تدعم "الشيّاح" البرنامج الريادي في ضخّ التغيير الإيجابيّ في بنيةِ تربية الأطفال

مشروع مموّل من حكومة النرويج ويونيسف وورشة الموارد العربية ولجنة السيّاح الإجتماعية لتمكين الأهالي من رعاية أطفالهم في شكلٍ أفضل

سايمون بالسوم
People are gathered at Chiyeh Municipality's building.
UNICEF
14 أغسطس 2019

أن يكون المرء أو المرأة، والدا أو والدة، لهي المهمة الأكثر قيمة في العالم، لكن الكثير من الآباء والأمهات لا يملكون الوقت ولا الدعم ليكونوا في أفضل حالاتهم مع أطفالهم. وفي هذا الإطار، شاركت يونيسف- لبنان عام 2018، بتمويل من حكومة النروج، في دعمِ مبادرة الرعاية الوالدية Parent to parent

 التي تتخذ من بيروت مقرا لها وتهدف الى تمكين دور الوالدين في رعاية وتعليم أطفالهم. 

نظمّت المبادرة دورة، من 16 جلسة، تتضمن هيكلية المفاهيم والمعرفة والتمارين التي تساعد في تطوير ممارسات الوالدين في تنشئة أطفالهم، إنضمّ إليها آباء وأمهات الى أمهات وآباء آخرين في مجتمعاتهم وتناقشوا معا، تحت إشراف مرشد، وجرى التطرق الى مختلف حيثيات مهارات الأبوة والأمومة، من مرحلة الحمل الى عمر الست سنوات. 

"هناك كثير من المفاهيم الخاطئة حول أفضل طريقة لتربية الأطفال في لبنان، لكن الهدف من الدورة هو عدم تلقينهم كيفية تربية الأطفال بل دعوتهم للإنفتاح على مقاربة جديدة، معاصرة، وجعلهم يفهمون في شكلٍ أفضل تطور طفهم وهكذا يعرفون، من تلقاء أنفسهم، كيف يتفاعلون معه"

غريس بطرس، منسقة برنامج المشاركة في التعليم العالي والشراكات وفي برنامج بناء القدرات في جمعية الموارد العربية، تعتبر "أن كلفة توفير دورة منظمة لأهالي الأطفال مرتفعة جدا" وتستطرد: "هناك كثير من المفاهيم الخاطئة حول أفضل طريقة لتربية الأطفال في لبنان، لكن الهدف من الدورة هو عدم تلقينهم كيفية تربية الأطفال بل دعوتهم للإنفتاح على مقاربة جديدة، معاصرة، وجعلهم يفهمون في شكلٍ أفضل تطور طفهم وهكذا يعرفون، من تلقاء أنفسهم، كيف يتفاعلون معه".

شارك ميشال وريتا سويدي، وهما من سكان الشياح، ولديهما ثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم بين سنتين و17 سنة، ضمن المجموعة الأولى التي استفادت من برنامج الموارد العربية  (ARC) المدعوم من يونيسف وتساعد في نشره بلدية الشياح. وشكّلت هذه المبادرة الى آل سويدي والى كلّ من شاركهما من الأهالي في المجموعة الفرصة الأولى التي قُدمت لهم لتحسين مهاراتهم في التعاطي مع أطفالهم.

"نحن محظوظون لأننا حللنا ضمن المجموعة الأولى التي استفادت من هذه الجلسات"

ويقولان: "المصدر الوحيد سابقا لاكتساب بعض المعرفة حول أصول التعاطي مع أطفالنا كان الإنترنت والكتب. ونحن محظوظون لأننا حللنا ضمن المجموعة الأولى التي استفادت من هذه الجلسات. شعرنا خلال الجلسة الأولى بتحفظٍ منعنا من الحديث أمام أشخاص لا نعرفهم. فالسلوك الذي نعتمده مع أطفالنا هو أمرٌ عاطفي وحميم جدا غير أن الأولوية تبقى أطفالنا لذلك انفتحنا على الآخرين من أجلهم".

وجدت عائلة سويدي نفسها في جلسات مفيدة جدا وبين مجموعة انفتحت على بعضها: "تعلمنا الكثير من خلال الإصغاء الى قصص الآباء والأمهات الآخرين ومن خلال الإستماع الى أمثلة عن التحديات التي واجهتهم كونهم أهالي".

ويضيف آل سويدي: "تغيّر المجتمع اللبناني في شكلٍ كبيروبسرعة هائلة خصوصا بين أفراد جيلنا. العلاقات الأسرية تستمرّ قوية، لكن يضطر كثير من البشر الى البحث عن عملٍ بعيدا عن جذورهم والإنتقال الى بلدات بعيدة، كما انتقالنا الى الشياح، ما يحدّ من قدرتنا على زرع التقاليد والعادات الأصيلة في نفوس الأطفال الناشئين. خصوصا أن أفراد الأسرة المقربين لا يعودون، في هكذا حالات، في الجوار لتقديم المساعدة والمشورة".

تناولت أولى الجلسات أساس الوالدية الإيجابية وجرى لاحقا الغوص في مختلف المجالات والتحديات الأكثر أهمية. إن دمج الأطفال وإنصافهم، أي تقديم فرصة عادلة لكلِ واحدٍ منهم، وحسن التواصل مع الوالدين وفيما بينهم وبين أقرانهم، وأهمية اللعب وتعزيز السلوك الإيجابي والتفكير النقدي، هي كلها أمور عززت تفكير آل سويدي وشكّلت ما يُشبه الغذاء الفكري- الصحي لهما. ويقولان: ناقشنا أمورا بسيطة لكن هناك مسائل طرحناها إستفزّت أفكارا قديمة لدينا وناقشناها في العلن. وتعلمنا من الآخرين، من الآباء والأمهات، ممن لم نتفق معهم في كلِ الأحيان، واختلفنا معهم على أشياء كثيرة، لكن أسلوب النقاش المميّز جعلنا أهالي أفضل".

مع دنو إنطلاقة الجولة الجديدة من هذا البرنامج، المدعوم من يونيسف، سيلعب كلّ من ميشال وريتا دورا قيّما وسيكونان "السند"، أي سيُقدمان ما معناه حرفيا "الدعم" الى قافلة الأهالي الجدد الذين سينضمون الى البرنامج، حيث أن تجارب الزوجان هذه السنة مع مبادرة Parent to parent

 وعلاقتهما المباشرة مع سائر أفراد المجموعة جعلت منهما مرشدين مثاليين.

Mayor of Chiyeh, Edmond Gharios, delivering certificates.
UNICEF

"ونحن سعداء أن نتمكن من العمل مع شركاء في سبيل دعم معنى أن يكون الإنسان أبا أو أما في شكلٍ إيجابيّ لسببٍ واحد مباشر هو مساعدة الأهالي ومقدمي الرعاية على منحِ أطفالهم فرصة بداية أفضل في الحياة"

رئيس بلدية الشياح إدمون غاريوس دعم شخصيا، وعبر بلديته، هذا الحراك الوالدي الإيجابي، وحثّ على إحياء المبادرة المشتركة بين يونيسف والبرنامج ويقول: "نحن بلدية تقدمية، نمت على مدار عقود، وتبدلت فيها أشياء كثيرة وما عادت تُشبه المكان الذي ولدنا وترعرعنا فيه. نحن تعلمنا تقدير الأسرة لكننا ندرك جيدا أن شكل الأسرة قد تغيّر ولم يعدّ كما كان في الماضي. كثير من العائلات التي سكنت حديثا في الشياح غريبة عن تقاليدنا وعاداتنا. ونحن سعداء أن نتمكن من العمل مع شركاء في سبيل دعم معنى أن يكون الإنسان أبا أو أما في شكلٍ إيجابيّ لسببٍ واحد مباشر هو مساعدة الأهالي ومقدمي الرعاية على منحِ أطفالهم فرصة بداية أفضل في الحياة".

مع إستمرار البرنامج المموّل من حكومة النرويج، ومتابعة يونيسف وورشة الموارد العربية تقديم المساعدة الفنية والإرشادات، ستُقدّم بلدية الشياح الدعم المباشر الى الآباء والأمهات من خلال إختصاصيين إجتماعييين.

من جهتها، غريس بطرس من ورشة الموارد العربية تعتبر أن قيمة هذا البرنامج الحقيقية تتكشف يوما بعد يوم، أكثر فأكثر، فهو أحدث تغييرا قياسيا للعائلات التي انضوت فيه حتى الآن. ويفترض أن يُستكمل، من سنة الى أخرى، ومن مجتمع الى آخر، كي يُحقق أهدافه على المدى الأبعد.