مئة يوم على انفجار مرفأ بيروت: تعود الألوان الزاهية الى عالم الطفل حسين -12 عاما

بالنسبة الى حسين (12 عاما)، بدّلت أحداث 4 آب حياته في شكلٍ كبير. منذ لقائنا الأوّل معه عقب أحداث 4 آب، تعلمنا كيف نعيد إليه ألوان الحياة الزاهية وفعلنا ذلك

سايمون بالسوم
Houssein, 12 years at Al-Karantina public garden
UNICEF2020/Fouad-Choufany/Lebanon
05 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

لامس انفجار 4 آب حياة كل إنسان يعيش في كنف المدينة. وكان تأثير ما حصل الى كثيرين، خصوصا الى الأطفال، عميقا. وفي حين فقد بعضهم أفرادا من أسرهم، رأى آخرون ذويهم مضرجين بالدماء وفي حالات خطيرة. وحتى تلك الحالات التي نجا أصحابها من الدم والدمار بدا مستحيلا شفائهم بسهولة من آثار صوت الإنفجار ونتائجه المدمرة في أحيائهم- وفي الأماكن الآمنة في منازلهم. كانت لتلك اللحظات ارتدادات مادية آنية ونفسية بعيدة الأمد. لذا، سارعت اليونيسف مباشرة بعيد حصول الإنفجار الى إعداد خطة إستجابة طوارئ متكاملة لضمان صحة وسلامة آلاف الأسر المتضررة وأطفالها.

ماذا عن الطفل حسين الذي يسكن في منطقة الكرنتينا؟

تقع الكرنتينا في ضواحي العاصمة بيروت، وهي منطقة قريبة جدا من المرفأ، وتسكن فيها عائلات تُعدّ بين الأكثر ضعفا في المدينة. وما حدث في الرابع من آب قلب حياة حسين رأسا على عقب.

لقاؤنا الأول مع حسين حصل في منتصف شهر آب، ضمن مساحة صديقة للأطفال استحدثت في الموقع، بدعم من اليونيسف. وحُددت تلك المساحة في حديقة بلدية الكرنتينا. للوهلة الأولى رأينا في حسين ولدا محبا للمرح والرسم ولعب كرة القدم. بدا رياضيا مفعما بالحياة. لكن، حين رأينا بعض الأعمال الفنية التي أنجزها للتوّ تأكدنا حجم التغيير الذي أحدثته ذيول ذاك الإنفجار في أعماق هذا الصبي الصغير.

سلّطت الرسومات التي أنجزها حسين الضوء بوضوح على طبيعة الحياة التي تشظت واختلفت. صوره قبل الرابع من آب كانت مشرقة، فيها بهجة وفرح ومليئة بالألوان، بينما عكست كل الصوّر التي رسمها لاحقا ما آلت إليه حياته منذ عصر ذاك اليوم الحزين وبدت قاتمة وأحادية اللون. وعكست بعض الرسوم تأثير تلك اللحظات على منزله وأسرته وحياته. ويا له من تأثير.

Hussein, with UNICEF representative in Lebanon, Yukie Mokuo
UNICEF2020/Fouad-Choufany/Lebanon
Houssein, 12 years with UNICEF staffer
UNICEF2020/Fouad-Choufany/Lebanon

"توقفتُ عن استخدام الألوان في رسوماتي التي تعكس حياتي لأن كل شيء تغيّر عصر ذاك اليوم" يُخبّر حسين هذا ويتابع "بعد الإنفجار، أصبح عالمي بلا لون. هو تسبب في اختفاء كل الألوان الزاهية في حياتي. كلّ شيء بعد الرابع من آب تغيّر".

إلتقينا بالطفل حسين مجددا بعد مرور عشرة أيام، وبدا نشيطا كما رأيناه في المرة الأولى، لكن أقل توترا وأخبرنا أنه سعيد جدا بتوجهه، منذ التقى بنا، الى المنتزه يوميا. هو أمضى، طوال هذه الفترة، ساعات طويلة مع أعضاء فريق الدعم النفسي والإجتماعي، المدرب في شكل ممتاز، بدعمٍ من اليونيسف. في كل حال، حسين دأب على الحضور يوميا ليقابل أصدقائه واللعب معا.

في الحقيقة، استطاع حسين وأصدقاؤه مداواة جروحهم النفسية العميقة من خلال اللعب. ويبدو حسين سعيدا جدا في الحديث عن حياته اليوم. ولعلّ الدليل المباشر الى هذا التغيير هي الصوّر والرسومات التي أحضرها معه. فبعيد الرابع من آب، كان الظلام والدمار يطغيان أما اليوم، بعد مئة يوم من الإنفجار، هناك فرح وثقة وأمل و"اللون عاد الى حياتي مجددا" يُعلق حسين بابتسامة.

قصّة حسين هي واحدة من قصص كثيرة تُظهر الأمل المتجدد بعد يأسٍ عميق إستشرى في مدينة بيروت، حيث عمدت اليونيسف، منذ 4 آب، الى دعم آلاف الأفال والأهالي والأسر ومقدمي الرعاية عقب انفجار مرفأ بيروت.