تضمن يونيسف لبنان المساواة في الحصول على التعليم الجيّد

كيف يعمل يونيسف فلسطين من أجل ضمان وصول التعليم الى كلّ طفل بصرفِ النظر عن جنسيته أو وضعه المالي أو الإجتماعي.

سايمون بالسوم
Children sitting in class participating in a coloring activity.
UNICEFLebanon/2019 Ramzy Haidar
29 أيار / مايو 2019

التعليم ليس حقا أساسيا من حقوق الإنسان وحسب، بل هو بصيص أمل أيضا للأطفال الذين يعيشون في مخيّم برج البراجنة الفلسطيني، الذي يضمّ أكبر عدد من اللاجئين الفلسطينيين في بيروت.

الغرفة في مدرسة الأخوة في مخيم برج البراجنة مليئة بالأطفال الذي يهتفون بوعود وإلتزامات على امل وحلم بمستقبل أفضل.

يضمّ المركز ستة صفوف دراسية، يحوي كلّ واحد 20 طالبا دون سن الخمسة أعوام. وهو يُعتبر قلب المخيم التعليمي كونه يوفر، من خلال الجهات المانحة السخية- الإتحاد الأوروبي والنروج والدنمارك والكويت، وبالشراكة مع يونيسف لبنان- أماكن مجانية لرياض الأطفال من عمر ثلاث سنوات الى خمس سنوات. يحضر هؤلاء الأطفال خمسة أيام في الأسبوع، أربع ساعات في اليوم، ويُشكّل هذا المركز أفضل البدايات لحياتهم التعليمية.

"يستمرّ الإستثمار في التعليم مسألة حاسمة في سبيل منح الأطفال الأمل في مستقبل أفضل". نزيه يعقوب- إختصاصي البرنامج الفلسطيني

معدلات الضمّ والإستبقاء مرتفعة في شكلٍ لا يُصدّق. كصفٍّ لأطفال متوسط أعمارهم أربع سنوات يقرأون الأبجدية العربية. يحصل كل طفل، من العشرين طفلا في كلّ صف، على ما يستحق من إنتباه المعلم. وبات واضحا الآن، أثناء تحولهم الى قراءة الأبجدية الإنكليزية، أنهم يتعلمون بمعدل غير عادي.

الى تدريس اللغتين العربية والإنكليزية، والتمارين الإبداعية التي صقلت مهارات الأطفال الحركية، يستضيف المركز أيضا تلاميذ من ذوي الإحتياجات الخاصة. وفي هذا الإطار تقول المعلمة مريم: "هناك أطفال يعانون من صعوبات مختلفة، بما في ذلك التوحد وانخفاض القدرة على الحركة. ومع وجود صفّ دراسي مجهّز خصيصا- وأنشطة مناسبة- يتمّ تدريب المعلمين على أصول العمل مع ذوي الإحتياجات الخاصة، وينضمّ إليهم، عند الضرورة، معالج النطق أيضا".

إختصاصي البرنامج الفلسطيني نزيه يعقوب يقول: "يستمرّ الإستثمار في التعليم أمرا حاسما في سبيل منح الأطفال الأمل في مستقبل أفضل. ونحتاج جميعا الى تذكير أنفسنا بوضع الأطفال الأكثر ضعفا في صميم كل ما نقوم به. علينا أن نبذل كلّ جهد ممكن في سبيل تخفيف بعض الأعباء الحقيقية التي تواجه الأطفال والعائلات في المخيمات الفلسطينية في لبنان".

 

يعتبر تعليم الأطفال الأكبر سنا محورا رئيسيا آخر ايضا، حيث تساعد الصفوف العلاجية للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة أعوام و16 عاما، وتنظم هذه الصفوف الدراسية في الطبقة العلوية، ويتم من خلالها المساعدة في دعم الأطفال الذين يتعرض حقهم في التعليم للخطر. وبعد ثلاث ساعات من الدراسة والأنشطة الترفيهية المدعومة في المركز، ينتقل هؤلاء الى المدارس القريبة كجزءٍ من برنامج الدوام الثاني، دوام بعد الظهر، لليونيسف/ وزارة التربية والتعليم العالي في المدارس العامة الرسمية.

بالنسبةِ الى شقيقتين، فإن فرصة الوصول الى الصفوف العلاجية داخل حدود الحيّ الذي تعيشان فيع فرصة ثانية للحصول على التعليم.

 

"كان لديّ إقتراح زواج، لكنني علمت أنه بمجرد زواجي لن أتمكن من مواصلة دراستي. وكنت مدركة تماما كمّ سيكون قرار الزواج خاطئا"- بتول (16 عاما)

بتول (16 عاما) لها قصّة خاصة أيضا وتقول: "فاتني عامين من الدراسة. أتيت الى هنا منذ ستة أعوام. منحوني الدعم الذي أحتاجه وتعلمت التحدث باللغة الإنكليزية. لم تتمكن عائلتي من إرسالي الى مدرسة خاصة، لذلك كانت هذه فرصتي الوحيدة للتعلم- وأحبّ الفرصة التي مُنحت لي. إنها أكثر من مجرد تعلّم أكاديمي. فنحن نتعلم مهارات أخرى أيضا".

بعد قليل، سنعلم كيف منحت تلك المهارات مستقبلها إتجاها إيجابيا.

شقيقتها جيهان (14 عاما) تقول: "آتي الى هنا خمسة أيام في الأسبوع، عند الصباح، ثم اعود وأذهب الى المدرسة مدة أربع ساعات أخرى. إنه يوم طويل لكن الأمر يستحق ذلك. أريد أن ادرس بجدّ كي أصبح معلمة وأتمكن من مساعدة فتيات أخريات ظروفهن مثل ظروفي".

نعود الى بتول، التى تقول: "كان لديّ بالفعل إقتراح زواج". إنها تتكلم بثقة بالغة عززتها فيها الصفوف التعليمية وتستعين بما تعلمته من المهارات الحياتية لتضيف: "عرفتُ أنني بمجرد الزواج، لن أتمكن من مواصلة دراستي. أدركتُ تماما مدى الخطأ الذي سيترتب على ذلك". والدا بتول دعما قرارها.

المعلمة مريم تقول: "نحن نعمل مع أولياء الأمور أيضا- لتعليمهم كيفية العمل مع أطفالهم في شكلٍ إيجابي, إنهم ياتون الى المركز ولدينا مساحة مخصصة لهذا الغرض".

يقدم المركز أفضل ما في وسعه وهذا ما يتجلى من خلال حسن السلوك وحسن التصرف والتفاؤل البادي في وجوه الأطفال وعيونهم.

التعليم ليس جيدا للأطفال والشباب وحسب، بل للدول أيضا. من خلال اليونيسف في لبنان وسخاء المانحين المستمر، تمكنت بتول وجيهان وأصدقائهما من التحلي بالأمل بأن المستقبل سيكون أفضل وأكثر إشراقا. مستقبل يُصبح فيه التعليم سلّم نجاح وتتحقق فيه الأحلام.

من خلال التمويل السخي المقدم من المانحين الدوليين: حكومات فنلندا والدنمارك والنروج وكوريا الجنوبية وكندا والكويت، يعمل برنامج اليونيسف الفلسطيني في لبنان على ضمان توفير التعليم لكلّ طفل- بصرفِ النظر عن الجنس والمال والوضع الإجتماعي- مساهما في إزالة عوائق كبيرة لا يمكن لكثير من العائلات التغلب عليها وحدها، في كثير من الأحيان، لضمان تعليم جيد لأطفالها.