مهارات الفتيات والنساء: تمكين الفتيات ... إنهن قادرات على التغيير

إعترافاً بجدارة الفتيات وقدرتهنّ على إحداث التغيير، تقدّم اليونيسف سلّة متكاملة من الخدمات في مساحات مخصصة حصراً للنساء و الفتيات لتزويدهن بمهارات فردية و مهنية تمكّنهنّ من بناء شبكة دعم , تعزز مرونتهن و فرص إنخراطهن في سوق العمل

يونيسف لبنان
Girls learning artisanal and craft skills during a session at the Social Development Centre in Qoubeh.
UNICEF2021/Fouad-Choufany/Lebanon
11 تشرين الأول / أكتوبر 2021

إعترافاً منّا بقدرات الفتيات،, وأهمية تزويدهن بالمهارات الفردية و المهنية التي تجعلهن يرسمن مستقبلهنّ بأنفسهن، تقدّم برامج اليونيسف لتمكين النساء والفتيات في لبنان، بالتعاون وبتمويل مشترك من الإتحاد الأوروبي ومكتب الكومنولث والتنمية FCDO كندا والنروج وفنلندا  و بالشراكة مع وزارة الشؤون الإجتماعية و الجمعيات المحلية مشروع "المهارات للنساء والفتيات".

يعمل المشروع على تنمية المهارات الفردية و المهنية للفتيات و النساء بشكل يخولهن عيش حياة منتجة و آمنة , كما يحاول المشروع إخراج الفتيات والنساء من المهن النمطية التقليدية، متيحاً لهنّ التوسّع في مهارات التكنولوجيا والمعلومات.

Twenty-year-old Rawya, here at the Social Development Centre in Qoubeh
UNICEF2021/Fouad-Choufany/Lebanon

أن أكون فتاة فهذا لا يعني أن أًحرم من حقي في العمل

راوية - 20 عاما، ، التي استفادت من برنامج مهارات للنساء والفتيات- راوية من القبة، شمال لبنان.

على الرغم من حاجتهن المتزايدة، تستمر المراهقات والشابات اليافعات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 عاما و25 عاما في مواجهة عوائق مرتبطة بالقيود المفروضة على حركتهن و الوقت المحدود الذي يمتلكنه للإستفادة من البرامج التي تُقدّم في أماكن و أوقات مختلفة.

لذلك، تمّ دمج عدد من برامج اليونيسف في "مشروع المهارات للنساء والفتيات"، وهو برنامج مصمم لتمكين المراهقات خارج المدرسة والشابات اليافعات (15 -25 ) من الحصول على حزمة متكاملة من خدمات التمكين على الصعيد الفردي و المهني من خلال مشاركتهن في أنشطة تقام في مساحات آمنة مخصصة حصراً للفتيات والنساء.

طوال 18 شهرا، واجهت لبنان أزمات شديدة، متنوعة، عزّزت من هشاشة المقيمين في البلاد.

"الأزمات فرقت العائلات في وقت نحن في أشد الحاجة كي نكون معا"- تقول حنين البالغة من العمر 17 عاما- حنين تعيش في القلمون، شمال لبنان.

"أخي هو الوحيد الذي كان يعمل في عائلتنا. لكن، حين إنتقل الى النروج، فقدنا دخل الأسرة الوحيد. وكما تعلمون، فإن فرصة الحصول على عمل في لبنان شبه معدومة". هذا ما علقّت به حنين.

Seventeen-year-old Hanine, here at the LECORVAW centre in Qalamoun.
UNICEF2021/Fouad-Choufany/Lebanon

هذه السنة، بدعمٍ من برنامج "المهارات للنساء والفتيات "التابع لليونيسف، وبتمويل مشترك كبير من الإتحاد الأوروبي ومكتب الكومنولث والتنمية  FCDO، كندا، النروج وفنلندا و بالشراكة مع وزارة الشؤون الإجتماعية و الجمعيات المحلية، تمكنت حنين أن تتدرب في مهنة رعاية الأطفال. تتذكر أنها بدأت بقدرات محدودة لكن برغبة كبيرة في تعلّم مهارات جديدة.

أضافت حنين "ساعدتني جلسات "رعاية الاطفال" على تحسين شخصيتي وهذا ما أثر إيجابا على نفسيتي". تتوقف قليلا تبتسم وتتابع "على المستوى الإجتماعي، نجحت في تعليم الطلاب القراءة والكتابة، وقد أظهر هؤلاء الطلاب تغييرات واضحة في سلوكهم".

بعد إنتهاء الدورة التعليمية، أصبحت الشابة حنين أكثر إعتماداً على نفسها، وشخصيتها أصبحت أكثر حزماً وصلابة. وها قد أسست عملها الخاص في رعاية الأطفال في منزلها وأصبحت تكسب المال.

من خلال تعاونها القيّم المشترك مع الشركاء المحليين، وضمن برنامج المهارات للنساء والفتيات، تعمل اليونيسف على تعزيز "فرص" تغيير حياة المراهقات والشابات اليافعات في لبنان وتمكينهنّ حتى يُصبحن مثل حنين.

يستهدف البرنامج توجيه الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و25 عاما في مجال العمل وتحقيق الدخل عبر التدريب المهني غير التقليدي، وذلك لتلبية إحتياجاتهن الفردية من خلال حزمة متكاملة من الخدمات المقدمة في أماكن آمنة، مخصصة حصرأ للنساء والفتيات.

"شكّل البرنامج بالنسبة لي تجربة ممتعة جدا، هي الأولى من نوعها، فقد إستمتعت بالفعل بوقتي وكوّنت صداقات جديدة والتقيت بمدربين جدد وتعلمت مهارات عملية جديدة سأعتمدها في المستقبل في عملي "- سميرة، 20 عاما، إستفادت من برنامج مهارات للنساء والفتيات- تعيش في القلمون، شمال لبنان.

Twenty-year-old Samira, here at the Social Development Centre in Qoubeh.
UNICEF2021/Fouad-Choufany/Lebanon

اللافت، أن المشروع يسمح للمراهقات بأن يساهمن بأنفسهن في تمكين مراهقات أخريات. الفتيات والنساء هنّ من يعطينّ الإستشارات ويوجهنّ بنات جنسهنّ. هنّ من يَتدربن ومن يُدربنّ في آن واحد.

من جهتها، تروي تيماء، ولها من العمر 19 عاما، قصة تحول أخرى.

يروي بعض الناس أن الرجال وحدهم، دون سواهم، يستطيعون العمل وإعالة الأسرة، لكن والدنا يعتمد علينا نحن، بناته، في تسديد الإيجار. أنا وأخواتي مصدر إعالة الأسرة الوحيد

تيماء، 19 عاما، مستفيدة من برنامج المهارات للنساء والفتيات- تعيش في قلمون، شمال لبنان

"قبل أربعة أشهر، توفيت والدتي. وأتذكر جيدا أن والدي قال لي ولشقيقتيّ الصغيرتين في ذلك اليوم بالذات أن علينا أن نجد عملا. قال لنا،  إذا لم نفعل ذلك فلن تتمكن أسرتنا من الصمود والبقاء".

Nineteen-year-old Tayma, here at the LECORVAW centre in Qalamoun.
UNICEF2021/Fouad-Choufany/Lebanon

لم تعرف تيماء، التي لم تكن تملك حينها مهارات مهنية وتعليمها لم يكن يتجاوز المرحلة الأساسية، الى من تلجأ لطلب المساعدة. ولعلّ أبرز ما لفت انتباه الشريك المنفذ لليونيسف في منطقة القلمون حيث تعيش. هو عدم قدرتها على إيجاد فرصة عمل وحاجتها الشديدة إليه.

تتحدث تيماء عن الفرصة التي أتيحت لها: "من خلال البرنامج، تدربتُ بجدية كبيرة وتعلمتُ مهارات متعددة و اكتسبتُ معلومات حول صحة الطعام ونظافته. وها نحن، أنا مع شقيقتيّ،  نعمل ستة الى سبعة أيام أسبوعيا".

"أنا متأكدة أنه لو لم نصل إلى هذا البرنامج لاستمرينا جالسات في المنزل، بلا عمل ولا مهارات، ولا أعرف ماذا كان سيحلّ بعائلتي. الآن نحن نعمل ومن يعمل يجني المال". تختم تيماء كلامها بابتسامة: "مكنّنا عملنا من إتخاذ خياراتنا بحريّة".

Nineteen-year-old Tayma demonstrates her artisanal chocolate-making skills at the LECORVAW centre in Qalamoun.
UNICEF2021/Fouad-Choufany/Lebanon

يوحّد برنامج "المهارات للنساء والفتيات" نقاط القوة في برامج تمكين الفتيات المراهقات والنساء التي  تقدمها المنظمات المختلفة، تأكيدا على توفير الحماية وخدمات الدعم النفسي والإجتماعي والتدريب المهني المكثّف و ذلك في مساحات آمنة مخصصة حصراً للنساء و الفتيات موجودة في مراكز الخدمات الإنمائية التابعة لوزارة الشؤون الإجتماعية, و مراكز مجتمعية أخرى . 

بتمويل مشترك من صندوق "مدد" التابع للإتحاد الأوروبي ووزارة الخارجية وشؤون الكومنولث في المملكة المتحدة وحكومات النروج وكندا وفنلندا، يتابع البرنامج دعم اليونيسف التي تثق بأن لدى الفتيات إمكانيات هائلة تُوجب الإستثمار فيهن.