برنامج اليونيسف "النقد مقابل العمل": تدريب الشبان والشابات وتوفير فرص عمل مدفوعة الأجر

تساعد برامج "النقد مقابل العمل" على تلبية الإحتياجات الأساسية ومنع آليات التكيف السلبية مع الظروف السيئة. اليوم، يجري تأمين سبل عيش مجموعات من الشبّان والشابات في لبنان، المتأثرة بشدة، على المدى القصير

UNICEF Lebanon
Dima, twenty-two-year-old, A business, banking and finance student
UNICEF2022/Fouad-Choufany/Lebanon
10 آب / أغسطس 2022

اليوم، تحقق إستجابة اليونيسف من خلال برنامج "النقد مقابل العمل" تدريبا مدفوع الأجر وتوفر فرص العمل الى آلاف الشبان والشابات في لبنان. كجزءٍ من برنامج تموله ألمانيا من خلال بنك التنمية الألماني KfW، تلقى 1003 من الشباب اللبناني- جميعهم عاطلون عن العمل ولم يسبق لكثيرين منهم ان خاضوا عملا من قبل- التدريب والعمل ضمن مشاريع إعادة تأهيل المياه والصرف الصحي والنظافة العامة التي تنفذها اليونيسف.

يُتوقع أن تلبي برامج "النقد مقابل العمل" الإحتياجات الأساسية، وتمنع آليات التكيف السلبية في المجتمعات الضعيفة. والهدف من هكذا برامج هو تأمين سبل عيش مجموعات من الشبان والشابات، المتأثرة بشدة، على المدى القصير.

يقدم برنامج "النقد مقابل العمل"، التابع لليونيسف، "عائدا مزدوجا" ذات قيمة عالية: أولهما، يحصل المستفيدون على ما يؤمن لهم، ولعائلاتهم، سبل عيش كريم، أقله على المدى القصير، وذلك من خلال توفير عمل قانوني مدفوع الأجر. وثانيهما، مشاركة المستفيدين في عملية دعم التنمية المستدامة وذلك من خلال إعادة تشييد البنية التحتية الأساسية والمرافق التي جرى تصليحها أو بنائها حديثا. في هذا الإطار، ضَمَن المشروع إعادة تأهيل أربعة ينابيع وخمس قنوات لمياه الصرف الصحي وبناء 16 خزانا.

"وثقوا في خياري ومنحوني الفرصة لأثبت صحة ذلك. وها أنا اليوم أرى أنني حققتُ بالفعل النجاح الذي توقعته"

إلتقينا في جنوب منطقة النبطيه، وتحديدا في موقع خزان "الحمرا"- البالغة مساحته 300 متر مكعب- الشابة ديما، البالغة من العمر 22 عاما. تعترف ديما، وهي طالبة تدرس إدارة الأعمال والمصارف والتمويل، بأن عملها في المشروع يُبعدها قليلا عن "منطقة الراحة" التي اعتادتها. لكن، مع ذلك، فهي سعيدة جدا بالتغيير الشخصي الذي شهدته من خلال تجربتها الجديدة.

بما أن نحو ثلث المستفيدين من المشروع تقريبا هم من الفتيات، فقد إضطرت ديما الى مخاطبة فئة الذكور حول أساسيات السلامة والوقاية من كوفيد-19. وتعترف "أن أهلها بدوا حذرين في البداية من خوضها تجربة الإنضمام الى المشروع" أضافت "لكنهم، مع الوقت، وثقوا في خياري ومنحوني الفرصة لأثبت صحة ذلك. وها أنا اليوم أرى أنني حققتُ بالفعل النجاح الذي توقعته".

The construction of the reservoir, conducted in coordination with the South Lebanon Water Establishment
UNICEF2022/Fouad-Choufany/Lebanon
The construction of the reservoir, conducted in coordination with the South Lebanon Water Establishment
UNICEF2022/Fouad-Choufany/Lebanon

إنشاء خزان "الحمرا" جرى بالتنسيق مع مؤسسة مياه لبنان الجنوبي، وتزامن ذلك مع إعادة تأهيل نبع "علمان" وبناء محطة ضخّ مع خطوط رفع للمياه بقوة الجاذبية لتغذية الخزان، ما يضمن وصول المياه العذبة الى ثلاث قرى محلية على الأقل. سابقا، كان سكان تلك القرى، وعددهم نحو 20 ألفا، يعتمدون على نقل المياه بواسطة الصهاريج وهذا ما كان يكبد مالا كثيرا.

يعتبر ماهر، البالغ من العمر 23 عاما، وهو زميل في البرنامج، أن فرصة العمل أتت في الوقت المناسب. كجزءٍ من جيل يكافح لمتابعة تعليمه، في ظلِّ ضغوطات الأزمة الإقتصادية المستمرة في لبنان، فقد إضطر ماهر وعائلته الى التخلي عن كثير من مقومات العيش الاساسية من أجل التمكن من تحويل المداخيل المحدودة التي يدرونها لسداد أقساط تعليم ماهر.

"تعلمتُ خلال الأسابيع الستة الماضية مهارات مفيدة"

من خلال العمل والشراكات مع المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية، ومع الشركات اللبنانية الخاصة والمقاولين اللبنانيين، ومع جميع الشبان والشابات العاملين في البرنامج، نجح ماهر في الحصول على أجرٍ قدره 9,50 دولارا أميركيا يوميا- وهو معدل أجر أعلى بكثير مما كان يتوقع تقاضيه في ظلِّ التحدي اليومي لسوق العمل حاليا في لبنان.

"المال الذي جنيته هنا سيضمن متابعتي الفصل الدراسي الأخير في الكلية. ولولاه لذهبت كل جهودي الدراسية السابقة سدى"، أضاف ماهر "تعلمتُ خلال الأسابيع الستة الماضية مهارات مفيدة تتعلق بأعمال الخرسانة والصلب والأنابيب والهندسة الميكانيكية". بالإضافة الى ما اكتسبه عمليا، تعلم ماهر أيضا المهارات الإجتماعية وتعرّف أكثر على حياة الآخرين في مجتمعه، لا سيما منهم اللاجئين.

يتذكر ماهر "في البدايات، مع إنطلاقتنا في المشروع، إنضوى اللبنانيون في فئة والسوريون في فئة اخرى. لكن، عدنا واجتمعنا معا، بشكل تدريجي، وسرعان ما أدركنا وجود روابط عديدة بيننا أكثر بكثير مما قد يفرقنا".

One of the youth during the construction of the reservoir
UNICEF2022/Fouad-Choufany/Lebanon
Youth participants during the construction of the reservoir
UNICEF2022/Fouad-Choufany/Lebanon

منذ انطلاقته، يستمر نجاح مشروع اليونيسف "النقد مقابل العمل"- الممول من ألمانيا من خلال بنك التنمية الألماني KfW- ويواصل إستجابته لاحتياجات الشباب من خلال تأمين الدخل وفرص العمل.

يقول محمد، وهو نائب مدير مشروع المقاولات في شركة TREALI: "كان رائعا رؤية حماسة الشباب الذين تعاونا معهم في الشركة. فقد تعاملوا مع الفترة التدريبية بجدية وحماسة، وكانوا يرفعون أياديهم عاليا، في كل مرة أطلب فيها متطوعون لجوانب مختلفة من المشروع".

"أصبح واضحا لدينا أنه إذا أتيحت فرص للعمل، فإن شباب اليوم سيتلقفونها. إنهم يريدون حقا العمل"- على ما علق محمد.

علي، البالغ من العمر 19 عاما، موجود في لبنان منذ كان في الثانية عشرة من عمره. هو اتى الى هنا اما والده فبقي في سوريا، ما حوّل علي عمليا الى ربّ أسرته في لبنان. وبات يقع على عاتقه ضرورة توفير الدخل. لم يلتحق علي بالمدرسة منذ غادر سوريا، وبدلا من أن يتعلم إنتقل بين وظائف عديدة، منخفضة الأجر، على مدى الأعوام الخمسة الماضية.

مدعوما بما توفر له من  تدريب وخبرة  في البرنامج، أكد علي بهدوئه اللافت: "أصبح لديّ الآن ثقة بالنفس كبيرة تخولني قرع أبواب الشركات بحثا عن عمل مماثل. اليوم، أصبحت مجهزا أكثر من أي وقت مضى لرعاية والدتي وأخوتي الأصغر سنا". 

UNICEF2022/Lebanon