تمكين مؤسسات المياه في لبنان

ضمن برنامج مموّل من الإتحاد الأوروبي، من خلال صندوق الإتحاد الأوروبي الإئتماني: مدد، تقوم فرق المياه والصرف الصحي والنظافة العامة التابعة الى اليونيسف بدعم أربع مؤسسات للمياه في لبنان، تعمل على إصلاح أو إنشاء بنى تحتية جديدة للمياه، بهدف إفادة مئات الأسر

سايمون بالسوم
UNICEF Staff, with technicians who installed the water pipes
UNICEF2021/Fouad-Choufany/Lebanon
03 شباط / فبراير 2021

في مقابل الأزمات المتعددة التي تحوم فوق سماء لبنان، انطلقت مؤسسات المياه الأربع في البلاد في دعم أعمال تحسين وإعادة تأهيل قنوات المياه المنزلية والبنى التحتية، وذلك من خلال برنامج مموّل من الإتحاد الأوروبي عبر الصندوق الإئتماني للإتحاد الأوروبي: مدّد، بالتنسيق مع فرق برنامج المياه والصرف الصحي والنظافة العامة WASH، التابع الى اليونيسف. ويستفيد من هذا البرنامج مئات الأسر اللبنانية.

في أوقات كوفيد-19 هذه، تبرز الحاجة الى النظافة أكثر من أي وقتٍ سابق. وعلى الرغم من ذلك، كافح لبنان كثيرا طوال فترة إنتشار الجائحة في 2020 من أجل مواكبة متطلبات توفير مياه الشرب الآمنة لكثير من الأسر في لبنان.

ساهم مرور أعوام عدة خالية من أعمال ومشاريع إستثمارية في شبكة المياه، إضافة الى الزيادة السريعة في عدد السكان في المراكز الحضرية، الى جعل مؤسسات ومصالح المياه في لبنان على حافة الإنهيار.

وها هي مؤسسات المياه، بالتنسيق مع اليونيسف، تشارك في إصلاح الأنابيب التي تتسرب منها المياه العذبة التي تذهب هدرا في وقتٍ هناك من هم في أمس الحاجة إليها، كما تعمل على إيصال المياه لأول مرة الى منازل كثيرة، كما تشارك حاليا في حملة وطنية هدفها إفادة العائلات وزيادة تعزيز فرص النظافة لديهم. الى  ذلك، تعمل أيضاعلى تعزيز إقتصادات البلاد المحلية من خلال توفير العمل الى المقاولين المحليين.

تمّ إطلاق البرنامج في أول تشرين الأول 2020 وسيستمرّ حتى نهاية تموز 2021.

While installing water pipes
UNICEF2021/Fouad-Choufany/Lebanon
Workers digging a path to install water pipes
UNICEF2021/Fouad-Choufany/Lebanon

هنا، في زحلة، التي يسود فيها كثير من القلق المتمادي بسبب تسرّب المياه- تخسر المدينة نحو 50 في المئة من مياه الشرب قبيل وصولها الى المنازل والمؤسسات. الى ذلك، تفقد موارد الطاقة القيّمة المستخدمة في تنظيف المياه المهدورة.

بالتنسيق مع اليونيسف، أصبحت مؤسسة مياه البقاع قادرة اليوم على الإستجابة بسرعة الى الأصوات التي تشكو وتنادي من أجل إجراء تحسينات- كبيرة وصغيرة- أصبحت تُنجز في الوقت الصحيح.

"لدينا المهارات التقنية. لدينا الرغبة. لكننا نفتقر الى التمويل". المهندسة زينب أكدت على ذلك.

شكيب الريّس، أحد سكان زحلة منذ زمن طويل، يقول أن الرطوبة تستحكم في منزله منذ أعوام طويلة. يقع المبنى الذي يسكن فيه أسفل منحدر حاد، حيث تتسرب المياه من مصدر رئيسي الى أساسات المبنى وعلى طول الواجهات السفلية. وفي النهاية سيطرة الرطوبة على المكان حتى أن المياه كانت تتدفق على جدران المنزل الداخلية.

بدعمٍ من هذا البرنامج، امتلكت مؤسسة مياه البقاع الموارد المطلوبة للبحث عن التسرب والإلتزام بإصلاح الأنابيب المهترئة. وها هم العمال اليوم في الموقع، يحفرون القنوات ويبنون الإمدادات الرئيسية الجديدة البديلة التي ستحلّ قريبا مكان البنى التحتية القديمة التي يزيد عمرها عن 60 عاما.

بدا شكيب سعيدا جدا وحماسته شديدة للمشروع. وقال "طوال أعوام، قدمتُ شكاوى كثيرة الى مؤسسة مياه البقاع للحؤول دون تفاقم الرطوبة وإيجاد حلّ ما، لكن لم يكن لديهم مطلقا الموارد للعثور على السبب الحقيقي، الجذري، وإصلاحة مرة واحدة ونهائية. أما اليوم، مع أعمال الحفر وإزالة الأنابيب القديمة، أستطيع أن أرى مدى التصميم على إنجاز الأمور".

مع إستبدال هذه الأنابيب، ستتوفر مسائل صحية إضافية عدة. واليوم، تُستخدم الأنانبيب البلاستيكية الحديثة ومادة "البوليمر" في إنشاء أختام أقوى وأكثر أمانا على المفاصل والوصلات.

Zainab Shuhadi, Head of Department of Studies and Projects at BWE
UNICEF2021/Fouad-Choufany/Lebanon
Shakib El-Rayes is a life-long resident of Zahle.
UNICEF2021/Fouad-Choufany/Lebanon

الإستثمار في هذا القطاع  شكّل دفعا إيجابيا للإقتصاد المحلي، حيث انتشر العمال في مواقع العمل. وأدار بعضهم الجوانب الفنية للمشروع، بينما أدار آخرون الموقع. وأكثر من نصف العاملين في الموقع هم من اللبنانيين المحليين من منطقة زحلة، أما البقية فمن اللاجئين السوريين.

في مواقع أخرى في المدينة، تمّ الإنتهاء من أعمال عاجلة مماثلة، وهذا معناه بالنسبة الى بعض العائلات أن منازلهم قد أصبحت متصلة الآن بشبكة المياه الرئيسية لأول مرة.

أكثرية الأعمال المنجزة، بموجب هذا البرنامج، تبدو صغيرة حجما، تستكمل في غضون أيام قليلة، وأحيانا في يوم واحد فقط- والعلامة الوحيدة الظاهرة للعيان هي كناية عن شريط أسود رفيع من الإسفلت الجديد، يشي بانتهاء العمل للتوّ في المكان. أما التغيير الحقيقي فهو في البيوت التي تقع على جانبي هذا الشريط الإسفلتي التي استقبلت المياه العذبة.

يربط أحد المشاريع 40 منزلا بشبكة المياه من خلال إستخدام 300 متر من الأنابيب الجديدة. مشروع آخر محاذي ربط 30 منزلا من خلال إنشاء قنوات جديدة. وبهذا أصبح في إمكان 70 أسرة، تضم 400 شخص، في شارعين فقط، الوصول بسهولة الى مياه الشرب الآمنة.

وبذلك، بعد كل الأعمال المنجزة، لم تعد هناك حاجة الى طلب الأهالي صهاريج المياه الخاصة التي تضرّ في البيئة وتكبد أموالا إضافية. منذ الآن وصاعدا، أصبحت حنفية المياه الوسيلة الوحيدة للحصول على المياه النظيفة، العذبة، والمستدامة.

تتعاون كل من مؤسسات المياه الأربع في لبنان واليونيسف والإتحاد الأوروبي في شكلٍ وثيق من أجل ضمان إيصال المياه الى حيث الناس في أمس الحاجة إليها، وتمكين الأسر التي كانت تُصنف مهمشة، من الحصول على مياه بمعايير عالية ومستوى أكثر أمانا.

المياه، حاجة حيوية لكنها لا تحظى بتقدير أعلى مما هي عليه اليوم من قِبل المجتمعات اللبنانية.

After the installation of the water pipes
UNICEF2021/Fouad-Choufany/Lebanon