قوة أُم: قصة "فُلَّة" من مدينة عفرين

بصفتي امرأة سورية، لا أستطيع إلاّ أن أقف مذهولة أمام نساء بلدي، اللاتي تحملن حتى الآن عبء حرب بدأت منذ ثماني سنوات وهنّ يحاولن البقاء وحماية عائلاتهنّ

إسراء الخلف
Two women in a car
يونيسف/سوريا/٢٠١٨
11 كانون الأول / ديسمبر 2018

إسراء (35 سنة)، مسؤولة صحة وتغذية تعمل مع يونيسف في حلب، سوريا. قبل اندلاع النزاع، أدارت إسراء عيادة صغيرة للأطفال، حيث تلقت وعالجت آلاف الأطفال. مثل العديد من الناس في جميع أنحاء سوريا، فقدت إسراء عيادتها وعملها ومنزلها. منذ ذلك الحين، كرست نفسها لخدمة الأطفال وعائلاتهم.

لن أنسى أبدًا اليوم الذي قابلت فيه فُلّة.

كان ذلك اليوم من أيام شهر أيار/مايو حارّاً على غير العادة، وكنت في زيارة إلى نُبُّل، وهي بلدة في ريف حلب الشمالي، بهدف تقييم الوضع الإنساني للنساء الحوامل وللمرضعات النازحات من عفرين.

قبل ذلك ببضعة أشهر، كانت فلّة، الحامل في حينه، قد اضطرت مع تصاعد العنف إلى الفرار هي وزوجها بالإضافة إلى 132 ألف شخص آخرين إلى البلدات والقرى المجاورة. بحث الزوجان اللذان انتظرا مولودهما عن الأمان في أحد المساجد الذي تحول إلى مأوىً لجأت إليه العائلات النازحة من مدينة نُبُّل.

لقد صُدمت عندما علمت أنها كانت في التاسعة والعشرين من عمرها فقط. كانت نحيلة جداً، بوجه شاحب مليء بالتجاعيد، وبالإمكان رؤية هيكلها العظمي. فلّة، التي لا تصغرني إلا بسنوات ستّ، بدت أكبر مني بكثير.

عندما التقيت بها، كانت فلة حاملاً بطفلها الأول وفي شهرها السابع. هرعت لقياس محيط منتصف ذراعها العلوي (MUAC)، فوجدت أنها مصابة بسوء تغذية حاد جدّاً. كانت تزن 47 كيلوغراماً، وأشار القياس إلى أن محيط منتصف ذراعها العلوي بلغ 18.4 سم فقط، بينما الحد الأدنى هو 23سم.

حتى قبل نزوحها، كانت فُلّة قد عانت الكثير. اضطرت أن تعمل في الزراعة وتقضي 12 ساعة من العمل على نوبات في الحقول وتحت أشعة الشمس الحارقة، لكي تساعد عائلاتها في توفير لقمة خبز توضع على المائدة.

قالت لي فلّة: "كنت عندها أذهب إلى المنزل في آخر النهار، وأطهو أي شيء توفرّ لدي. أحيانًا لم يزد طعامنا عن بعض الأرز أو البطاطا".

أثرّ الإجهاد الذي تعرّضت له فّلّة لفترات طويلة على الجهاز الهضمي أيضاً، مما أدى إلى قرحة في المعدة وعسر حادّ في الهضم. تسبب سوء التغذية في إضعاف مناعتها مما أدى إلى التهابات متكررة للجهاز التنفسي. عندما التقيت بها للمرة الأولى، كانت أيضًا تعاني من الإصابة بالتهاب رئوي.

أضافت فُلّة: "أعلم جيداً أن عليّ أن آكل لكي أتمكن من تغذية طفلي، لكنني فقدت شهيتي للطعام".

احتاجت فلة وطفلتها إلى عناية طبية عاجلة. قامت عيادة صحية متنقلة في المنطقة تدعمها اليونيسف بتقديم العلاج لفلّة، وزودتها بالدواء والمكملات الغذائية. كما تابع العاملون في العيادة حالة فلّة عن كثب وأجروا لها الفحوصات بشكل منتظم إلى أن أنجبت طفلة سليمة، أسمتها علياء.

"بصفتي امرأة سورية، لا أستطيع إلاّ أن أقف مذهولة أمام نساء بلدي، اللاتي تحملن حتى الآن عبء حرب بدأت منذ ثماني سنوات وهنّ يحاولن البقاء وحماية عائلاتهنّ".

With thanks to the generous contribution from ECHO, UNICEF has been able to reach over 15,000 women and children, in Aleppo, with health and nutrition services.