يونيسف لبنان والمملكة المتحدة يساعدان في دعم شباب لبنان

تعاونت هيئة المعونة البريطانية ويونيسف مع وزارة التربية والتعليم العالي والمنظمات غير الحكومية المتخصصة لإنشاء برنامج محو الأميّة

سايمون بالسوم
ourteen-year-old Fatma sits quietly at the edge of her classroom
UNICEF Lebanon 2019
11 أيلول / سبتمبر 2019

تتكئ الصبيّة فاطمة (14 عاما)، بهدوءٍ شديد، على حافة الصفّ الذي تنتسب إليه في مركز الحركة الإجتماعية في منطقة برج حمود، المكتظة بالسكان على الحدود الشمالية لبيروت، والتي تعيش فيها منذ أجبرت على مغادرة منزلها في حلب منذ ثلاث سنوات.

ولدت فاطمة مع مشاكل في السمع، أثرّت في مسيرتها التعليمية، التي انضوت فيها مدة عامين فقط. وها هي اليوم، تنطلق من جديد، من خلال برنامج يونيسف لمحو الأمية وتعليم مهارات القراءة والحساب الأساسية في لبنان (BLN)

 

تُعدّ فرصة  الإنضواء في التعليم النظامي، بالنسبةِ الى عدد كبير من الأطفال في لبنان، لا سيما اللاجئين منهم، مجرد أمل ضبابي، غامض، وغير واضح. ويفتقر كثير من هؤلاء الأطفال الى أبرز مهارات التعليم. وقد شاركت يونيسف مع وزارة التربية والتعليم العالي ومنظمات غير حكومية متخصصة لإنشاء برنامج أساسي لمحو الأمية وتعليم مهارات القراءة والحساب، بتمويل من الوكالة البريطانية للتنمية، في إعداد الأطفال من الفئة العمرية التي تتراوح بين ثماني سنوات و14 سنة، وغير قادرين على القراءة والكتابة، مثل فاطمة، لدخول التعليم الرسمي والتدريب المهني.

"أتيتُ الى الحركة الإجتماعية منذ عام، وشعرتُ بنفسي أتقدم في شكلٍ جيّدٍ  خلال هذا الوقت القصير. وتعلمتُ أمورا كثيرة ستفيدني حتما في المستقبل". فاطمة، 14 عاماً

Children in classroom.
UNICEF Lebanon 2019

مشكلتُها مع حاسة السمع حالت، طوال عمرها، دون مواكبتها لأقرانها وقلصت قدراتها التعليمية التقنية. وتداركا لهذه المشكلة، خضعت الى فحوصات طبية إثر قدومها الى مركز برج حمود، وجرى تزويدها بأداة مساعدة للسمع، بتمويل من يونيسف. وأصبحت، لأوّل مرة في حياتها، تسمع أصواتا في شكلٍ صحيح لم يسبق لها أن سمعتها. وهذه كانت أوّل خطوة في سبيل الحدّ من شعورها بالعزلة.

"منذ وصولي الى هنا، تعلمت الكتابة، وها أنا أتعلّم نطق حروف الأبجدية في شكلٍ صحيح". فاطمة، 14 عاماً

"أعرف أن كلامي لا يزال غير جيّد، لكن، منذ وصولي الى هنا، تعلمت الكتابة، وها أنا أتعلّم نطق حروف الأبجدية في شكلٍ صحيح. تعلمتُ على أيدي إختصاصي علاج النطق وخضعت حتى الآن الى أكثر من ثلاثين جلسة خاصة. أحضر الى المركز أربعة أيام في الأسبوع، لمدة ثلاث ساعات كل مرة، وأتابع دروسي في صفٍّ عادي مع أطفالٍ آخرين".

تتساءلون كيف غيّرت فرصة وصول فاطمة الى برنامج محو الأمية وتعليم مهارات القراءة والحساب الذي تموّله يونيسف والوكالة البريطانية للتنمية حياتها؟

طرحنا عليها هذا السؤال وجوابها اقترن بدمعتي فرح قائلة وهي تنظرُ الى البعيد: "أنا جدّ آسفة لأنني عاجزة، حتى اللحظة، عن التعبير بوضوح عن كل ما يختلج في صدري. وأنا موقنة اليوم أن ما فاتني كان كثيرا بسبب عدم تمكني طفلة من الذهاب الى المدرسة. الأمر صعب بالنسبة لي لكنني أرغب في التعلّم بجدية هائلة حتى أتمكن في نهاية هذه السنة من القراءة والكتابة في شكلٍ جيّد وحضور التدريب المهني. أحب الحياكة، وسأتمكن مع حلول نهاية هذه السنة من رؤية حلمي يتحقق بأن أصبح خياطة. والدي خياط هنا، في برج حمود، وأنوي أن أكون مثله وأصمم ملابسي وأصنعها بنفسي. أحلمُ بصناعة الفساتين المطبعة بالورود وبيعها".   

Children in classroom.
UNICEF Lebanon 2019