"تمكين الفتيات في لبنان"

يُصادف 11 تشرين الأول اليوم العالمي للفتاة وهذه السنة، في 2017، إنصبّ التركيز على تمكين الفتيات في حالات الطوارئ، قبل وأثناء الأزمات وبعدها.

هدين هالدرسون
Day of the girl.
UNICEF Lebanon
10 تشرين الأول / أكتوبر 2017

ناك في العالم، 1,1 مليار فتاة هنّ مصدر إبداع وطاقة وقوة- وملايين لبفتيات اللواتي يعشنّ في حالات طوارئ لا يُشكلنّ إستثناء. يُصادف 11 أوكتوبر اليوم العالمي للفتاة وهذه السنة، في 2017، ينصبّ التركيز على تمكين الفتيات في حالات الطوارئ، قبل وأثناء وبعد الأزمات.

يستضيف لبنان مليون لاجئ سوري مسجّل، أي أكثر من أي بلد آخر في العالم قياسا على عدد السكان. ومن خلال مجموعة من البرامج على مستوى البلاد، تسعى اليونيسف الى تمكين الفتيات في لبنان، بغض النظر عن جنسيتهنّ.

تعرّف على ساندرا من العراق، التي كافح والدها من أجل تعليمها. المراهقة اللبنانية كارين، تدرس الترددات الراديوية للتأكيد أن هذا المجال ليس مخصصا الى الفتيان فقط. من جهتها، أصبحت غيساء، الفتاة اللبنانية التي لها من العمر 13 عاما، أصبحت مدافعة شرسة ضد الزواج المبكر.

Iraqi refugee Imad, with his children Christiano, Christina and Sandra in the living room of the family's apartment in Btourram, North of Lebanon
UNICEF Lebanon

اللاجئ العراقي عماد، مع أولاده كريستيانو وكريستينا وساندرا في غرفة الطعام في منزلهم في بتورام، في شمال لبنان. ويقول الأب: "أنا عامل نظافة في مدرسة خاصة، لكنّي أساعد إبنتاي في فروضهما المنزلية بعد انتهائي من العمل وعودتي إلى المنزل. أعلم أنهما لن تبقيا تجت جناحيّ الى الأبد، بل ستكبران قريبا وتختارا حياتهما. هذا هو السبب في اصراري على حصولهما على التعليم حتى تتمكّنا من تربية أطفالهما في ما بعد، بالطريقة نفسها التي تمّت تربيتهما بها."

الشقيقتان ساندرا- 8 سنوات،(على يمين الصورة)، وكريستينا- 9 سنوات،(في وسط الصورة)، هما من العراق، لكنهما تعيشان في لبنان منذ العام 2016، أي بعد نحو عامين من النزوح داخل العراق، وبعد سقوط منطقتهما الموصل في العام 2014 . الاثنتان تذهبان الى المدرسة. كريستينا تريد أن تصبح معلمة للغة الإنجليزية في حين تطمح ساندرا أن تكون معلّمة رياضيّات. اليوم، توفر كاريتاس للفتاتين، بدعم من اليونيسف، المواصلات المدرسية.

" في حال عدم ذهابي إلى المدرسة، لكنت بقيت في المنزل ولا أريد ذلك. أريد أن أتعلم. أنا أحبّ الرياضيات فقط"، تقول كريستينا، في الصف الثاني، وهي تنجز فروضها المدرسية. تغطّي اليونيسف الرسوم المدرسية لجميع الأطفال الملتحقين بالمدارس الرسمية في لبنان، بالتعاون الوثيق مع السلطات المحلية ووزارة التربية والتعليم. كما توفّر اليونيسف القرطاسية للأطفال، وتدرّب الأساتذة والمعلّمين.

تقول ساندرا وهي طالبة في الصفّ الأول: "أحب مدرستي، خصوصا اللغة الإنجليزية ومادة الرياضيات". اليونيسف، مع وزارة التربية والتعليم العالي في لبنان، تحرصان على حصول جميع الأطفال على التعليم العام، بغض النظر عن جنسيتهم. تقوم أكثر من 300 مدرسة في جميع أنحاء البلاد، بمناوبتين في اليوم الواحد، لاستيعاب جميع الأطفال الذين هم في سن المدرسة.

Syrian refugees Yaacoub, Wadih, 9, Rachelle 11, and Maysaa, outside their home in Northern Lebanon.
UNICEF Lebanon

اللاجئون السوريون يعقوب، وطفلاه وديع ( 9 سنوات) وراشيل (11 سنة) وزوجته ميساء، خارج منزلهم في شمال لبنان. ويقول: " أثق أنّ ضمانة وأمن الفتاة يكمنان في تعليمها. لن أسمح لإبنتي راشيل بعدم الذهاب الى المدرسة، حتى لو اضطررت الى اجبارها على ذلك". منذ أربعة أشهر، أصيب وديع، شقيق راشيل، بشظايا، ما دفع بالعائلة  الى الفرار من حماة في سوريا الى لبنان. كاريتاس، وبدعم من اليونيسف، توفر المواصلات المدرسيّة لراشيل وشقيقها.

والدة راشيل ميساء تقول: "شعرت بالراحة والطمأنينة عندما وجدنا وسائل النقل المدرسية المناسبة. الأمر مختلف هنا لكنّه أفضل ممّا هو عليه في سوريا. ما أريده هو أن تنهي راشيل علمها في المدرسة وتذهب لاحقا إلى الجامعة. أريدها أن تؤمّن مستقبلها". تقاطعها راشيل بالقول: أنا سعيدة جدًا في مدرستي وبين أصدقائي". راشيل وشقيقها وديع يلعبان كرة السلة مع والدتهما ميساء وصديقتها ، بالقرب من منزلهما في شمال لبنان.

Lebanese and Syrian teenage girls build an architectural model from cut-out cardboard during the "Introduction to Architecture" workshop of the Girls Got IT event.
UNICEF Lebanon

يُساعد تعزيز المهارات والتعليم والثقافة لدى الفتيات، في الحدّ من المخاطر التي قد يواجهنها خلال حالات الطوارئ. فتيات لبنانيات وسوريات يبنين نموذجا معماريّا من الورق المقوى، أثناء ورشة عمل  بعنوان "مقدمة في الهندسة المعمارية" شاركت فيها GGIT.

بدعم من اليونيسف، تمكّنت أكثر من 100 فتاة من المشاركة في النسخة الرابعة من الحدث، الهادف الى تشجيع الفتيات على دخول مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، التي يكون تمثيل المرأة فيها غالبا ضعيفا.

نرى خلال النسخة الرابعة من هذا الحدث، فتيات مراهقات من المجتمعين السوري واللبناني، يعملن على تصميم النماذج الثلاثية الأبعاد. بعد مقدمة موجزة عن "المدن الذكية"، تعلمت الفتيات كيفية استخدام برنامج التصاميم، السهل الاستعمال، كأداة لإنشاء مدينة ذكية، بهدف بناء مدينتهن الخاصة. والهدف من ذلك هو تعريف الفتيات على مجالات ومسارات مهنية مختلفة بالإضافة الى تعزيز معرفتهنّ وعلمهنّ في القراءة والكتابة الرقمية، وفي نهاية المطاف سد الفجوة بين الجنسين في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

"أنصح كل فتاة أن تكون قوية وأن تفكر في نفسها ومستقبلها وأن تتقدم في الحياة، حتى لو شكّل  مجتمعها عقبات أمامها؛ فنحن في عالم يفضلون فيه الرجال على النساء، ويشهد ضغطا دائما على الفتيات من قبل أهاليهنّ. أؤمن أن البنات كالصبيان، باستطاعتهنّ القيام بأي شيء، لا بل يمكنهنّ حتى أن يصبحن أفضل من الصبيان". هذا ما ورد خلال الحدث، بينما كانت  نسرين( 13 سنة)، من لبنان، تُصمم مع فتيات أخريات من سوريا و لبنان مدينة ذكيّة تعمل بشكل كامل.

تقول كارين: "جئت مع أصدقائي لأثبّت أن التكنولوجيا والإلكترونيات لا تعني الصبيان فقط، وأن الفتيات يعرفن هذه المجالات أيضًا ويرغبنّ في معرفة المزيد عنها".  يمكن أن تعزّز المشاريع المصمّمة من الفتيات، ومن أجلهنّ، مرونتهنّ وأن تشكّل نقطة تحوّل في حياتهنّ.

من جهتها، تقول سيدرا، وهي فتاة سورية لها من العمر 13 عاما: "هذه هي السنة الثانية التي أشارك فيها. شاركت أيضًا في ورشة كمبيوتر مدتها شهرين". انّ إشراك الفتيات في الابتكار والتكنولوجيا، من خلال جعلهنّ رائدات تغيير، يعدّ أمرًا أساسيًا لتمكينهنّ وضمان حقوقهن قبل حالات الطوارئ وأثناءها وبعدها.

Engaging girls in innovation and technology, by making them agents of change
UNICEF Lebanon

طور IRC ، بدعم من اليونيسف ، منهج الدعم النفسي-الاجتماعي "أمانتي ، رفقي" ، لتزويد الفتيات المراهقات بالمعرفة والمهارات اللازمة للتخفيف من العنف القائم على النوع الاجتماعي ومنعه والتصدي له. على مدار 12 أسبوعًا ، تتناول الفتيات آليات التأقلم والثقة وحل المشكلات وزواج الأطفال والصحة الإنجابية والنظافة الصحية والإجهاد والعلاقات مع الوالدين.

"لقد اكتشفت مدى أهمية الثقة في الحياة ولا يستحقها الجميع. إذا طلب منا شخص غريب الدخول في سيارته ، فلا ينبغي لنا قبولها ، ولا يجب أن نتحدث معه. بعد البرنامج ، أقول دائمًا لأصدقائي أن يقولوا لا عندما يريد آباؤهم الزواج منهم. تقول غيسة ، لبنانية تبلغ من العمر 13 عامًا ، وقد التحقت بمنهج "أمانتي ، رفقي"  IRC ، وهو منهج للدعم النفسي الاجتماعي تدعمه اليونيسف ، إنه سوف يدمر مستقبلك ولن يكون سعيدًا.

"لقد تعلمت ما يجب القيام به في مواقف معينة ، والاستماع إلى قلبي ولا أشعر أنني مضطر للقيام بأشياء لم أجدها آمنة. لقد تعلمت أيضًا التعرف على صفات الأشخاص الذين يمكنني الوثوق بهم ؛ يقول جينان ، لبناني يبلغ من العمر 17 عامًا ، وقد التحق بمناهج السلامة والأمان والرفاهية ، وهو منهج للدعم النفسي والاجتماعي ، تدعمه اليونيسف ، لا ينبغي أن يكذبوا وأن يكونوا صادقين.

Teenage girls from Syrian and Lebanese communities in Lebanon, working on 3D modeling during the 4th edition of the Girls Got IT event.
UNICEF Lebanon