المديرة التنفيذية لليونيسف كاثرين راسل تطلع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على الوضع الإنساني في غزة (كما تم تقديمه)

31 تشرين الأول / أكتوبر 2023

أصحاب السعادة،
 

شكرًا للسفيرة نسيبة والسفيرة فرانسا دانيز على عقد هذا الاجتماع، ولأعضاء مجلس الأمن على إتاحة هذه الفرصة للتحدث معكم حول الوضع الإنساني في دولة فلسطين وإسرائيل.

في اليونيسف، نحن نؤمن إيماناً راسخًا أن التكلفة الحقيقية لهذا التصعيد الأخير سيتم قياسها بحياة الأطفال تلك التي فقدناها بسبب العنف والتي تغيرت إلى الأبد بسببه.

بعد أكثر من ثلاثة أسابيع بقليل، تتزايد الحصيلة المدمرة بسرعة، مع ارتكاب انتهاكات جسيمة واسعة النطاق ضد الأطفال. ووفقا لوزارة الصحة الفلسطينية، قُتل أكثر من 8300 فلسطيني في غزة، من بينهم أكثر من 3400 طفل، وأصيب أكثر من 6300 طفل. وهذا يعني أن أكثر من 420 طفلاً يُقتلون أو يُصابون في غزة كل يوم - وهو رقم ينبغي أن يهز كل واحد منا حتى النخاع.

وبالتأكيد، فإن العنف المرتكب ضد الأطفال يمتد إلى ما هو أبعد من قطاع غزة. في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، أفادت التقارير بمقتل ما لا يقل عن 37 طفلاً. وبالطبع أيضاً قُتل أكثر من ثلاثين طفلاً إسرائيلياً بحسب التقارير، بينما لا يزال ما لا يقل عن 20 طفل رهينة في قطاع غزة، ومصيرهم مجهول.

تعرضت البنية التحتية المدنية لهجوم شديد.

وفقا لمنظمة الصحة العالمية في غزة، تم الإبلاغ عن 34 هجوما ضد مرافق الرعاية الصحية، بما في ذلك 21 مستشفى. ولم تعد 12 مستشفى من أصل 35 مستشفى في غزة - والتي تُستخدم أيضًا كملاجئ للنازحين - قادرة على العمل.

ما لا يقل عن 221 مدرسة وأكثر من 177 ألف وحدة سكنية تضررت أو تم تدميرها.

في الوقت نفسه، فإن ما تبقى من المياه النظيفة القليلة في غزة ينفد بسرعة، مما يترك أكثر من مليوني شخص في حاجة ماسة إلى المياه. حيث تشير تقديراتنا إلى أن 55 في المائة من البنية التحتية لإمدادات المياه تحتاج إلى إصلاح أو إعادة تأهيل. تعمل محطة واحدة فقط لتحلية المياه بسعة 5 في المائة فقط، بينما أصبحت جميع محطات معالجة المياه والنفايات الست في غزة الآن خارج الخدمة بسبب نقص الوقود أو الطاقة.

إن الافتقار إلى المياه النظيفة والصرف الصحي الآمن على وشك أن يصبح كارثة. ما لم تتم استعادة إمكانية الوصول إلى المياه النظيفة بشكل عاجل، فإن المزيد من المدنيين، بما في ذلك الأطفال، سيصابون بالمرض أو يموتون بسبب الجفاف أو الأمراض المنقولة بالمياه.

كما لو أن هذا ليس كافياً، فإن الأطفال في كل من إسرائيل ودولة فلسطين يعيشون صدمة رهيبة - والتي يمكن أن تستمر عواقبها مدى الحياة.

أظهرت الدراسات أن العنف والاضطرابات يمكن أن يؤديا إلى ضيق نفسي سام لدى الأطفال يُأثر على نموهم البدني والمعرفي، ويسبب مشاكل في الصحة النفسية على المدى القصير والطويل.

نحن نبذل قصارى جهدنا للوصول إلى جميع الأطفال المحتاجين، ولكن إيصال المساعدات الإنسانية - وخاصة في غزة - أصبح الآن صعبًا للغاية. ويرجع ذلك إلى ظروف الحصار الحالية المفروضة على غزة، والظروف شديدة الخطورة التي يعمل موظفونا في ظلها.


لقد فقد بعض موظفينا أفرادًا من عائلاتهم المقربين، بما في ذلك الأزواج والأطفال.

وبالطبع نحن نشارك الأونروا الحزن على موظفيها الذين قتلوا

قبل يومين، فقدنا الاتصال بزملائنا في غزة عندما انقطعت الاتصالات. وقد وضعهم هذا في خطر أكبر، وجعل إنجاز عملهم لمساعدة الأطفال أكثر صعوبة.

أصحاب السعادة، إن اليونيسف والشركاء ملتزمون بالبقاء على الأرض لتقديم الخدمات للأطفال. ولكن لا يخطئن أحد، إن الوضع يزداد سوءًا كل ساعة، وبدون نهاية عاجلة للأعمال العدائية، فإنني أشعر بخوف عميق على مصير أطفال المنطقة.

لكن لدينا، وأنتم، القدرة على مساعدة الأطفال للخروج من دوامة العنف هذه.

أناشد مجلس الأمن أن يعتمد على الفور قرارا يذكّر الأطراف بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، ويدعو إلى وقف إطلاق النار، ويطالب الأطراف بالسماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق، ويطالب بالإفراج الفوري والآمن عن جميع الأطفال المختطفين، ويحث الأطراف على منح الأطفال الحماية الخاصة التي يستحقونها.

ينبغي لمجلس الأمن أن يعطي الأولوية لأزمة النزوح المتفاقمة الآن - مع نزوح أكثر من 1.4 مليون شخص في غزة، معظمهم من الأطفال.

كما قال الأمين العام، ينبغي إلغاء الأمر الصادر بحق 1.1 مليون مدني فلسطيني بمغادرة شمال غزة. وينبغي أيضًا أن تتوقف طلبات إخلاء المستشفيات، نظرًا لوضعها المحمي بموجب القانون الإنساني الدولي.

يجب على جميع الأطراف وقف العنف، ومنع ارتكاب أي انتهاكات جسيمة ضد الأطفال.

يجب أن نتمكن من توصيل المساعدات الإنسانية عبر جميع المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، من خلال طرق إمداد آمنة وفعالة. ويجب على الأطراف ضمان الحركة الآمنة ودون عوائق للإمدادات الإنسانية والعاملين في المجال الإنساني في جميع أنحاء قطاع غزة لتوصيل المساعدة الإنسانية، بما في ذلك - على سبيل المثال لا الحصر - الغذاء والماء والأدوية والوقود والكهرباء.

وأخيرا، يجب التراجع فورا عن التدابير الرامية إلى منع دخول الكهرباء والغذاء والمياه والوقود إلى غزة من إسرائيل، حتى يتمكن المدنيون من الوصول إلى الخدمات التي يحتاجون إليها للبقاء على قيد الحياة.

أصحاب السعادة، لقد تم إنشاء اليونيسف قبل 77 عامًا تقريبًا، من رماد الحرب العالمية الثانية. إن التزامنا بمهمتنا لم يتزعزع أبدًا: فنحن ندافع عن حقوق كل طفل.

بالنيابة عن جميع الأطفال العالقين في هذا الكابوس، ندعو العالم إلى القيام بعمل أفضل. سواء كانوا شبابًا يحضرون مهرجانًا موسيقيًا، أو أطفالًا يمارسون حياتهم اليومية في غزة، فإنهم جميعًا يستحقون السلام. الأطفال لا يبدأون النزاعات، وهم عاجزون عن إيقافها. إنهم بحاجة إلينا جميعًا أن نضع سلامتهم وأمنهم في مقدمة جهودنا، وأن نتصور مستقبلًا يتمتع فيه الأطفال بالصحة والسلامة والتعليم. لا يستحق أي طفل أقل من ذلك.

شكرا لكم

بيانات الاتصال بالفريق الإعلامي

عمار عمار
المدير الاقليمي للمناصرة والإعلام
مكتب يونيسف للشرق الأوسط وشمال أفريقيا
هاتف: 00962791837388
بريد إلكتروني: aammar@unicef.org
سليم عويس
مسؤول إعلام
مكتب يونيسف للشرق الأوسط وشمال أفريقيا
هاتف: 00962799365212
بريد إلكتروني: soweis@unicef.org

عن اليونيسف

نعمل في اليونيسف على تعزيز حقوق ورفاهيّة كلّ طفلٍ من خلال أيّ عمل نقوم به. بالتّعاون مع شركائنا في 190 دولة ومنطقة نقوم بترجمة التزامنا هذا إلى واقع عملي، باذلين جهداً خاصّاً للوصول إلى الأطفال الأكثر هشاشة واستقصاءً، وذلك من أجل صالح كلّ الأطفال، وفي كلّ مكان.

للمزيد من المعلومات حول اليونيسف وما تقوم به نحو الأطفال، يمكنكم زيارة موقعنا www.unicef.org/mena

تابعوا اليونيسف على

 Twitter   Facebook   Instagram   LinkedIn   Youtube 

 

انضموا إلى مجموعة الواتس آب التابعة لليونيسف - الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، واحصل تباعاً على آخر الأخبار. أرسلوا لنا رسالة على الرقم التالي وسوف نضيفكم إلى قائمتنا: ٠٠٩٦٢٧٩٠٠٨٢٥٣١