شباب لبنان يدعمون تدخل يونيسف في مجال المياه والصرف اصحي والنظافة العامة في البداوي

موّلت KFW الألمانية، كجزء من برنامج WASH التابع ليونيسف بناء خط للمياه الآسنة، بطول 4,3 كيلومتر، ويهدف الى إزالة مياه الصرف الصحي من مجرى مفتوح وتحسين نوعية حياة سكان البداوي

سايمون بالسوم
Children in beddawi are happy to play again outside after UNICEF's intervention that solved the sewage smell and health risks that it caused.
UNICEF
29 آب / أغسطس 2019

طوال أعوام مضت، شكّلت منطقة البداوي موطنا لعدد كبير من الأشخاص الضعفاء، غير المحصنين، الذين تزايدوا كثيرا يوما بعد يوم. وبرز هذا التكاثر العشوائي مع وصول الفلسطينيين خلال الحرب الأهلية اللبنانية، وتفاقم قبل أعوام، خلال تدفق السوريين الفارين من النزاع عبر الحدود. وأضفى هذا التزايد العشوائي، كما الفطر، عبئا لا يمكن لبلدية البلدة الشمالية الفقيرة السيطرة عليه،  خصوصا مع كل النزاعات التي أحاطت بهذا الملف.

مع وصول اللاجئين الى البداوي، إستقروا، في غالبِ الأحيان، أينما استطاعوا وبنوا منازل غير شرعية وليس فيها صكوك قانونية في جوار المساكن الشرعية لجيرانٍ لبنانيين، مع عدم وجود بنية تحتية يمكن الركون إليها وعدم وجود موارد مالية تمكنهم من فعل عكس هذا. وجرى تجاهل المعايير الأساسية للصحة والنظافة.

"مياه الصرف الصحي في المنازل تتدفق ببساطة إلى مجرى مفتوح - تحول هذا إلى مجاري مياه مفتوحة وعاملة". حسن الغمراوي ، رئيس بلدية البداوي

رئيس بلدية البداوي حسن الغمراوي تذكر كيف تطورت الأمور: واجهنا تحديات كثيرة مع زيادة عدد السكان. وشكّلت مياه الصرف الصحي أبرزها. وجرى فصل المنازل التي تمّ بناؤها عن شبكة الصرف الصحي وفاضت في مجاري مفتوحة في العراء.  

"كما يمكنك أن تتخيل ، وبالأخص بالنظر إلى درجات حرارة الصيف القاسية هنا ، فقد تسبب هذا في العديد من الحوادث المتعلقة بالصحة مع تكاثر الذباب خارج نطاق السيطرة والرائحة الكريهة التي لا تطاق".

Children in beddawi are happy to play again outside after UNICEF's intervention that solved the sewage smell and health risks that it caused.
UNICEF

إستمرّ الوضع هكذا طوال أعوام، ولم يُحلّ إلا إثر تدخل حكومة ألمانيا، من خلال مبادرة صندوق التنمية الألماني  KFW  التي موّلت سلسلة من الأعمال فاوضت عليها يونيسف لبنان مع بلدية البداوي، بدعمٍ من وزارة الطاقة والمياه وبالتنسيق معها، وذلك لحلّ أزمة مياه الصرف الصحي والمخاطر الصحية المرتبطة بها.

""كلما لعب الأطفال هنا ، كانوا يمرضون. لا أحد يعترف لماذا كان هناك الكثير من المرض". زينة ، مقيم محلي

كجزءٍ من برنامج يونيسف للمياه والصرف الصحي والنظافة العامة WASH

 موّلت مبادرة صندوق التنمية الألماني بناء خط لمياه الصرف اصحي التي تفيض من المجرى المائي بطول 4,3 كيلومتر  رُبطت عبر قناة مع المجاري الرئيسية في المدينة ومحطة معالجة على الساحل. ووفّر هذا الإستثمار فرص عمل للسكان المحليين حيث شارك بعضهم في بنائه مدة 2700 يوم عمل.

كيف أثّر كُلّ هذا على طبيعة الحياة؟

المواطنة زينة، التي عاشت الى جانب المياه الآسنة مدة أربعة عشر عاما، تشرح: يقع منزلنا على بعد عشرين مترا فقط من المصب. وكما أذكر، كلّ أوساخنا كانت تمرّ مباشرة في الجدول. وما أتذكره يتذكره جميع سكان المنازل المجاورة. وكانت الرائحة تعبق نتنة وتغمر الأرجاء ومثلها أسراب الذباب. وكلما لعب طفل في الجوار مرُض. حالات الإسهال والأمراض الجلدية كانت كثيرة. ولم يكن أحد يعترف لماذا كلّ الأمراض التي تسود وما هي مسبباتها لكن كان علينا أن ننظر فقط من نوافذنا كي نكتشف كلّ الحقيقة. وفي كلّ مرّة كان يمرض طفل كنا نعلم أن داءه سينتشر الى أطفال آخرين.

واليوم، بعد أن أتى  العمال ووضعوا خطوط أنابيب فهذا أفضل بكثير. المياه التي تمرّ عبر النهر باتت أنظف والمنطقة أصبحت مكانا أكثر أمانا ليلعب الصغار". 

Children in beddawi are happy to play again outside after UNICEF's intervention that solved the sewage smell and health risks that it caused.
UNICEF

من جهته، قال رئيس البلدية: "بسبب إرتفاع كلفة هذا المشروع بكلِ ما يتضمنه، ما كان حدث على الإطلاق وما كانت البلدية تمكنت من تمويله بمفردها لولا تعاون صندوق التنمية الألماني والتواصل مع يونيسف". أضاف: "مولنا القنوات من المنازل الى المجاري الرئيسية. وعادة نطلب دفع كلفة ذلك من أصحاب المنازل لكن، في حالات شاغلي المنازل، ما كان لدينا أي إحتمال لإيجاد المال، لذلك دفعنا بدلا منهم لضمان صلاحية المشروع بكامله. وما عاد علينا سوى ربط عدد قليل من المنازل.

"نقضي كل وقتنا في الخارج أثناء النهار ، لكننا اعتدنا أن نبقى بعيدًا عن البث قدر الإمكان. اليوم ، الأمر أفضل بكثير. يمكنك أن ترى بنفسك". شهيب ، 10

شهيّب (10 سنوات) هو أحد الأطفال ضمن مجموعة يتحلقون حولنا أثناء جولتنا في المنطقة. وهو حريص على سردِ لقطات من ذاكرتِهِ: "كنا نقضي طوال أوقاتنا في الخارج لكننا اعتدنا أن نبقى بعيدين عن المجرى قدر الإمكان. كانت الرائحة سيئة للغاية والذباب يتبعنا أينما ذهبنا بغض النظر عن السرعة التي كنا نركض بها. لكننا بتنا اليوم في وضعٍ أفضل بكثير، ويمكن لأيٍّ كان أن يلحظ هذا بنفسه. علما أنه بعد المطر الغزير الذي هطل أخيرا أصبحت المياه موحلة لكن لم تعد هناك مستنقعات ومجاري".

أحد أصدقاء الطفل شهيّب متحمس جدا من أجلِ إظهار نظافة المياه ويتطوّع للقفز، لكن درجة الحرارة المتدنية التي لامست حينها تسع درجات مئوية جعلتنا نرفض قطعا.

الثابتُ أن حياة السكان المحليين تحسنت كثيرا بعيد تغطية المجاري المفتوحة. صحيح أن المنطقة لا تزال راكدة على تحديات لكن تمّ تعزيز حقّ السكان الأساسي في امياه النظيفة والصرف الصحي والنظافة العامة من خلال إلتزام يونيسف- لبنان وصندوق التنمية الألماني.