يتعلّم اللاجئون أن يصبحوا مناهضين للعنف القائم على النوع الإجتماعي

يونيسف لبنان بالشراك مع جمعيّة "كفى" – منظّمة لبنانيّة غير حكوميّة تركّز على إنشاء مجتمع خالٍ من العنف القائم على النوع الإجتماعي والتمييز - لتنمية معرفة اللاجئين وقدرتهم على الصمود

سايمون بالسوم
Boy smiling.
Fouad Choufany
06 تشرين الثاني / نوفمبر 2017

تعملُ يونيسف والحكومة الكندية على تمكين الأطفال السوريين اللاجئين في لبنان من التصدي ومواجهة العنف القائم على أساس النوع الإجتماعي.

 

أدى الصراع المتمادي وعدد الخسائر البشرية الباهظة، غير المحددة، خلال الحرب في سوريا، والتهجير الجماعي للشعبِ السوري، الى خلق عدد من الأبطال غير المتوقعين. هناك، في أوقات النزاع والشدائد حكايات إيجابية مشجعة كثيرة. اليوم، نحن في منطقة سعدنايل البقاعية، حيث يوجد مخيما غير رسميّ، أصبح بمثابةِ المنزل المؤقت الى كثير من النازحين السوريين.

 في هذا المكان، تتعاون يونيسف لبنان وكفى- هي منظمة لبنانية غير حكومية تركّز على إنشاء مجتمع خال من العنف القائم على النوع الإجتماعي والتمييز، من أجل إعداد دورات  مخصصة للدعم النفسي والإجتماعي للشبابِ والأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 عاما و18 عاما. وتوّفر لهم هذه الدورات، التي تمولها الحكومة الكندية، الدعم اللازم في سبيل تنمية معارفهم وتثبيت قدراتهم على الصمود. 

 

"نجحنا في جعل الأطفال الذين لا يشعرون بالتقدير، أكثر ثقة بأنفسهم وبقدراتهم، وأكثر دراية وإلماماً بحقوقهم"

Kids sitting on the ground listening.
Fouad Choufany

هناك طاقة إيجابية، جميلة، تحوم في حنايا هذا المخيم، مستمدة من الشاب "عمر، البالغ من العمر 14 عاما، الذي أصبح بعد مشاركته مع كفى، في برنامج التوعية ضدّ العنف القائم على أساس النوع الإجتماعي، مرشدا لكثيرٍ من أقرانِهِ. 

عمر مبتسمٌ دائما، ينبضُ بالحياة، ومتحمسٌ دائما للكلام ومظهرهُ الخارجي يُناقضُ كثير من التفاصيل القاسية التي مرّ فيها في حياته.

"أنا عمر من كفى. هكذا يُعرّف عن نفسِهِ مضيفا: نحن نعمل على حمايةِ الأطفال من المضايقات والترهيب، وزيادة وعيهم حول أهمية مناهضة العنف والتمييز. نحن نهدف الى تعزيزِ قدرة كُلّ فردٍ على أن يكون على علمٍ ودراية حول كيفية رعاية نفسه في شكلٍ أفضل.

نشعر بسرعة بوجودِ بعض الشكوك في فعالية البرنامج. نجلسُ في إحدى الردهات ونراقب عُمر بتمعن وهو يُقسّم المجموعة الى دائرتين ويسأل أفراد كل واحدة السؤال نفسه: "تخيلوا أنكم في قرية وهناك إعصار قادم، فما هي الأمور الثلاثة التي تقدرونها بشدة وتختارون أخذها معكم وإنقاذها؟

طبيعيٌّ أن تكون "الماما" و"البابا" على رأس قائمة خيارات الجميع بالإضافة الى وجوب وجود منطقة مسالمة يعيشون فيها. وتابع أعضاء المجموعتين الحديث عن الأشياء التي تعلموها- من خلال برنامج كفى كحقوقٍ أساسية لا بُدّ من وجودها في كلِ مجتمعٍ عادل ومتحضر- من مساواة وتعليم ولعب عادل ومنع زواج الأطفال.

Kids playing at KAFA center
Fouad Choufany

يقول عمر: "نجحنا في جعلِ الأطفال الذين لا يشعرون بالتقديرِ أكثر ثقة بأنفسهم وبقدراتهم وأن يُصبحوا أكثر معرفة بحقوقهم".

في الجوار يقف أحمد، المدرب الذي ساعد في تدريب عمر مع عدد كبيرٍ من أقرانه. يقول: "عملنا على تحسين مهارات المراهقين وتحسين طرق تفكيرهم وكيفية معالجتهم للمعلومات وقدرتهم على الحكمِ على الأشياء. والأهم من كُلّ هذا، أكدنا عليهم أنه لا بأس من ارتكاب بعض الأخطاء خلال الحديث عن هذه الأشياء، لأن هذا جزء من كل نقاش ومفتاح لتمكينهم من التعبير عن آرائهم.

نجح البرنامج في كلِ المخيم، وعلى مستوى الجماعة، بنشرِ الرسائل بطرقٍ تلقائية على شريحة كبيرة من الأطفال. ويقول أحمد: "حققنا أهدافا عدة لكن طموحاتنا لا تزال أعلى وأوسع. نهدف الى الوصولِ الى كُلِ طفلٍ وزيادة الوعي حول العنف القائم على النوع الإجتماعي والجندري وحماية الطفل. نحن مصممون على تحقيق هذه الأهداف وسننجح".

Children participating at home lecture
Fouad Choufany

هناك أشياء لا بُدّ أن نتعلمها في مثل هذه الأمور أبرزها أنه أمرٌ رائع فعلا أن يُصار الى توفير هذا التعليم من قلب مجتمعاتكم.

كانت دورات التدريب المدعومة من يونيسف ومنظمة كفى، الهادفة الى تأمين الدعم النفسي والإجتماعي للمراهقين، ناجحة جدا، بسبب إشراكها عمر وأمثال عمر، والقيمة التي توليها للتعلّم من خلال لعب الأدوار بين الأقران أنفسهم وإثارة النقاش فيما بينهم، وجعل الأطفال والمراهقين في سعدنايل يُدركون أهمية أصواتهم وقدرتهم على رفض ما يعرفون أنه خطأ.

صوت عمر قد يبدو واحدا ً لكنه قادر من خلال حماسته الإستثنائية أن ينقل رسالة البرنامج الى الكثيرين.

Children gathering and smiling to camera
Fouad Choufany