يوم تعلّمت "رهف" عن حقوقِها!

تنقل رهف المعرفة التي اكتسبتها الى مجموعة من اللبنانيين والسوريين بعمر العشرة أعوام. سألتهم وهم يستمعون بحماسة: ماذا تفعل يونيسف وكفى؟ أجابوا: "إنهم يحمونا من الأذى".

هلا أبي صالح
Rahaf smiling while standing in class.
Fouad Choufany
23 كانون الثاني / يناير 2019

رهف، 15 عاما، لاجئة سورية تعيش في لبنان منذ أربعة أعوام. تخرّجت من برنامج الدعم النفسي الإجتماعي المدعوم من منظمة يونيسف وجمعية كفى، المموّل من الصندوق الإئتماني الإقليمي للإتحاد الأوروربي: "مدد" الذي ينشرُ الوعي حول العنف القائم على أساس النوع الإجتماعي.

تنشط رهف في ملجئ جماعيّ في شتورة، ناشرة المعرفة التي اكتسبتها الى شبان وشابات، سوريين ولبنانيين، بعمر العشرة أعوام. سألت رهف هؤلاء المشاركين المتحمسين: ماذا تفعل يونيسف وكفى؟ أجابوا: "إنهم يحمونا من الأذى".

يجد الأطفال غير الحصينين، من خلال هذا البرنامج، ملاذا آمنا من الأذى ويتلقون الرعاية والتمكين. إنهم يتعلمون أن لهم الحقّ في الحماية والكرامة، وكيف يحمون أنفسهم ويصلون أبعد من الحدود المتاحة.

Girl introducing younger boy to his new friends
Fouad Choufany

في المجتمعات المعرضة للخطر، حيث يّعدّ العنف ضدّ الأطفال أمرا شائعا، تُصبح حماية الأطفال ورعايتهم ضرورة حاسمة. يجد الأطفال غير الحصينين من خلال هذا البرنامج ملاذا يحميهم من الأذى ويمنحهم الراحة ويساهم في تمكينهم. ويتعلمون أن لهم حقوقا توجب تمتعهم بالكرامةِ والحماية، وتعلّم كيفية حماية أنفسهم أو التبليغ عن أي إساءات يتعرضون لها ويعجزون عن حماية أنفسهم منها.

فترة ُ المراهقة مهمة جدا في نمو الطفل، يبدأ فيها العثور على شخصيته واكتشاف نفسه وصياغة أفكاره الخاصة. من خلال إختيار مراهقين أمثال رهف لتلقي التدريب ثم تقديمه، يُوّفر برنامج كفى إستدامة في الجهود المبذولة من أجل وقف العنف القائم على النوع الإجتماعي والجندري.

"المعرفة التي اكتسبتها حول العنف القائم على النوع الإجتماعي قوتني فقررت العودة الى المدرسة" أضافت رهف "أملك حقوقا لم أكن أعرف عنها شيئا الى حين أطلعتني عليها كفى".

Kids sitting around with UNICEF poster behind.
Fouad Choufany

تقول رهف أنها إضطرت، يوم لجأت الى لبنان، الى الإنقطاعِ عن الدراسة يوم لجأت الى لبنان وأن أحدا لم يشجعها على إستئناف الدراسة من جديد. لم تكن تتوقع أن تكون دراساتها ذات صلة بوضعِها غير المستقرّ كلاجئة أو كأنثى". أضافت: "المعرفة التي اكتسبتها حول العنف القائم على أساس النوع الإجتماعي والجندري مكنتني من اتخاذ قرار العودة الى المدرسة. كانت لي حقوقا لكني كنت أجهلها الى حين عرفتني كفى عليها".

مسؤولة مكتب التواصل في منظمة كفى سلوى الحمصي قالت: "حين استهلّ المشاركون الدورة الرابعة عشرة من برنامج العنف على أساس النوع الإجتماعي والجندري، فإن المستفيدين، من أطفال ومراهقين وأهالي، أبدوا شعورا بالخجل الشديد ولم يكونوا متأكدين من أدوارهم في المبادرة". البرنامج يساهم في بناء الثقة بالنفس وهذه الثقة أداة للحماية من العنف ولها نتائج واضحة على المجتمعات التي تتحلى بها.

مع دنو نهاية دورة التدريب، يُصار الى تحصين المستفيدين من خلال توسيع معارفهم وقدراتهم. تضيف سلوى الحمصي: "أظهر المدربون المراهقون أمثال رهف قدرات عالية على أن يشكلوا رسلا يتحلون بالثقة العالية والمعرفة التي تمنحهم القدرة على التأثير على الآخرين، في مجتمعاتهم، لا على تغيير أسلوبهم العنفي فقط وذلك من خلال دفعهم الى التشكيك وطرح الأسئلة حول المعايير الثقافية المؤذية".

هدف هذا البرنامج المقدم من يونيسف- كفى القضاء على العنف القائم على النوع الإجتماعي والجندري، من خلال الإهتمام الفعال بالأطفال والمراهقين الذين يعانون من الحرمان. يُسهم هذا البرنامج في جعل جراحهم تلتئم ويزرع الأمل في قلوبهم ويُمهد الطريق نحو مجتمع أكثر صحة وسلاما.

Girl studying
Fouad Choufany

هدف هذا البرنامج المقدم من يونيسف- كفى القضاء على العنف القائم على النوع الإجتماعي والجندري، من خلال الإهتمام الفعال بالأطفال والمراهقين الذين يعانون من الحرمان. يُسهم هذا البرنامج في جعل جراحهم تلتئم ويزرع الأمل في قلوبهم ويُمهد الطريق نحو مجتمع أكثر صحة وسلاما.

يتحدّ كلّ من الصندوق الإئتماني للإتحاد الأوروبي ويونيسف وكفى لتمكين المراهقين أمثال رهف لأخذ زمام المبادرة في مساعدة أطفال آخرين على فهم حقوقهم!

Girl in class
Fouad Choufany