تعمل يونيسف على التأكد من إستعداد اللاجئين الى قدوم فصل الشتاء في عرسال

يوميا، على مدى إثني عشر يوما على التوالي، تنقلُ يونيسف في شاحنات مئات الصناديق المحمّلة ثيابا للأطفال، عبر طرق ضيقة ومنحدرات وصولا الى نقاط توزيع المساعدات في عرسال، حيث يعيش آلاف الأطفال السوريين النازحين.

سيمون بالسوم
Little girl smiling as she receives UNICEF supply box.
UNICEF/ Lebanon2018/ Fouad Choufany
24 كانون الثاني / يناير 2019

كيف تبقى مساعدات يونيسف لبنان حيوية، جوهرية، وداعمة لحياة اللاجئين في فصل الشتاء

بلغنا ظهيرة ذات يوم أحد، من شهر ديسمبر، قرية عرسال الجبلية، البقاعية، الواقعة على الحدود اللبنانية السورية، وكانت الحرارة قد ارتفعت للتوّ قليلا عن حدها في ذاك النهار. إنها عشر درجات ولن ترتفع أكثر. وهي تلامس في الليل درجة الجليد. فصل الشتاء يكون في تلك البقعة سيئا جدا ويبقى الى ما بعد شهر فبراير. وعرسال هي مسكن آلاف اللاجئين السوريين وكثير منهم من الأطفال. وفصلُ الشتاء هناك، في مخيمات اللاجئين، ليس بالأمر السهل على طفل.

نحن هنا، في سادس يومٍ من برنامج توزيع مساعدات فصل الشتاء في العام 2018. ويوميا، على مدى إثني عشر يوما، ترسل يونيسف الشاحنات المحملة بمئات صناديق ملابس الأطفال، سالكة الطرقات الوعرة والمنحدرات، وصولا الى نقاط التوزيع في عرسال. هذه الصناديق محضّرة من الأهالي ومقدمي الرعاية لتوزع على اللاجئين السوريين الذين تتراوح أعمارهم بين صفر و 15 عاما. وهذه الصناديق تمنح كثير من الراحة والأمل في قلوب المتلقين. 

تأثير هذا البرنامج كبير وواضحٌ للعيان في كل مكان. زهرة، أم سورية في أوائل العشرينات من عمرها، تغادر نقطة التجمع حاملة صندوقين يحملان شعار يونيسف، يرافقها صغارها، علي البالغ من العمر أربع سنوات وديبا البالغة ثلاث سنوات، وكلاهما لا يرتديان الثياب المناسبة التي تحميهما من قسوة الشتاء، أما والدتهما فتُخبر، بصوتٍ عالٍ، كيف تستفيد سنة بعد سنة من الدعم المباشر الذي تقدمه يونيسف وتقول: "كنت أعيش في عرسال منذ العام 2013، وأستفدتُ كل شتاء، منذ ولادة طفلي الأول، من صندوق من الملابس في الوقت المناسب قبيل وصول البرد القارس". زوجها غادر منذ بعض الوقت تاركا أسرته وهي سمعت أنه تزوج منذ ذاك الحين إمرأة أخرى، وهي أصبحت المعيلة الوحيدة في ظروفٍ جدّ صعبة.

 

فصل الشتاء قارس جدا هنا. ولا أملكُ ثيابا أخرى ليرتدونها. نحن نعيش في خيمة في أسفل الوادي.

A woman and a little girl carrying UNICEF supplies.
UNICEF/ Lebanon2018/ Fouad Choufany

بدون مساعدة يونيسف ووكالات الأمم المتحدة الأخرى، ستكون الحياة هنا مستحيلة لكن، من جديد هذا الشتاء، سننجح في تولي الأمر.

Four boys standing wearing winter clothes
UNICEF/ Lebanon2018/ Fouad Choufany

تقول زهرة "بفضلِ يونيسف أصبح لدى ولديّ ثيابا مناسبة يرتديانها" وتضيف "الشتاء هنا قاس جدا وأفتقر الى أي ملابس أخرى. نحن نعيش في خيمة في أسفل الوادي. في سوريا، كنت أملك منزلا وزوجا وخزانة فيها الثياب المناسبة، وكنت أملك حتى العام الماضي موقدة لتدفئة البيت لكنني، هذه السنة، غير قادرة على استخدامها. ولولا مساعدة يونيسف وسواها من وكالات الأمم المتحدة لكانت الحياة هنا مستحيلة. يجب ان نكون جميعنا هنا ممتنين جدا لما تقدمه يونيسف".

 تأثير البرنامج كبير على جميع الرجال والنساء والأطفال الذين نتحدث معهم. ماكسيم، إختصاصي الحماية الإجتماعية الإنسانية في يونيسف، يعتبر أن "سرّ نجاحه ينبع من التخطيط اللوجستي الجيد" ويشرح "شاهدنا اليوم 400 أسرة، تضم أكثر من 1200 طفل، استفادت من حملة فصل الشتاء لهذه السنة. ونحن قادرون، بالتعاون مع شريكنا المحلي الحيوي في عرسال المتمثل بدارِ الفتوى، على إجراء الفرز المسبق وتقدير المستفيدين المحتملين قبل الوصول الى هنا. نحن نكون على دراية تامة بمن سنلتقي هنا وأعمار الأطفال وعددهم. ولدى كل عائلة رمزا خاصا يُخبرنا في أي مربعٍ هي وأي علبة تلائم أطفال هذه الأسرة. نحن نجري مسحا للعائلات ونجمع المعلومات ونعرف أين ستذهب المساعدات الى المحتاجين إليها بالتحديد. قمنا بهذا المسح منذ ستة أعوام وتعلم العائلات أنها قادرة أن تعتمد علينا. هم متأكدون أن في إستطاعتهم الإعتماد على يونيسف للحصول على الدعم".

"حصلتُ العام الماضي على هذه السراويل والسترات من يونيسف. وبصرفِ النظر عن سروالين من الجينز، هذه هي الأشياء الوحيدة التي لا تزال تناسبني"

الإفتقار الى الملابس الضرورية قد يؤدي بهم الى المرض والى وجود هوّة حتى في التعليم، وتزيد الظروف المناخية القاسية من إحتمال إعتماد العائلات غير الحصينة على إستراتيجيات المواجهة السلبية من أجل الحصول على ملابس الشتاء لأطفالِها.

نسمع أيضا الفتى إصعاب (12 عاما) الذي أتى مع إثنين من أصدقائه، وصلوا جميعا الى عرسال منذ خمسة أعوام. نراه يقف تحت أشعة الشمس الخجولة في هذا الفصل. هو ترك والده واقفا في الطابور ينتظر صندوقه من الملابس الجديدة مشيرا الى ما يرتديه حاليا بالقول: "حصلتُ على هذا السروال والسترة من يونيسف العام الماضي. وهذه هي الأشياء الوحيدة التي لا تزال تناسبني".

في وقتٍ لاحق من بعدِ ظهر ذاك النهار، بينما كانت الشمس تغرق في أسفلِ قممِ الجبال، عاد إصعاب الى خيمته مع سترة ومعطف وسراويل وأحذية وملابس داخلية جديدة. مستقبله وهو ينمو من طفلٍ الى رجل يبقى غير واضحٍ. لكن، على الأقل، أصبح لديه هذا الشتاء، مكونات تجعله أكثر قابلية للبقاء.

مُوّل برنامج شتاء 2018 التابع ليونيسف لبنان من حكومة الولايات المتحدة الأميركيّة