أم من طراز فريد

كيف استطاعت تلك الأم التي تعول 10 أفراد أن تساعد الأمهات الأخريات على رعاية أطفالهن

داليا يونس
كيف استطاعت تلك الأم التي تعول 10 أفراد أن تساعد الأمهات الأخريات على رعاية أطفالهن
يونيسف/مصر2020/أحمد مصطفى
02 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

الإنفاق على 10 من أفراد العائلة مسئولية ضخمة تحملتها امتثال وزوجها طوال السنوات الماضية.

تعيش امتثال مع أطفالها الخمسة وزوجها وأهله في أسوان في صعيد مصر، وقد عملت في الكثير من المهن المختلفة لتساعد زوجها في المعيشة، وكان بعضها مهن شاقة مثل الجزارة. ومع متطلبات رعاية أولادها الخمسة، اضطرت امتثال في كثير من الأوقات للبقاء في المنزل لعدم إيجادها وظيفة تناسب ظروفها كأم.

ذات يوم في عام 2019، رأت امتثال إعلانًا معلقًا في المسجد عن فرصة للأمهات للعمل في الحضانة الجديدة التي سيتم افتتاحها في مركز الشباب.

الرعاية المناسبة للسن الأهم

ليس من السهل على الأمهات أن يجدن حضانة مناسبة لأطفالهن في الصعيد وفي أنحاء مصر عمومًا، فلا يزال وصول الأطفال إلى خدمات تنمية الطفولة المبكرة في مصر محدودًا جدًا، حيث 8٪ من الأطفال دون سن الرابعة لديهم إمكانية الوصول إلى الحضانات.

من هنا جاءت فكرة المركز التطوعي لتنمية الطفولة المبكرة، هو مركز نموذجي تم تصميمه بالشراكة بين يونيسف ووزارة الشباب الرياضة وبدعم من مؤسسة H&M لتزويد الأطفال بفرص التعلم القائمة على اللعب، وتعزيز دور الآباء في رعاية الأطفال، والتمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة من خلال الاستفادة من الوظائف في دور الحضانة المنشأة حديثًا، وتعزيز مشاركة الشباب والمجتمعات المحلية في رعاية الأطفال.

كيف استطاعت تلك الأم التي تعول 10 أفراد أن تساعد الأمهات الأخريات على رعاية أطفالهن
يونيسف/مصر2020/أحمد مصطفى
ليس من السهل على الأمهات أن يجدن حضانة مناسبة لأطفالهن في الصعيد وفي أنحاء مصر عمومًا، فلا يزال وصول الأطفال إلى خدمات تنمية الطفولة المبكرة في مصر محدودًا جدًا، حيث 8٪ من الأطفال دون سن الرابعة لديهم إمكانية الوصول إلى الحضانات.

 تحمست امتثال لهذه الفرصة، خاصة وأن ابنها أحمد كان بحاجة لحضانة وكانت هي بحاجة لعمل يناسب مسئولياتها الأسرية. بعد أن تم قبولها في الحضانة، خضعت امتثال لتدريب من يونيسف عن أهمية تنمية الطفولة المبكرة والتربية الإيجابية وكيفية استخدام الألعاب في تنمية مهارات الأطفال. وكانت من أكثر المتدربات الواعدات، وسرعان ما بدأت في توعية جاراتها حول أهمية إلحاق أطفالهن بهذه الحضانة الجديدة المميزة.

ألعاب بسيطة ومفيدة

كان اهتمام امتثال الأكبر هو صنع الألعاب عن طريق إعادة تدوير أشياء موجودة في المنزل لتوفير النفقات، واهتمت بكثير من التفاصيل في صناعة تلك الألعاب لما تعلمته من فوائدها التعليمية للأطفال، تقول: "بدل ما أدّي الأطفال صور حيوانات يلونوها وخلاص، بدأت أجرب أعمل حيوانات مجسمة علشان يمسكوها ويحسوها بإيدهم، فده ينمّي مهاراتهم الحسية."

كيف استطاعت تلك الأم التي تعول 10 أفراد أن تساعد الأمهات الأخريات على رعاية أطفالهن
يونيسف/مصر2020/أحمد مصطفى
تقول امتثال: "كنا بنعمل بازل عن طريق إني أرسم صورة على عصيان خشب جنب بعض وبعدين ألخبطهم، وهو بيركبها كان بيتعلم عن الأعداد والألوان وإزاي يعمل اللعبة اللي هو عايزها."

صنعت امتثال الكثير من الألعاب الرائعة بأقل الإمكانات، وبدأت في إشراك ابنها في صنع الألعاب وتطوير الألعاب التي يحبها لكي تصبح أكثر إفادة له ولتنمية ذكائه. تقول: "كنا بنعمل بازل عن طريق إني أرسم صورة على عصيان خشب جنب بعض وبعدين ألخبطهم، وهو بيركبها كان بيتعلم عن الأعداد والألوان وإزاي يعمل اللعبة اللي هو عايزها."

تم اختيار امتثال لتكون مدربة للأمهات في أكثر من مركز، وزادها هذا حماسًا لكي تصنع المزيد من الألعاب وتصور فيديوهات لكيفية صنعها موجهة للأمهات. وكانت النتيجة وجود ركن خاص لأعمال الأمهات في الحضانات يحتوي على العديد من الألعاب التي صنعتها امتثال وغيرها من الأمهات، هذا الركن الذي يفيد الأطفال ويلهم الأهالي لصنع المزيد من الألعاب المبتكرة.

وقت الجائحة

من أكثر التحديات التربوية التي واجهتها امتثال عند اشتداد جائحة الكورونا واضطرار الجميع البقاء في المنزل كان الوقت الطويل الذي يقضيه أطفالها ممسكين بالهواتف المحمولة، فكانت تحاول طوال الوقت توجيههم للمحتوى المفيد الذي يمكن أن ينمي مهاراتهم ويسليهم في نفس الوقت.

قامت امتثال أيضًا بالاستفادة من فرق السن الكبير بين أكبر أبنائها خالد – الذي يبلغ من العمر 19 عامًا ويدرس بكلية الهندسة – وأصغرهم أحمد ذي الأربع سنوات، فشجعت خالد على مساعدة أخيه على حفظ القرآن، وبدأت تعلم أحمد الأشكال الهندسية مثل الدائرة والمربع والمستطيل لكي يشعر أنه "مهندس" مثل أخيه الأكبر.

ساعدها على ذلك تواصلها مع الأمهات الأخريات عبر الفيسبوك والواتساب، واهتمامهن جميعًا بمشاركة تجاربهن ونصائحهن للتعامل مع هذا الوقت الصعب.

عبر الجمعيات الشريكة، واصلت يونيسف أثناء فترة الحظر اهتمامها بإعداد كوادر مدربة من الأمهات إيمانًا منها باستدامة دورهن في حياة الأطفال وحساسيته في وقت إغلاق الحضانات والمدارس، فاستمرت تدريبات المدربات من أمهات الأطفال في المراكز التطوعية لتنمية الطفولة المبكرة عبر الإنترنت في فترة الجائحة كما تشرح ريهام خطاب مسئولة تدريب الأمهات بإحدى الجمعيات: " احنا هدفنا إن الحضانة متكونش مجرد مكان لتقديم خدمة رعاية الأطفال، لكن إن الأمهات نفسهم يكون ليهم دور فيها تطويرها والمجتمع كله يساهم في تقديمها لخدمة أحسن."

كيف استطاعت تلك الأم التي تعول 10 أفراد أن تساعد الأمهات الأخريات على رعاية أطفالهن
يونيسف/مصر2020/أحمد مصطفى
بدأت امتثال تعلم ابنها أحمد الأشكال الهندسية مثل الدائرة والمربع والمستطيل لكي يشعر أنه "مهندس" مثل أخيه الأكبر.

عن المراكز التطوعية لتنمية الطفولة المبكرة

تقدم تلك المراكز نموذجًا مبتكرًا باستخدام الموارد المادية والبشرية الموجودة في مراكز الشباب (المتطوعين من الذكور والإناث) لدعم توسيع نطاق خدمات تنمية الطفولة المبكرة في مصر.

حتى عام 2020، تم إنشاء 25 مركزًا تطوعيًا لتنمية الطفولة المبكرة داخل مراكز الشباب في المناطق الأكثر احتياجًا لخدمة رعاية الأطفال في محافظات الإسكندرية (5 مراكز) والقاهرة (5 مراكز) وأسوان (15 مركزًا). وتم تدريب 100 من الميسرين والمتطوعين (25٪ من الذكور) و75 من المربيات والإداريين لضمان جودة الخدمات المقدمة. كما تم تدريب 72 من الأمهات للقيام بدور نشط في دعم مراكز تنمية الطفولة المبكرة.

تعرف أكثر على هذه المراكز في هذا الفيديو:

يونيسف/مصر 2019
المراكز التطوعية لتنمية الطفولة المبكرة في أسوان من مشاريع يونيسف مصر المميزة بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة وبدعم من مؤسسة H&M (H&M Foundation).