خطوات إيجابية، تحاليل سلبية

توضح قصة نسمة أسوأ وأفضل السيناريوهات المحتملة للأمهات -والأشخاص عمومًا- المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشري في مصر.

داليا يونس
A technician collects blood sample from an infant to conduct PCR test in Yala Sub-County Hospital in Kenya.
يونيسف/كينيا 2016/شهزاد نوراني

26 ديسمبر 2018

القاهرة، مصر - قالت نسمة (اسم غير حقيقي): "بدأت صحة ابنتي تتدهور تدريجيًا بعد أسبوع من الولادة، ولم يكن أحد يعرف ما المشكلة". لم تكن نسمة وزوجها (من سكان القاهرة) يعرفان أنهما حاملان لفيروس نقص المناعة البشري (الفيروس المسبب للإيدز) حتى بلغت طفلتهما 9 أشهر، حين أُجري للطفلة اختبار فيروس نقص المناعة البشري في محاولة لتفسير التدهور الشديد في صحتها، وجاءت النتيجة إيجابية (مما يعني أن الطفلة حاملة للفيروس وأنهما نقلاه لها).

فقدت الطفلة حياتها إثر إصابتها بالتهاب رئوي بعد أيام من فشل والديها في العثور على مستشفى تقبل علاجها، وأوضحت نسمة أنه تم طرد الأسرة من مستشفيات مختلفة بسبب الوصم.

مع مرور أيام الحداد على الصغيرة المتوفاة، كان الوالدان يشعران بالقلق نحو طفليهما الآخرين، وقررا إجراء تحليل الفيروس لهما ليجدا أن الطفلين سلبيان (غير حاملين للفيروس). قررت نسمة إخبار الطفلين أنها ووالدهما مصابان بفيروس نقص المناعة البشري من باب الاحتياط، وتشرح أسبابها قائلة: "كنت أريدهما أن يعرفا بالضبط ما يجب فعله أو أين يذهبان لطلب المساعدة في حالة تدهور حالتنا، لم أكن أريدهما أن يمرا بما مررت به مع أختهم المتوفاة".

بعد عدة أشهر، اكتشف الزوجان أن نسمة حامل، وكانت الظروف مختلفة وقتها عما قبل.

قالت نسمة: "لقد كان حملًا غير مخطط له، وقررت أنني سأجري عملية إجهاض".

لكنها تذكرت أن لديها خيار آخر، فتكمل قائلة: "خلال فترة تلقي المشورة بعد معرفة أني حامل، عرفت أن هناك احتياطات  يجب اتخاذها لتصبح فرص انتقال الفيروس إلى طفلي ضئيلة للغاية".

أيضًا خلال واحدة من زيارات المتابعة الشهرية في المستشفى والصيدلية، نُصحت نسمة بالتواصل مع فريق "النـسور" (وهي مجموعة من المتطوعين لدعم المتعايشين بفيروس نقص المناعة البشري).

كانت النصيحة التي تلقتها من الفريق مفيدة، وغيرت نسمة رأيها وقررت الإبقاء على جنينها. التزمت بشكل صارم بالتعليمات التي تعلمتها من مقدمي المتابعة الطبية بمستشفى الحميات، فانتظمت على أدويتها وذهبت إلى زيارات متابعة الحمل في مواعيدها. ومع اقتراب موعد ولادتها، كان أمامها قرار صعب: أن تخبر أو لا تخبر طبيب التوليد أنها متعايشة مع فيروس نقص المناعة البشري. وبناء على تجربتها السابقة مع الوصم المرتبط بالفيروس، قررت عدم الكشف عن طبيعة مرضها.

قالت نسمة: "أخبرت طبيبي أنني مصابة بالتهاب الكبد (سي) بدلًا من فيروس نقص المناعة البشري. كنت أريده أن يأخذ أقصى احتياطاته وأن يبقى في مأمن بينما أحصل أنا ومولودي على الرعاية الطبية اللازمة".

بفضل تصرفاتها وخطواتها الإيجابية، تمكنت نسمة من ولادة طفلة غير مصابة بفيروس نقص المناعة البشري. كان من الصعب على الأم تصديق الخبر الرائع وهي لازالت تتعافى من فقدان طفلتها الأخيرة، وأوضحت أنها كانت خائفة لدرجة أنها كررت الاختبار عدة مرات حتى بلغت ابنتها سنتين لتشعر -في النهاية- بالراحة والاطمئنان على صحتها.

توضح قصة نسمة أسوأ وأفضل السيناريوهات المحتملة للأمهات -والأشخاص عمومًا- المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشري في مصر. تكافح العديد من الأمهات لإيجاد خدمات الرعاية الصحية بشكل عام والخدمات الأساسية المتعلقة بفيروس نقص المناعة البشري بشكل خاص (مثل الاختبار والرعاية والدعم والعلاج) بسبب وصمة العار المستمرة.

ونتيجة لذلك، لا يتم اختبار معظم الأفراد المعرضين للإصابة في وقت مبكر بما فيه الكفاية و يجد الكثير من المتعايشين صعوبة في الحصول على الرعاية الصحية، حيث كانت النسبة المئوية للبالغين والأطفال الذين تلقوا علاجًا نتج عنه انخفاض ملحوظ في الحمل الفيروسي (وهو ما يشير إلى التحكم في المرض) 43 % فقط في مصر عام 2016.