قصة أمل لغدٍ خالٍ من العنف القائم على العنف الجندري

تمّ الإعتراف منذ فترة طويلة بأهميّة الدراما وقيمتها في تعليم الطفل وتعزيز قوته في تحسين المهارات الحياتيّة. تُشكّل جلسات الدراما التي تدعمها يونيسف عنصرا أساسيّا في مناهج الدعم النفسي المركّزة.

سيمون بلسوم
Samira smiling
Fouad Choufany
23 كانون الثاني / يناير 2019

تمّ الإعتراف منذ فترة طويلة بأهمية الدراما وقيمتها في تعليم الأطفال وتعزيز قوّته في تحسين المهارات الحياتيّة. في لبنان، تُشكّل المهارات الحياتيّة التي تدعمها لجنة الإنقاذ الدولية والتي تدعمها يونيسف من خلال جلسات الدراما مهارات الحياة من خلال الدراما (LSTD)عنصرا رئيسيا كواحدٍ من مناهج الدعم النفسي المركّزة في لجنة الإنقاذ الدولية IRC من خلال كلّ ما ذُكر، وبفضلِ التمويل المقدّم من المملكة المتحدة، تستخدم مهارات الحياة من خلال الدراما لتزويد الفتيات المراهقات بالمعلومات والمهارات الأساسيّة لمساعدتهنّ على تحديد، تخفيف، منع، ومكافحة العنف القائم على النوع الجندري.   

يقدم برنامج "مهارات الحياة من خلال الدراما"، المخصص للفتيات اللواتي تتراوح أعمارهنّ بين 11 عاما و18 عاما، 12 جلسة هدفها معالجة مجموعة من العناوين التي تتضمن كيفية التواصل واتخاذ القرار واحترام الذات. يُمكّن هذا البرنامج الفتيات من تطوير آليات مواكبة إيجابيّة وبناء شبكة آمنة من الأقران في مجتمعاتهنّ.

تعيش سميرة (18 عاما) في لبنان منذ خمسة أعوام، بعدما هُجرت من منزلِها في سوريا. وهي تُعدّ محظوظة بما يكفي لتصل الى هنا مع عائلتها- ومع ذلك، فقد جاءت الصبيّة مع أشياء قليلة.

"أعجبتني الفكرة حقاً، أحببتُ ما كانوا يفعلون، وشعرتُ بشيءٍ يتغيّر في داخلي إثر جلسة واحدة فقط"

أصبحت السيدة الشابة الهادئة، الجذابة التي تتحلى برباطة جأش، التي التقينا بها اليوم، مرشدة في برنامج  "مهارات الحياة من خلال الدراما"- وأصبح عالمها اليوم بعيد عن عالم الفتاة الصغيرة التي اضطرت، قبل أعوام خمسة، لعبور الحدود.

خجولة، مترددة، وغير قادرة على الوثوق بمن هم حولها. هذه كانت مشاعر الصبيّة سميرة (يوم وصلت الى لبنان في سن الثالثة عشرة). كانت تشعر في منزلِها الجديد بما يُشبه العزلة، وبغضبٍ كبير. وتقول "نشأتُ في سوريا وكنت نموذجا للطفلةِ الصغيرة" أضافت "غيرتني الأزمة. فقدتُ أصدقائي. فقدتُ منزلي. وأصبحتُ مترددة وخجولة. واعتدتُ أن أفعل كلّ ما بوسعي كي أتجنب الإلتقاء بأيّ شخص".

على الرغمِ من ترددها في البداية، شجّعت والدة سميرة إبنتها على الإنضمام الى جلسات الدراما التي كان أحد الساكنين في الجوار يقدمها الى الفتيات المراهقات. وافقت سميرة وشقيقتها على الإنضمام الى الدروسِ بعد أن أوضح المرشد طبيعة هذه الجلسات والمواضيع التي تُناقش فيها.

وتقول "أعجبتني الفكرة حقا، وأحببتُ كا كانوا يفعلونه، وشعرتُ بشيءٍ ما يتغيّر في أعماقي بعد جلسة واحدة فقط". 

"تبدلت حياتي كثيرا. بتّ أستخدم المهارات التي تعلمتها في كلّ مكان أذهب إليه. شعرتُ أنني أصبحت شخصا آخر تماما بعد إنضمامي الى هذه الجلسات. وقبل أن أفعل هذا، كنت أشعر وكأن الحياة قد انتهت بعدما فقدتُ كلّ أهدافي. لكنني، بعد إنضمامي الى هذه الجلسات، بدأت أتحدى نفسي وأحدد أهدافي من جديد. وتوجيه الآخرين هو مجرد هدف واحد من أهدافي الكثيرة"

"في البداية، تعرفتُ على أصدقاءٍ في جلسات الدراما. ولاحقا، بدأتُ أتفاعل أكثر مع من هم حولي. وشيئا فشيئا، بدأتُ أشعر بالحاجة الى معرفة المزيد عن الأشخاص الذين يحوطون بي وعن كلّ من أقابلهم".

لاحظت سميرة أن الفتيات الأخريات يستفدنّ بدورهنّ بطرقٍ مماثلة من الجلسات.

Samira standing with her tutor.
Fouad Choufany

تغوصُ سميرة بالمحيط وبالتطورات وهي تخبرنا: تقدمنا جميعنا خطوة خطوة. في البداية، كنا خجولات ولم نشارك بقدرِ ما كنا نعرف. لكن، ببطئٍ بدأنا في الإنخراط أكثر".

مع مرور الأسابيع والأشهر، ساعدت أنشطة البرنامج في كسرِ الحواجز وتقريب الفتيات من بعضهنّ. واستمرّت ثقة سميرة في الإزدياد. وهي كانت شاهدة على التغيير الكبير الذي أحدثته هذه الجلسات في فتيات كثيرات، شاركنّ في البرنامج، وأصبحنّ اليوم صديقات لها. وهذا ما دفعها الى مزيد من التصميم على تكثيف مشاركتها، فتطوعت لتُصبح مرشدة.

يقوم برنامج "مهارات الحياة من خلال الدراما" التابع الى لجنة الإنقاذ الدولية بإنشاء قناة يتمّ من خلالِها إحداث تغيير مستوحى من الداخل، من الأعماق. وتقول سميرة "تغيّرت حياتي جدا. أستخدما ما تعلمت من مهارات في كلِّ مكان أذهب إليه. وأشعرُ أنني أصبحت شخصا مختلفا تماما بعد انخراطي في هذه الجلسات. قبل ذلك، شعرتُ أن حياتي قد انتهت وفقدتُ كلّ أهدافي. وبع انضمامي الى هذه الجلسات، بدأتُ أتحدى نفسي وأحدد من جديد أهدافي. وتوجيه الآخرين هو مجرد هدف واحد من أهدافي".

أبعد من البرنامج، شاركت سميرة أيضا في أنشطة أخرى كثيرة في مجتمعها- بما في ذلك دورة الخياطة. وهذا ما كان ليحدث لو لم تمرّ في فصول برنامج "مهارات الحياة من خلال الدراما". هذا البرنامج شكّل حدثا أساسيا في حياتِها تصرّ من خلاله على القول والتكرار "لقد جعلني أقوى واستعدتُ ثقتي بنفسي".

من نواحٍ أخرى، يُعدّ برنامج "مهارات الحياة من خلال الدراما" الذي تدعمه يونيسف مجرّد بداية. وبالنسبةِ الى سميرة والى كثيراتٍ هنّ في ظروفِ سميرة، فقد وفّر لهنّ البرنامج القوة في المواجهة. وبالنسبةِ الى سميرة تحديدا فقد منحها الشجاعة وفي هذا الإطار تقول "كمرشدة حاليا، أريد المضي قدماً وإثبات نفسي أكثر. أريد أن تستفيد كلّ الفتيات اللواتي أعمل معهنّ ليصبحنّ أقوى كما أصبحت أنا أقوى وأكثر قدرة على التعامل مع المجتمع".