وصفة للنجاح

كيف أصبحت فتاة من الصعيد أول طاهية في منتجع سياحي في شرم الشيخ

داليا يونس
كيف أصبحت فتاة من الصعيد أول طاهية في منتجع سياحي في شرم الشيخ
يونيسف/مصر 2019/داليا يونس

13 نوفمبر 2019

في المطعم الإيطالي بمنتجع هيلتون شلالات شرم الشيخ ، أسفل تمثال فينوس ، تقف أول طاهية في تاريخ المنتجع ، وتخبز البيتزا اللذيذة أمام الفرن الساخن.

منى تبلغ من العمر 27 عامًا ، وهذه أول وظيفة لها على الإطلاق.في أسيوط حيث ولدت ، حصلت فقط على دبلوم التجارة وفرص محدودة للغاية، لكن بالنسبة لها كانت البداية المتأخرة أفضل من لا شيء.

قالت منى: "أختي الصغرى فقط هي التي دخلت الجامعة ، لكن منذ أن كنت في الثانية عشر من عمري ، اعتدت أن أذهب إلى مركز الشباب لممارسة الأنشطة والتدريب".

في العام الماضي ، تعرفت منى على ""مشواري" ، وهو مشروع تدعمه يونيسف بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة وبتمويل من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.

حضرت منى تدريبًا لمدة شهرين مع شقيقتها الصغرى على المهارات المهنية والحياتية. و في أحد الأيام، أخبرتها أختها -التي تخرجت من الجامعة- أنها ستتقدم للحصول على فرصة تدريب يقدمها "مشواري" في هيلتون. تحكي منى: "كنت متشجعة لأجرب حظي رغم عدم ثقتي في القبول، وذهبت معها لإجراء مقابلة أيضًا."

أعظم مفاجأة

لدهشتها، تم قبول منى في المقابلة ولم يتم قبول شقيقتها في هذه المرحلة وإنما في مرحلة لاحقة. كانت المعركة التالية داخلية، وتحكي عنها منى قائلة: "لقد رفضت عائلتي -خاصة إخوتي الذكور- عملي بسبب أني فتاة. أخواتي الفتيات -اللائي بالكاد تلقين أي تعليم - هن من وقفن بجواري وأقنعوا والديّ بالسماح لي بالسفر وحدي للتدريب."

تلقت منى تدريبها في هيلتون الغردقة. وكانت المفاجأة أنها وجدت المدينة مليئة بالعمال من صعيد مصر، ولكن بالكاد كانت هناك أي فتيات بينهم.

الطريق الوعرة

من بين مجموعة كبيرة من المشاركات في "مشواري" من صعيد مصر ، لم تستطع سوى القليلات من الفتيات الحصول على موافقة أسرهن على السفر للتدريب. تقول منى: "في هيلتون ، صدم الكثير من زملائنا الجدد عندما علموا أننا من الصعيد. الدراما التليفزيونية تقوم بتصوير الفتيات الصعيديات على أنهن مضطهدات ولا صوت لهن وبدون طموحات سوى بناء الأسرة. كان علينا تغيير تلك الصورة."

كان بعض زملاء منى في هيلتون داعمين لتمكين المتدربات الجدد ، وكان آخرون يشككون في القدرة على تحمل العمل لساعات طويلة مرهقة. في المقابل ، أذهلتهم مروة بكونها واحدة من أكثر المتدربين المجتهدين الذين يمكنهم العمل بلا كلل لمدة ساعات طويلة. تشرح كيف أجابت زملاءها الذكور الذين نصحوها بأن "تنقذ نفسها من مشقة العمل وتبقى في المنزل مثل كل الفتيات الأخريات القادمات من قريتها" قائلة: "أنا لا أفعل ذلك من أجل المال فقط ، الطبخ بالنسبة لي هو شغف أريد أن أتبعه. أريد أن أفتح مطعمي الخاص للمأكولات البحرية يومًا ما."

بعد التدريب ، عادت منى إلى المنزل لبضعة أشهر قبل أن تتلقى مفاجأة أخرى.

كيف أصبحت فتاة من الصعيد أول طاهية في منتجع سياحي في شرم الشيخ
يونيسف/مصر 2019/داليا يونس
قال مدير منى لزملائها الذكور: "لدي فتاة في المطبخ أتمنى أن يكون الرجال في مثل كفاءتها."

تتويج النجاح

عُرضت على منى وظيفة طاهية مبتدئة في فندق هيلتون شلالات شرم الشيخ. هذه المرة ، عرفت كيف تتعامل مع المقاومة من عائلتها وزملائها الذكور. تشرح  ذلك قائلة: "قبل التدريب في الغردقة ، لم تتح لي الفرصة أبدًا للتعامل مع الرجال كزملاء. في شرم الشيخ ، كنت مستعدة جيدًا للتعامل مع الافتراضات المسبقة حول فتيات الصعيد ، وأولئك الذين لم يكونوا سعداء أو مرتاحين لوجود أنثى في مطبخهم لأول مرة."

كيف أصبحت فتاة من الصعيد أول طاهية في منتجع سياحي في شرم الشيخ
يونيسف/مصر 2019/داليا يونس
قالت منى: "خلال تدريبي في الغردقة ، قال لي ضيف: أنتِ لا تصنعين الطعام بيديكِ ، بل بقلبكِ".

عن مشواري

كانت منى من بين 13 مرشحًا ومرشحة من "مشواري" حصلوا على عروض عمل في هيلتون، وواحدة من الفتيات القلائل من صعيد مصر الذين لم يجبرن على رفض العرض لمجرد أن عائلاتهن لم تسمح لهن بالعيش والعمل خارج مسقط رأسهن.

بفضل الدعم المستمر من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ، تمكنت يونيسف من الاستمرار في المرحلة الثالثة من تنفيذ مشروع "مشواري" حتى عام 2021 وتوفير فرص ثمينة للشباب (وخاصة الفتيات) من قنا وأسوان وأسيوط وسوهاج. يقوم "مشواري" بتدريب النشء والشباب ليصبحوا أكثر تمكينًا اقتصاديًا واجتماعيًا، حيث يتلقون التدريب على مهارات حياتية ومهارات إدارة المشاريع والتوظيف، ويحصلون على خدمات الإرشاد المهني.

 تعرف أكثر على ما تقوم به يونيسف مصر في مجال تنمية النشء.