كوفيد-19:تتجه اليونيسف الى التكنولوجيا لتعزيزالدعم النفسي والإجتماعي للأطفال المعرضين للخطر في لبنان

إستجابة منها لحالة الطوارئ كوفيد- 19، تحركت اليونيسف في لبنان بسرعة لتلبية المتطلبات الطارئة وإيجاد وسائل جديدة لحماية الأطفال الأكثر عرضة للخطر ودعم من يقدمون الرعاية إليهم.

سايمون بالسوم
PSS3
UNICEF Lebanon
15 أيار / مايو 2020

بالتزامن مع تطبيق خطة طوارئ الفيروس التاجي كوفيد-19 في لبنان وإنخفاض الوظائف المتاحة وفقدان الدخل وانعدام الأمن الإقتصادي بين العائلات، جرى تسليط الضوء على الحاجة الملحة لتقديم الدعم النفسي والإجتماعي المستمر، في ظلّ إتساع التوقعات بأن تترافق هذه الضائقة الإجتماعية والوطنية مع ارتفاع معدلات عمالة الأطفال والإستغلال الجنسي وزواج الأطفال.  

 تحرك مكتب اليونيسف في لبنان، بدعمٍ من وزارة التنمية الدولية في المملكة المتحدة (DFID)، والصندوق الإئتماني الإقليمي للإتحاد الأوروبي- مدد، وحكومة هولندا، وصندوق الأمم المتحدة الإستئماني، وصندوق الأمم المتحدة المركزي لمواجهة الطوارئ (CERF) و Danish thematic بسرعة شديدة لمعالجة المتطلبات العاجلة من أجل إيجاد طرق جديدة لحماية الأطفال المعرضين للخطر. وحُددت نقطة الوصول الى الأطفال عبر مقدمي الرعاية، لذلك كان لا بُدّ من تقديم الدعم النفسي والإجتماعي الى هؤلاء عبر استخدام الوسائل التكنولوجية، بحيث يُصبحون مجهزين، في شكلٍ أفضل، لتعزيز الحسّ بالأمان والإستقرار لدى الأطفال ومساعدتهم على إستعادة (أو الحفاظ) على حقهم الطبيعي في النمو السليم.

جرى تطوير المبادى التوجيهية لتوفير الدعم النفسي والإجتماعي لمقدمي الرعاية خلال هذه المرحلة الدقيقة، مرحلة كوفيد-19، وتمّ تدريب 380 شخصا، من الخطوط الأمامية، على هذه الأدوات ليعملوا على توفير الدعم المطلوب لمقدمي الرعاية وأطفالهم.

تمّ توفير الخدمات النفسية والإجتماعية من خلال منصة تكنولوجية- قد تكون خطا ساخنا (مكالمة جماعية) أو واتساب أو إحدى المنصات الأخرى المماثلة التي تساهم في تمكين العمال المتخصصين من تقديم الإسعافات الأولية النفسية والدعم العاطفي لمقدمي الرعاية على مستوى الفرد والمجموعة- طبقت بسرعة.

بموازاة برامج الرعاية، المقدمة من اليونيسف، والمصممة لحماية الأطفال وتعزيز رفاهيتهم، يتلقى مقدمو الرعاية معلومات صحيحة عن كوفيد-19 تساهم في خفض مستوى التمييز حوله، كما يتعلمون إستراتيجيات التكيف في التعامل مع أطفالهم، ومع مستوى الضغوطات التي يشعرون بها، والإطمئنان الى أنها مجرد مسألة وقت، وأن العلاقات الإجتماعية ستعود، والى حين تعود المياه الى مجاريها لن يُتركوا أبدا وحدهم.

إستفاد من هذه الخدمة خلال شهر نيسان 2020، 69 أبا ً و732 أما ً. ولاحظ من ينشطون في اتجاه توفير هذه الخدمة درجة عالية من التفاعل بين الأهالي الذين أعربوا عن رغبتهم في الحصول على الدعم الإجتماعي وتبادل المعلومات حول تجربة الحجر الصحي المنزلي، والتعبير بصراحة عن حجم الضغوط التي يتعرضون لها، وتلقي الدعم في سبيل النجاح في مواجهة هذه الأوقات الصعبة.

بالنسبةِ الى الأطفال، تستمرّ خدمات الدعم النفسي والإجتماعي من خلال المنصات الإلكترونية عبر الإنترنت مع توفير الأدوات الرئيسية- وتشمل الألعاب والتحديات- للفتيات والفتيان. وجرى تعديل كل أداة لتتكيّف مع عمر الطفل، في مجموعته، وزُودت بمواضيع تخاطب مشاعر الأطفال وآليات التأقلم والتخطيط والتنظيم ومواجهة التمييز والتنمر عبر الإنترنت.

أتاح برنامج "حماية الطفل" التابع الى اليونيسف الوصول الى 1312 طفلا في نيسان الماضي. ومكّن هذا الدعم الأطفال على التفاعل مجددا مع أفراد أسرِهم ومَنَحهم الفرصة للتعبير عن الذات. بالموازاة، أتاح هذا البرنامج تحديد الأطفال ومقدمي الرعاية الذين يعانون من مشاكل الصحة العقلية أو الضيق الشديد، ما يمنعهم من تأدية وظائفهم اليومية، كما مكّنهم من التزوّد بالدعم العام وبأنشطة الرعاية المركّزة بما في ذلك إحالتهم الى الخدمات المتخصصة حسب الحاجة. ونجح البرنامج في الوصول الى 13,532 فتاة وفتى ومقدم رعاية، يتوزعون على الشكل التالي: 10,591 مقدم رعاية و2941 طفلا، وذلك من خلال بذل الجهود لتعزيز الوعي حول أهمية توفير الرفاهية الى هؤلاء وتعزيز مفهوم الدعم النفسي والإجتماعي والحماية من الوصم والتمييز خلال هذه الفترة التي يُصار فيها الى احتواء جائحة كوفيد- 19.   

من الإستراتيجيات الأخرى التي ينصح بها، تدعو اليونيسف الى الإستخدام الإيجابي لوسائل التواصل الإجتماعي للتفاعل مع الأصدقاء بدل استخدامها فقط لمواكبة القصص المزعجة، المقلقة، التي تركّز عليها وسائل الإعلام في أحيان كثيرة. وتدعو أيضا الى تجنب مشاهدة الأخبار أو الإستماع إليها أو مناقشتها بالقرب من الأطفال.

بدعمٍ من الجهات الدولية المانحة، تعتمد اليونيسف وشركاؤها المحليون التكنولوجيا، في شكل متزايد، في لبنان، باعتبارها الطريقة الفضلى للتواصل مع مقدمي الرعاية والحدّ من العنف ضدّ الأطفال خلال هذا الوقت العصيب الذي يتطلب التباعد الإجتماعي، كما يتطلب منع الوصم والتمييز وتفشي الحزن بين الأطفال الأكثر تأثرا والأقل حصانة وبين مقدمي الرعاية الى هؤلاء الأطفال.