﻻ ﯾﺗﻌﻠﻣون.إن اﺳﺗﻣرار اﻧﻘطﺎع اﻟﺗﻌﻠﯾم، وﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﺟﻧوب اﻟﺑﻼد، ﯾزﯾد ﻣن ﺻﻌوﺑﺔ إﺑﻘﺎء اﻷطﻔﺎل، اﻟذﯾن ھم ﺧﺎرج اﻟﻣدرﺳﺔ ﺣﺎﻟﯾﺎً، ﻓﻲ اﻟﻧظﺎم اﻟﺗﻌﻠﯾﻣﻲ وﺗﺣﻔﯾزھم ﻋﻠﻰ ﻣﺗﺎﺑﻌﺔ ﺗﻌﻠّﻣﮭم ﻟﻔﺗرات أطول.ﻣﻊ ﺣﻠول ﺷﮭر ﻛﺎﻧون اﻷول/ دﯾﺳﻣﺑر 2023، ﻋﻣدت 16% ﻣن اﻷﺳر اﻟﻰ إرﺳﺎل أطﻔﺎﻟﮭﺎ ﻟﻠﻌﻣل، ﻣﻘﺎرﻧﺔ ﺑﻧﺳﺑﺔ %11 ﻓﻲ ﻧﯾﺳﺎن/ أﺑرﯾل ﻣن اﻟﻌﺎم ﻧﻔﺳﮫ. واﻟﻼﻓت أن أﺳر اﻟﻼﺟﺋﯾن اﻟﺳورﯾﯾن ھﻲ اﻷﻛﺛر ﺗﺿرراً4. وﯾﺷﮭد اﻟوﺻول اﻟﻰ اﻟﺧدﻣﺎت، ﻻ ﺳﯾﻣﺎ ﻣﻧﮭﺎ ﺧدﻣﺎت اﻟرﻋﺎﯾﺔ اﻟﺻﺣﯾّﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ، ﺗراﺟﻌﺎً ﺑﺳﺑب اﻟﻘﯾود اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ وﻧﻘص ﺗواﻓر اﻟطﺎﻗﺔ واﻟﻣوارد واﻷدوﯾﺔ5. ﻛﻣﺎ ﺗوﻗﻔت ﻣﻌظم ﻣﺣطﺎت ﻣﻌﺎﻟﺟﺔ ﻣﯾﺎه اﻟﺻرف اﻟﺻﺣﻲ ﻋن اﻟﻌﻣل، ﻣﺎ ﯾؤدي اﻟﻰ ﺿرر ﺑﯾﺋﻲ وﺗﻠوث اﻟﻣﯾﺎه. وطﺑﯾﻌﻲ أن ﯾؤدي اﻟﺻراع اﻟﺣﺎﻟﻲ اﻟﻰ ﺗﻔﺎﻗم ﺗﻠك اﻟظروف وزﯾﺎدة اﻹﺣﺗﯾﺎﺟﺎت اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ ﻓﻲ ﺟﻣﯾﻊ أﻧﺣﺎء اﻟﺑﻼد، ﻣﺎ ﯾﺗطﻠب إﺗﺧﺎذ إﺟراءات ﻋﺎﺟﻠﺔ ﻟﺗﻠﺑﯾﺔ اﻹﺣﺗﯾﺎﺟﺎت اﻟﻣﻠﺣﺔ ﻟﻸطﻔﺎل اﻷﻛﺛر ﺿﻌﻔﺎً.