تمكين عمر: "لم أرد أن أعيش حياة- السلاح لكنني لم أجد طريقة للتخلي منها".

كيف تعمل يونيسف لبنان، وشركاؤها المنفذون، على إقناع جيل المراهقين بالتخلي عن أسلحتهم.

سايمون بالسوم
A banner with A child is a child hashtag
UNICEF
30 تموز / يوليو 2019

لا يقتصرُ العنف المسلّح على أوقاتِ الحرب، بل يتصاعد في كلِ الحالات والأوقات، لذا تعمل يونيسف في لبنان مع أحد شركائها المنفذين على تعزيز الإستراتيجيات التي تساهم في علاج الأسباب والسلوكيات والمواقف الكامنة التي تهدد السلام وتأمين حقوق الطفل.

وُلد عمر- 17 عاما (وهذا ليس اسمه الحقيقي) وكبُر في بلدة لبنانية صغيرة. وتلقى علومه بين تعليمٍ رسميٍّ وتعليمٍ غير رسميّ حتى الصفّ السابع، وهو لم يكن قادرا، حتى ثلاثة أعوام الى الوراء، على القراءة. وكان عُمر يحمل سلاحه الخاص في استمرار. وفي العام 2017 قرع الشاب، وكان لا يزال دون الخامسة عشرة، باب مركز شريك يونيسف بحثا عن المساعدة، مستجيباً لأنشطة التوعية في برنامج حماية الطفل التابع ليونيسف.

فلنقرأ قصة عمر على لسانِهِ:

"يحملُ كُلّ رجل وولد في الحيّ بندقية. هنا، حيث أعيش، نُستخدم الأسلحة من أجلِ تسوية الخلافات. هنا، يجهل الناس كيف يُناقشون قضاياهم، وبدل استخدام لغة الحوار يسحبون السلاح ويبدأون في إطلاق النار" عمر- 17 عاما

"جئتُ الى هذه المنظمة غير الحكومية لأسبابٍ عدة. أدركتُ أنني بحاجة ماسة الى مساعدة وأن مسار حياتي لم يكن صحيحأ. وطالما شاركتُ شخصيا في الإشتباكات المسلحة في الحيّ حيثُ أعيش. وأصبتُ مرتين في ساقي وكنتُ محظوظا ببقائي على قيد الحياة".

"يحملُ كُلّ رجل وولد في الحيّ بندقية. هنا، حيث أعيش، نُستخدم الأسلحة من أجلِ تسوية الخلافات. هنا، يجهل الناس كيف يُناقشون قضاياهم، وبدل استخدام لغة الحوار يسحبون السلاح ويبدأون في إطلاق النار".

"ليس صعبا أبدا الحصول على السلاح في الحيّ الذي أعيش فيه. كُلُنا نعرف من أين نحصل على بندقية. وكُلنا نعرف كمّ يُكلّف الحصول على بندقية. ثمن السلاح في مجتمعِنا يتراوح بين 600 دولار و1200 دولار. وكٌلما كان السلاح أكثر تطورا وأقوى ارتفع السعر. وكان الناس يفعلون كُل شيء، وأي شيء، من أجل جمع ثمن سلاح خاص بهم".

"حين بلغتُ أعتاب المنظمة غير الحكومية تبدلت حياتي في شكلٍ لم أتوقعه من قبل. تمنيتُ في البداية أن أتعلم القراءة على أن أشارك لاحقا في التدريب المهني. لكن المستشارون الذين قابلتهم في المركز علموني أكثر من هذا بكثير. وكانت هذه هي المرة الأولى التي أتحدث فيها عن حياتي مع شخصٍ آخر قادر على جعلي أرى حياتي في شكلٍ مختلف.

"شعرتُ بعدمِ قدرتي على المضيّ بحياة السلاح بعد الآن، لكني لم أكن أرى، مثلي مثل أي شخص آخر عاش ما عشته، أي طريقة للخروج من النفق. تحدثنا مليا حول مختلف الوسائل المساعدة في حلّ النزاعات، وهذا ما ساعدني على فهم حجم الأخطاء "الثقافية" التي وقعت فيها في مجتمعي، وخصوصا يقين كُلّ رجل وفتى يحملان السلاح بأن لا أحد يستطيع إلحاق الأذى بهما. كُلّ من يُمسك السلاح في مجتمعي كان يشعر بفائض القوة".

"في الحقيقة، منذ تخليتُ عن سلاحي شعرتُ بالقوة، هي قوة أكثر تأثيرا، قوة إتخاذ قراراتي الذاتية الخاصة".

"حين بلغتُ أعتاب المنظمة غير الحكومية تبدلت حياتي في شكلٍ لم أتوقعه من قبل. تمنيتُ في البداية أن أتعلم القراءة على أن أشارك لاحقا في التدريب المهني. لكن المستشارون الذين قابلتهم في المركز علموني أكثر من هذا بكثير. وكانت هذه هي المرة الأولى التي أتحدث فيها عن حياتي مع شخصٍ آخر قادر على جعلي أرى حياتي في شكلٍ مختلف." عمر- 17 عاما

"وفي هذه الأيام، في كلِ مرة ينشب صراعا ما، يدوم من أسبوعين الى ثلاثة، أغادر الحيّ الذي أقطنُ فيه وأقصد منزل جدتي. وأتمكن، حين أكون معها، من النظر الى مجتمعي من بعيد، بعينٍ نقدية، وأرى في الحيّ، حيث ترعرت، مجتمعا غريبا عني. أرى أشخاصا لا يتورعون عن إطلاق النار على بعضهم البعض من دون أن يعرفوا غالبا السبب الحقيقي للإقتتال".

"أقضي وقتا طويلا مع أخواني الأصغر سنا. وأشرح لهم أبعاد وخطورة الإمساك بمسدسٍ والتعامل به. وباتت حياتي الآن أفضل وأكثر أماناً. واستفدتُ جدا منذ أتيت الى هذه المنظمة غير الحكومية ونلتُ تدريباً مهنياً عالياً على برنامج فوتوشوب. وحصلتُ على تعليمٍ أساسيٍّ في مجال محو الأمية وفي الحساب".

"تجربتي الجديدة غيّرت موقفي من الحياة ونظرتي إليها. كنتُ معتاداً على البقاء خارج المنزل حتى ساعاتٍ متقدمة من الليل. وكنتُ أتصرّف بلا تفكير، أما الآن، فلم يعد لديّ أي خلافات وصراعات. كنتُ في حال غضب مستمرة لكني تعلمتُ الآن كيف أحافظ على هدوئي. كونتُ صداقات جديدة، صداقات أفضل، وتعلمتُ قيمة الحفاظ على الحياة ورعايتها لا تدميرها".

فريدة، مستشارة عُمر، تعترف أنها لم تكن تملك، في البداية، يوم التقته أوّل مرّة، أي خطة لحياتِهِ. وكان صعبا العمل معه في البداية "لكننا نجحنا في بناء الثقة مع بعضنا" وتستطرد "تعلّم عُمر بسرعة وفاجأنا في كيفية دفعِ نفسه قُدُماً نحو الأفضل. عُمر يُمثل شباب المستقبل، وحين نساعده... نساعد جيلاً كاملاً".