المؤتمر الافتراضي "جائحة "كوفيد-19" وحقوق الطفل: من أزمة إلى فُرصة" بمناسبة "اليوم العالمي للطفل"

كلمة تيد شيبان، مدير اليونيسف الاقليمي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المجلس العربي للطفولة والتنميةة

16 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

صاحب السمو الملكي، الأمير عبد العزيز بن طلال آل سعود،

أصحاب السعادة وأعضاء المجلس العربي للطفولة والتنمية الكِرام،

سيداتي وسادتي الأفاضل،

إنه لشرف كبير لي أن أكون معكم هنا اليوم. أود أن أستغل هذه المناسبة التي نحتفل فيها باليوم العالمي للطفل، لكي أشكركم على إتاحة الفرصة لليونيسف للتحدث عن عواقب "كوفيد-19" على الأطفال في المنطقة.

تؤثر جائحة "كوفيد-19" بشكل متزايد على دول المنطقة، فقد تمّ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تسجيل أكثر من 3 ملايين إصابة، من بينها 79،116 حالة وفاة. ونستطيع بكل ثقة أن نقول إن جائحة "كوفيد-19" تؤثر على حياة كل طفل في هذه المنطقة.

ليس كبعض المناطق الأخرى حول العالم، فإن جائحة "كوفيد-١٩" أتت لتزيد على الهشاشة المسبقة والناتجة بسبب الفقر وضعف أنظمة الحوكمة وتفشي الفقر والبطالة وأوجه عدم المساواة والنزاع المسلح في المنطقة.

قبل الجائحة، كان نصف أطفال المنطقة يعيشون في حالة من الفقر، وسادت فيها أعلى مستويات البطالة بين الشباب. هذه المنطقة هي موطن العدد الأكبر من الأطفال الذين يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية، إذ أن واحدًا من كل سبعة أطفال يحتاج إلى مساعدة إنسانية. كما أنها سجلت أكبر عدد من الهجمات ضد الأطفال، والتي تم التحقق من وقوعها. والآن، أتت الجائحة لتضاعف التحديات الحرجة التي يواجهها هؤلاء الأطفال الأكثر هشاشة في منطقتنا، مما يزيد من صعوبة عيشهم كأطفال.

إذن، ما هو الوضع في القطاعات الرئيسية التي تؤثر على حياة الأطفال في المنطقة؟ إننا نواصل تعلم الدروس، بالتزامن مع خوض الجائحة.

أحد المجالات الحاسمة في استجابة اليونيسف للجائحة هو تبادل المعلومات الموثوقة والدقيقة حول الوقاية من "كوفيد-19" والحماية منها، فقد أدركنا منذ البداية أننا نواجه تفشٍّ من المعلومات المغلوطة وسط بحر من الأخبار الزائفة والمعلومات غير الدقيقة. أتت استجابتنا لذلك عن طريق إغراق السوق بالمعلومات التي نشرناها باللغة العربية بشكل أساسي لكي تصل إلى حوالي نصف سكان المنطقة (250 مليون شخص)، مٌستخدمين لذلك مجموعة من الوسائل، منها التلفزيون والراديو، وزدنا من استخدام الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي لإيصال المعلومات الدقيقة حول "كوفيد-19" للشباب. كما اعتمدنا في المناطق النائية على الشخصيات القيادية في المجتمع المحليّ وعلى دور العبادة والمتاجر والصيدليات لتوزيع مواد التوعية. وقدمنا ​​معلومات عن أعراض الفيروس، وعن غسل اليدين ووضع الكمامات بالشكل صحيح، وعن نقاط الفحص المتوافرة، وعن التباعد البدني والمحافظة على المسافة بين أفراد المجتمع.

من الواضح أيضًا أن دعم النظم الصحية يمثل بالنسبة لنا أولوية قصوى.

تواجه النظُم الصحية في كافة أنحاء المنطقة تحديات زيادة الطلب على تحديد هوية الأشخاص المصابين بـ "كوفيد-19" ورعايتهم ودعمهم، بالإضافة إلى تعطل خدمات الخطوط الأمامية للرعاية الصحية الأولية المتعلقة بالتلقيح ورعاية الأطفال حديثي الولادة والتغذية، وعدم الحصول عليها بسبب الخوف والمعلومات المضللة والقيود المفروضة على حركة الأشخاص والإمدادات. نتيجة لذلك، فإننا نواجه خطر تعرض 51٫000 طفل إضافي ممن هم دون سنّ الخمس سنوات في المنطقة لخطر الموت – أي بزيادة قدرها 40% عما كان عليه الوضع قبل الجائحة.

مع تأجيل حملات التلقيح، يوجد حاليًّا 9 ملايين طفل في المنطقة ممن فاتتهم اللقاحات المُجَدْوَلَة ضد شلل الأطفال والحصبة.

أما في البلدان المتضررة من النزاع، مثل اليمن وسوريا والسودان، فإن الأطفال الذين كانوا يكافحون أصلًا للحصول على الرعاية الطبية، ازداد إقصاؤهم من الحصول على خدمات النظم الصحية المجهدة بشكل كبير. تقدر اليونيسف زيادة انتشار سوء التغذية الوخيم في الأشهر القليلة المقبلة بنسبة تتراوح بين خمسة إلى عشرة في المائة.

إن جائحة "كوفيد-19" هي بمثابة تذكير لنا بضرورة الاستثمار في الرعاية الصحية الأولية لدعم مرونتها وقدرتها على الاستجابة للصدمات والأوبئة والأزمات الآن وفي المستقبل. ومن الأهمية بمكان أن تستثمر الحكومات في جميع أنحاء المنطقة في قطاع الصحة أكثر، بل أكثر بكثير، بما في ذلك من خلال الميزانيات وتدريب طواقم العاملين وتوفير المعدات والأسرّة (في المستشفيات).

لقد قمنا حتى الآن بتزويد حوالي 180 ألف من العاملين في الصحة بأدوات الحماية الشخصية، وبتدريب أكثر من 17 ألف شخص، ودعمنا حصول حوالي 1.4 مليون امرأة وطفل على الخدمات الصحية، ونقوم بإعداد سلسلة التبريد في عدد من البلدان لكي تكون هذه البلدان قادرة على تخزين واستخدام مختلف لقاحات "كوفيد-19" في عام 2021، بما في ذلك ما في منشأة COVAX المشتركة.

أنتقل هنا إلى موضوع التعليم

لقد سببت الجائحة أكبر اضطراب شهدته أنظمة التعليم في التاريخ الحديث، إذ تعطلت جميع مرافق التعليم في المنطقة – من الحضانات إلى الجامعات – في محاولة لوقف انتقال الفيروس. وفي ذروة عمليات الإغلاق والقيود المفروضة على الحركة، تأثر تعلّم أكثر من 110 ملايين طفل وشاب في المنطقة.

قامت اليونيسف، في محاولة منها لتقليل الاضطراب في التعلّم، بدعم جهود كافة سلطات التعليم لتوفير الحلول عبر الإنترنت لضمان استمرار التعلم والوصول حتى نهاية شهر تشرين الأول/ أكتوبر إلى ما يقرب من 6 ملايين طفل. لكن الإمكانيات الرقيمة ليست متوفرة دائمًا، إذ أن معدل انتشار الإنترنت يقل عن 70٪ في 10 دول في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أما في السودان واليمن، فالمستويات هي أدنى من ذلك، إذ يصل انتشار الإنترنت بنسبة 30 في المائة فقط. تشمل العوائق التي تحول دون الوصول إلى التعلم عن بعد نقص الموارد والإمكانيات ضمن العائلة (أجهزة التلفزيون وأجهزة الكمبيوتر والاتصال بالإنترنت)، ونقص دعم البالغين من أفراد العائلة للأطفال لكي يركّزوا على التعلم، وصعوبات التواصل المباشر مع المعلمين من خلال وسائل التواصل عن بُعد. وبصراحة، لا غنى عن المعلّم أو وليّ الأمر أو الشخص ذي المرجعية (بل ويفضل وجود ثلاثتهم) لمرافقة الطفل أثناء تعلمه.

تعمل اليونيسف على توسيع نطاق مناهج التعلم المدمج التي تجمع بين التعليم في الصف المدرسي والتعليم عن بُعد، والتي ستكون ضرورية لدعم الأطفال للتعافي وتسريع تعلمهم بعد الاضطراب الناجم عن جائحة "كوفيد-19".

تواصل اليونيسف دعم إعادة فتح المدارس بشكل آمن، ليصل العدد إلى 28 ألف مدرسة يُعاد فتحها في كافة أنحاء المنطقة حتى نهاية تشرين الأول/أكتوبر. وتشكّل "حزمة التدريب على إعداد المعلم" التي طورتها اليونيسف موردًا رئيسيًّا للمعلمين الذين يقدمون التوجيه والمشورة حول التربية والتعليم أثناء فترة "كوفيد-19".

كان علينا أيضًا أن نتعامل مع ما تخلفه جائحة "كوفيد-19" من عواقب اجتماعية واقتصادية وفقر الأطفال متعدد الأبعاد، فعملت اليونيسف مع السلطات المعنية، من المغرب إلى العراق، على توسيع دائرة تدابير الحماية الاجتماعية، بما في ذلك الحوالات النقدية، لتعزيز شبكة الأمان التي تمنع الأطفال وعائلاتهم من الوقوع في براثن المزيد من الفقر متعدد الأبعاد. وبحلول شهر أيلول/ سبتمبر، كانت 12 مليون عائلة قد استفادت من تدابير المساعدة الاجتماعية الجديدة، أو الإضافية.

وأخيرًا، هناك التأثير الخفي للتأثير، والقصة التي لا تروى، إلى حد بعيد، ألا وهي قصة العنف القائم على النوع الاجتماعي. فأثناء اضطرار العائلات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى البقاء في البيت، بات الأطفال والنساء عُرضة لخطر العنف المنزلي بشكل كبير، سواء عنف الشريك الحميم، أو تعرض الأطفال لسوء المعاملة، إلى جانب أشكال الأذى والقسوة الأخرى، مما يؤدي إلى عدم المساواة بين الجنسين وترسيخ السلطة الهرمية المتوطنة أصلاً في المنطقة. ومن المرجح أن يتفاقم العنف الأسري مع زيادة التوتر الناتج عن إطالة فترة الحجر الصحي والضغوط الاقتصادية.

لا تزال الصورة الكاملة للعنف القائم على النوع الاجتماعي في سياق "كوفيد-19" مجهولة، إلا أن تقييمًا سريعًا أجري في لبنان وجد أن 57% من النساء والفتيات أفدنَ بأنهن يشعرن بأمان أقل في مجتمعاتهن المحلية، و44% يشعرن بأمان أقل داخل بيوتهنّ. لكن 54% أفادوا بأنهم لاحظوا زيادة في التحرش أو العنف أو الإساءة ضد النساء والفتيات داخل الأسرة أو في المجتمع المحليّ.

تواصل اليونيسف دعوتها لإتاحة المزيد من خدمات مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك توفير الخطوط الساخنة والأخصائيين الاجتماعيين لرصد الأطفال والمساعدة في معالجة العنف القائم على النوع الاجتماعي، لكي يتمكن كل شخص تعرض للعنف أو للاستغلال والاعتداء الجنسيين من الحصول على هذه الخدمات.

وفي الختام، اسمحوا لي أن أقدم بعض التوصيات لكي ننظر فيها ونتّخذ معًا الإجراءات بصددها:

  1.  دعم استمرارية التعلم لكي يتمكن الأطفال من الاستمرار في الازدهار واكتساب، ليس المهارات الأساسية فحسب، إنّما أيضًا المهارات التي يحتاجون إليها مُستقبلًا لكي يندمجوا في القوى العاملة مع التركيز على المقدرة على حل المشكلات والتمتع بالتفكير النقدي ومهارات الاتصال والتحليل. والاستثمار في سد الفجوة الرقمية لإتاحة التعلم لكل طفل حتى في الأنحاء النائية من المنطقة، ويشمل ذلك استكشاف التكنولوجيا منخفضة التكلفة.
  2. استعادة ثقة المجتمعات المحلية في النظام الصحي. الاستمرار في دعم الحصول على الخدمات الأساسية بشكل عادل مع استعادة الثقة في النظام الصحي وبناء قدرات الجهات والأنظمة الوطنية. دعم الحكومات في جميع أنحاء المنطقة للحصول على لقاحات "كوفيد-19" عندما تصبح متاحة، وذلك كجزء من شراكة اليونيسف في مرفق "COVAX" المنشأ حديثًا. تلتزم اليونيسف بشراء وتوزيع اللقاحات على البلدان التي لا تستطيع تحمل عبء تكاليفها.
  3. تحديد الأولويات وتعزيز نظام الحماية الاجتماعية للوصول إلى الأسر الأكثر هشاشة. ونحن نشيد بجهود الحكومات في المنطقة التي قدمت مساعدات اجتماعية ومن ضمنها المساعدات النقدية لأكثر من 12.5 مليون عائلة من العائلات الأكثر هشاشة. يجب توسيع نطاق مثل هذه المبادرات وأن تصبح أكثر مرونة لكي تبقى قادرة على الاستجابة للوباء المستمر والاستعداد لأزمات مستقبلية بهذا الحجم.

شكراً لكم أيها السيدات والسادة. نتطلع إلى العمل معكم عن كثب لتحويل هذه التوصيات إلى أفعال، حتى نتمكن معًا من مساعدة ملايين الأطفال على مواجهة الوباء، وعلى النمو والازدهار عندما نتغلب عليه.

بيانات الاتصال بالفريق الإعلامي

جولييت توما
المديرة الاقليمية للإعلام
مكتب يونيسف للشرق الأوسط وشمال أفريقيا
هاتف: 00962798674628
بريد إلكتروني: jtouma@unicef.org

عن اليونيسف

 

نعمل في اليونيسف على تعزيز حقوق ورفاهيّة كلّ طفلٍ من خلال أيّ عمل نقوم به. بالتّعاون مع شركائنا في 190 دولة ومنطقة نقوم بترجمة التزامنا هذا إلى واقع عملي، باذلين جهداً خاصّاً للوصول إلى الأطفال الأكثر هشاشة واستقصاءً، وذلك من أجل صالح كلّ الأطفال، وفي كلّ مكان.

للمزيد من المعلومات حول اليونيسف وما تقوم به نحو الأطفال، يمكنكم زيارة موقعنا www.unicef.org/mena

تابعوا اليونيسف على

 Twitter   Facebook   Instagram   LinkedIn   Youtube   TikTok

 

انضموا إلى مجموعة الواتس آب التابعة لليونيسف - الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، واحصل تباعاً على آخر الأخبار. أرسلوا لنا رسالة على الرقم التالي وسوف نضيفكم إلى قائمتنا: ٠٠٩٦٢٧٩٠٠٨٢٥٣١