دورة تدريبية لميسري أنشطة حماية الأطفال بشأن الهجرة الغير نظامية

قامت يونيسف وشريكتها التنفيذية مؤسسة تير دي زوم بإطلاق مبادرة لمواجهة الهجرة الغير نظامية بين الأطفال الذين يعيشون في مصر

منة المالكي
دورة تدريبية لميسري أنشطة حماية الأطفال بشأن الهجرة الغير نظامية
يونيسف/مصر 2019/محمد عبد الوهاب

02 أغسطس 2019

قالت نوال كمال، إحدى ميسرات حماية الطفل في واحدة من نوادي الأسرة الموجودة داخل وحدات الرعاية الصحية الأولية  التي تدعمها منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" في قرية برج مغيزل بمحافظة كفر الشيخ:" أواجه عادة المواقف الصعبة التي يتعرض لها الأطفال مثل العنف والإهانة في مجتمعهم. ومع ذلك، فإن المشكلة الأكثر صعوبة والتي أواجهها هي الهجرة الغير نظامية بين الأطفال." وإنطلاقا من الوعي بالحاجة لمناقشة موضوع الهجرة الغير نظامية بين الأطفال،  قامت يونيسف وشريكتها التنفيذية مؤسسة تير دي زوم بإطلاق مبادرة لمواجهة الهجرة الغير نظامية بين الأطفال الذين يعيشون في مصر، حيث يزودون ميسري أنشطة حماية الطفل بالمعلومات وبناء قدراتهم والذين بدورهم يعملون على تثقيف الأطفال من سن 12 إلى 18 عاما.

إن نوال واحدة من بين 74 ميسر لأنشطة حماية الطفل من 16 محافظة مصرية  من الذين حضروا التدريب.

وأضافت نوال:" لقد أتى هذا التدريب في الوقت المناسب حيث إن العديد من الآباء أعتادوا ممارسة الضغط على أطفالهم للذهاب إلى هذا الطريق الخطر والخروج من البلاد أملاً في تحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية." وفي قريتها يعد هذا التدخل بشأن الهجرة أيضا أمراً رئيسياً: فقد كانت واحدة من أهم نقاط الخروج الاستراتيجية من مصر للذهاب إلى إيطاليا وقد شهدت تدفقات هجرة ضخمة من المصريين وجنسيات أخرى.

وتسلط نوال الضوء على مشكلة مهمة، حيث نقص المعرفة بشأن الهجرة النظامية وغير النظامية. ولهذا السبب تعد مثل هذه التدريبات مهمة للغاية، حيث يُعرِف التدريب السكان بالهجرة وأنواعها المختلفة. ويُسلِط الضوء على المخاطر والعقبات والتحديات التي تواجه الأطفال الذين يلجأون إلى الهجرة الغير نظامية.

وتأتي أميرة عطا، ميسرة لأنشطة حماية الطفل، من محافظة الإسماعلية. وبالنسبة لها تعد تلك التدريبات محورية في معالجة مشكلة الهجرة. وفي بعض المحافظات تتأصل الهجرة بشدة في المجتمع إذ اعتاد الآباء الهجرة إلى بلدان مجاورة مثل ليبيا لدعم عائلتهم مالياً. ولهذا السبب انتقلت طريقة التفكير هذه إلى أطفالهم.

ومن جانبها، قالت أميرة:" رغم تعرض الأطفال تعرضاً كبيراً إلى فكرة الهجرة من خلال آبائهم أو ما يتم تقديمه إليهم في وسائل الإعلام ، فمع ذلك يوجد نقص في المعرفة الأساسية الخاصة بالهجرة والمخاطر التي تحتويها هذه الرحلة والتي عادة يتجاهلها الأطفال وآبائهم."، مضيفة أن التدريب يزودها بالأدوات اللازمة لنقل ما تعلمته إلى حد ما إلى الأطفال حيث تقدم لهم الصورة الواقعية والحقيقية للهجرة وتوضح ما هي حقوقهم وأي مؤسسة عليهم الذهاب إليها إذا اتخذوا قرار الهجرة.

وفي هذا السياق، قالت منى فتحي، ميسرة لأنشطة حماية الطفل من بلطيم:" منحني التدريب رؤية حول الإجراءات الأساسية للأطفال حتى يحظوا برحلة هجرة آمنة وأحدها هو امتلاك جواز سفر موثق وصالح للاستخدام وأيضاً كيفية التعرف على جواز السفر المزور. وواصلت قولها إن في بلطيم يكبر الأطفال مع فكرة أن الهجرة هي الطريق الوحيد للحصول على حياة أفضل ويبدأون في حلم الهجرة بمجرد إنهاء دراستهم، وأضافت:" لهذا السبب يعد الأمر ضرورياً بالنسبة لنا فكوننا ميسريين نُعرِف الأطفال بحقوقهم والمخاطر التي يتعرضون إليها خلال الهجرة ونقدم لهم كل الحقائق حتى يكونوا قادرين على اتخاذ القرار الرشيد بعد ذلك." واختتمت بقولها إن الأطفال غير المصريين وبخاصة السوريين الذين يعيشون في بلطيم أكثر عرضة للذهاب إلى الهجرة الغير نظامية من الأطفال المصريين. 

دورة تدريبية لميسري أنشطة حماية الأطفال بشأن الهجرة الغير نظامية
يونيسف/مصر 2019/محمد عبد الوهاب

تناقش هذه المبادرة أيضاً موضوع الأطفال في حراك في مصر. إذ طالما كانت مصر بلد عبور ومقصد وأساس للهجرة، حيث  أن في مارس 2019 وصل عدد اللاجئين المسجلين وطالبي اللجوء في مصر إلى 247.779 وشكل الأطفال دون سن الثمانية عشر 39% من الرقم وهو رقم خطير يجب الانتباه إليه كما يجب حماية هؤلاء الأطفال ضد أي شكل من أشكال العنف. ولذلك دعمت يونيسف نوادي الأسرة الموجودة داخل  وحدات الرعاية الصحية الأولية ، فقد فتحت الأبواب لترحب بالأطفال غير المصريين ليستفيدوا من خدمات حماية الطفل المقدمة في نوادي الأسرة.

وقالت هبة عبد العزيز، ميسرة سودانية في أسوان:" لقد استفدت كثيرأَ من هذا التدريب لأن في أسوان يوجد الكثير من السودانين الذين هاجروا هجرة غير نظامية إلى مصر من بلدهم الأم وليس بحوذتهم حتى وثيقة سفرة صالحة للاستخدام."

وبنهاية التدريب تمنت منى فتحى ضم الآباء إلى الجلسات المتعلقة بالهجرة، وقالت:" من المهم رفع الوعي بين الآباء أيضاً وليس فقط الأطفال لأن هذا سوف يضمن أن رسالتنا باتت مسموعة ومستدامة."

وعقد تدريب بناء القدرات لميسري أنشطة حماية الطفل العاملين في نوادي الأسرة الموجودة داخل وحدات الرعاية الصحية الأولية، على مدار ثلاثة أيام بدعم سخي  من الوكالة الإيطالية للتعاون والتنمية.