زيارتي إلى القحطانية في سنجار، نينوى

صفحة من يوميات العراق

براساد راسال
UNICEF Iraq/2021/Amir
Amer
03 شباط / فبراير 2021

كان الظلام ما يزال منتشرا في الخارج، وهاتفي الذكي يخبرني أن درجة الحرارة هي درجة مئوية واحدة، ولكنك تشعر أنها ثلاثة تحت الصفر المئوي. كنت وزملائي في اليونيسف نستعد للذهاب إلى ناحية القحطانية في سنجار، والتي كانت تؤوي زهاء 7000 أسرة، قبل أن يضطر سكانها الايزيديون إلى النزوح عام 2014. أما اليوم فليس في القحطانية سوى 383 أسرة، ويتوقع عودة 1000 أسرة أخرى في الأشهر القليلة القادمة. كان الغرض من زيارتنا أنا وزملائي في اليونيسف هو أن نطلع على أوضاع تلك الأسر وكيف يمكننا أن نقدم لهم يد العون. فاليونيسف تدعم العائدين من خلال ايصال ماء الشرب لهم عبر الصهاريج، وتوزيع خزانات الماء، والمراحيض الجاهزة، وحمامات الاغتسال للأسر العائدة، وتعمل مع شركائها من الحكومة على اعادة تأهيل شبكة نقل وتوزيع المياه لكي يحظى المجتمع المحلي بتجهيز دائم للماء الآمن.

كان الثلج قد هطل قليلا قبل يوم من وصولنا، وبدأت نتف الثلج الأبيض تتراءى لي على قمة جبل سنجار عندما بدأنا بالاقتراب من المنطقة. وفور دخولنا المدينة، التقيت بحسن وأسرته. كانوا قد عادوا إلى القحطانية قبل شهر، ولكنهم ما زالوا يحاولون التكيف مجددا مع قريتهم، بعد غيابٍ دام ست سنوات. كان حسن يعيش في مخيم للنازحين مع 17 آخرين. عندما تحدثت معه، رأيت بريق الأمل في عينيه، على الرغم من التجاعيد الكثيرة التي شهدت على الصعاب التي تخطاها. وكما هو حال العائدين الآخرين هنا، تمكن حسن من نصب خزان المياه الذي وفرته اليونيسف على سطح منزله.

هناك حياة في المدينة. لم اتمكن من الكف عن استذكار زياراتي إلى الحويجة في كركوك قبل قرابة ثلاثة أعوام، وكيف خلت الحويجة من أهلها، ومحالها التجارية التي احترقت، أو تركت خاوية، أو مخلوعة الأبواب. هذه المرة، كنت استطيع رؤية منازل جديدة تم اعادة بناؤها، مع وجود قوات أمنية تمسك الأرض. لكن أكثر ما جذب انتباهي هو أن القحطانية مليئة بالاولاد والبنات. بعضهم ولد في مخيمات النازحين، ولكن في ذلك اليوم، كانوا يلعبون بمرح وسرور في الخارج، غير آبهين بالصراعات التي تحيط بهم.

وبينما كانت هذه هي زيارتي الأولى لناحية القحطانية، نتيجة لوباء كورونا، إلا أنها لن تكون الأخيرة. غادرت وأنا أشعر بالامتنان الكبير لشركائنا، وداعمينا ومتطوعينا الذين لولاهم لما تمكنّا من جلب الماء الصالح للشرب إلى القحطانية، وأن نحدث فرقا في حياة حسن وابناء مجتمعه.


نقل الماء والمواد كان بدعم سخي من كندا 

أعادة تأهيل شبكة المياه كان بدعم سخي من المانيا 


براساد راسال – أخصائي في شؤون المياه والصرف الصحي والنظافة (WASH). يعمل في مكتب اليونيسف في دهوك، أقليم كوردستان العراق، ويعيش في العراق منذ عام 2014.