ملتزمة بالتعلم رغم كل الصعاب

قصة سيما

نرمين عزت
سيما خارج صفها في العراق
يونسيف العراق 2021
28 شباط / فبراير 2021

سيما فتاة تبلغ من العمر عشر سنوات، وهي في الصف الرابع الابتدائي في مدرسة القامشلي الأساسية في مخيم قوشتبة للاجئين في أربيل، شمال العراق. كما أن شقيقها أحمد يدرس معها  في نفس المدرسة.

عاد كل من سيما وأحمد الآن إلى مدرستهما. فمنذ عام تقريبا ، أدت جائحة كورونا إلى تعليق مفاجئ للدراسة، مما عرض دراسة سيما  وتعليمها للخطر. طيلة شهور عديدة، لم تكن عودة سيما وأحمد إلى المدرسة مؤكدة على الاطلاق، مما جعل تعليمها وكذلك تعليم العديد من الأطفال الآخرين في خطر.

وبحلول نهاية شهر أيار  (مايو)  عام 2020 ، شرعت وزارة التربية والتعليم في إقليم كوردستان العراق (KRI) ، وبدعم من اليونيسف وشركاء آخرين، ببث دروس تعليمية عبر التلفزيون التربوي، وعبر منصات التعلم عبر الإنترنت، على أمل أن تستمر عملية التعلم. كانت هذه طريقة جديدة للتعلم بالنسبة إلى الأطفال، الذين وجدوا أنفسهم الآن مضطرين للتعلم لوحدهم.

تدخلت اليونيسف لتقديم الدعم الذي كان هناك حاجة ماسة إليه من خلال إنتاج وتوزيع مواد التعلم الذاتي القائمة على المناهج الدراسية، والمأخوذة منها. وتتكون مجموعة مواد التعلم الذاتي من كتاب منهجي مدرسي واحد  يتضمن أربعة مواد دراسية رئيسية، هي: اللغة العربية، والرياضيات، واللغة الإنجليزية، والعلوم، وهي متاحة للأطفال من الصف الأول الابتدائي حتى الصف السادس الابتدائي. وتشمل مجموعة المواد التعليمية تتضمن أوراق عمل و تمارين التي يستخدمها الأطفال للتعلم في المنزل، سواء بمفردهم، أو بدعم من والديهم. وبهذه الطريقة،  تمكنت سيما و شقيقها أحمد أيضا من مواصلة التعلم بمساعدة والدتهما  حتى عندما كانت المدارس مغلقة.

فضلا عن ذلك، دعمت اليونيسف حكومة إقليم كوردستان في تحديد ميسري التعلم من ضمن المجتمعات، وقد تم تدريبهم بعد ذلك على كيفية قيادة جلسات تعليمية لمجموعة صغيرة من الأطفال، مع الالتزام بشروط التباعد الاجتماعي، وارتداء كمامات الوجه وغيرها من الإجراءات لمنع انتشار فايروس كورونا.

وعندما أعيد افتتاح المدارس أخيرا في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2020 في العراق، واصل التلاميذ  استخدام نهج التعلم المدمج، والذي يتطلب من الأطفال الحضور شخصيا  إلى المدرسة يوما واحدا في الأسبوع، مع مواصلة التعلم من خلال التلفزيون التعليمي والمنصات عبر الإنترنت سائر أيام الأسبوع. كما يواصل ميسرو التعلم دعم الأطفال من خلال متابعة تقدمهم في المدارس، ومساعدتهم على العمل من خلال مواد التعلم الذاتي.

بعض الكتب التي قدمتها اليونيسف وشركاؤها
يونسيف العراق 2021
بعض الكتب التي قدمتها اليونيسف وشركاؤها

سيما تحب مادتي الرياضيات واللغة الإنجليزية، وقد تمكنت من تحسين مهاراتها في اللغة الإنجليزية خلال البرنامج. وهي فخورة بمهاراتها اللغوية، حيث تحدثت إلينا باللغة الإنجليزية عندما أجرينا مقابلة من أجل هذه القصة. كما أكملت أيضا كتاب الرياضيات وتريد أن تصبح معلمة أما للرياضيات أو اللغة الكردية حين تكبر.

قالت وهي تبتسم: "دائما أقول لأصدقائي إنهم يجب أن يذهبوا إلى المدرسة ليصبحوا مهندسين ومعلمين".

لقد أدى نهج التعلم المدمج في العراق إلى سد الفجوة الناجمة عن إغلاق المدارس، وسمح لكثير من الأطفال، من أمثال سيما، أن يواصلوا التعلم واكتساب المهارات ليحظوا بحياة أفضل في المستقبل. وفي إطار هذا البرنامج، تمكن أكثر من 7300 طفل سوري لاجئ في مخيمات اللاجئين في دارشكران، وقوشتبة، وكاورغوسك، و باسرمة في أربيل، ومخيم عربت للاجئين في السليمانية،  من مواصلة تعلمهم.

أنجز هذا العمل كله بفضل الدعم السخي الذي تقدمت به حكومات ألمانيا والنرويج والكويت ومكتب الولايات المتحدة للسكان، واللاجئين، والهجرة.

الكاتبة نرمين عزت، مسؤولة تعليم في منظمة اليونيسف في العراق، وتعمل في مكتب أربيل الميداني.