بداية مع "كورونا"

كيف استطاع أحد مستفيدي مشروع "مشواري" أن يتحدى الظروف ويبدأ مشروعه أثناء جائحة كورونا

داليا يونس
كيف استطاع أحد مستفيدي مشروع "مشواري" أن يتحدى الظروف ويبدأ مشروعه أثناء جائحة كورونا
يونيسف/مصر 2020/أحمد عماد
19 آب / أغسطس 2020

كانت من ضمن الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الحكومة المصرية للوقاية من فيروس كورونا تحديد عمل الكثير من قطاعات العمل، خاصة تلك المتعلقة بالمطاعم والكافيهات. في أبريل 2020، صدر قرار بإغلاق صالات الطعام واقتصار الخدمة فقط على توصيل الطلبات للمنازل. تسبب ذلك في الكثير من الخسائر المادية، واضطرت العديد من الأماكن لإغلاق أبوابها وتسريح العاملين أو تقليل أجورهم.

في هذه الظروف الصعبة، كان صلاح البصال ذو الـ23 عامًا يعمل في أحد المطاعم بمحافظة الزقازيق، يحكي صلاح: "الناس اللي حواليا بدأت تقع، ونص صحابي اللي كانوا معايا في المطعم اتفصلوا والباقي اللي أنا منهم قالولنا مش عارفين من الشهر الجاي هيكون فيه فلوس لمرتباتكم ولا لأ.. فكرت: ليه أحط نفسي في موقف زي ده؟ ولإمتى هفضل شغال عند حد؟"

وبالفعل، كان صلاح قد بدأ في الإعداد لمشروعه الخاص منذ بداية الشهر، وكان تركه لعمله في المطعم مجرد بداية لما هو أكثر.

شغف مبكر

في يناير 2019، التحق صلاح بمشروع "مشواري"، وهو مشروع تدعمه يونيسف بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة وبتمويل من سفارة هولندا بالقاهرة لتدريب النشء والشباب ليصبحوا أكثر تمكينًا اقتصاديًا واجتماعيًا.

تلقى صلاح مع زملائه من الشباب تدريبات على مهارات حياتية ومهارات إدارة المشاريع والتوظيف، وحصل على خدمات الإرشاد المهني من الميسرين المختلفين للمشروع. يقول صلاح: "المشورة المهنية من أكتر الحاجات اللي استفدت منها، لأني أصلًا من قرية مبيبقاش فيها فرص كتير إننا نتعلم حاجة غير الشغل التقليدي، أنا كان عندي فكرة مشروع من زمان بس مكنتش لاقي اللي يوجهني أفكر فيه إزاي قبل مشواري."

نظرة أعمق للأزمة

منذ بداية الجائحة، لاحظ صلاح أن هناك زيادة ملحوظة في حركة البيع والشراء على الإنترنت بسبب البقاء في المنزل، فقرر أن يستغل شغفه وخبراته في العمل لبعض الوقت كمندوب شحن، و يستثمر 1000 جنيه كان قد ادخرها من عمله السابق في أن يشارك أصدقائه ويبدأوا صفحة خاصة لبيع المنتجات عبر الفيسبوك.

مستفيدًا مما تعلمه في "مشواري"، درس صلاح السوق الحالية دراسة جيدة، يقول:"مش كل الناس في مصر بتثق في الشراء أونلاين، وكمان الناس دلوقتي ظروفها المادية صعبة ومش هيقدروا يشتروا حاجات غالية، فأنا بدأت أحاول اختار أكتر حاجات سعرها مناسب وكمان مفيدة للقعدة الطويلة في البيت."

كان اختيار صلاح للمنتجات الأولى موفقًا، ففي خلال أسبوعين من إنشاء الصفحة باع العديد من طاولات الكمبيوتر المحمول التي زاد الطلب عليها من العاملين من المنازل، وقسم الوقت مع زملائه لمتابعة الطلبات على الصفحة والرد على العملاء بشكل متواصل على مدار اليوم وتوصيل الطلبات مع الالتزام باحتياطات السلامة.

كيف استطاع أحد مستفيدي مشروع "مشواري" أن يتحدى الظروف ويبدأ مشروعه أثناء جائحة كورونا
يونيسف/مصر 2020/أحمد عماد
يقول صلاح: "أنا كان عندي فكرة مشروع من زمان بس مكنتش لاقي اللي يوجهني أفكر فيه إزاي قبل "مشواري"."
التحول للتدريبات أونلاين

في شهر مايو 2020، تلقى المستفيدون من مشروع "مشواري" خبرًا مفاده أن التدريبات التي توقفت في مراكز الشباب بسبب الجائحة سيتم استبدالها بجلسات تنمية مهارات وتدريبات عبر الإنترنت للمستفيدين من النشء والشباب. وكان نجاح مشروع صلاح قد جعله متحمسًا لمساعدة الآخرين في الاستفادة من "مشواري" عبر الإنترنت. فكوّن مع أصدقائه فريقًا من المتطوعين لدعم نشر فكرة مشاركة الشباب في التدريبات الأونلاين لتنمية مهاراتهم والتواصل مع بعضهم البعض للدعم والمساندة.

كيف استطاع أحد مستفيدي مشروع "مشواري" أن يتحدى الظروف ويبدأ مشروعه أثناء جائحة كورونا
يونيسف/مصر 2020/أحمد عماد
مستفيدًا مما تعلمه في "مشواري"، درس صلاح السوق الحالية دراسة جيدة، يقول:"مش كل الناس بتثق في الشراء أونلاين، وكمان الناس دلوقتي ظروفها المادية صعبة ومش هيقدروا يشتروا حاجات غالية، فأنا بدأت أحاول أنقي أكتر حاجات سعرها مناسب وكمان مفيدة للقعدة الطويلة في البيت."
"مشواري" واستكمال المشوار

يستغل صلاح الوقت الطويل الذي يقضيه في المنزل حاليًا جيدًا، فهو يتواصل مع المدربين والمتدربين ويتفاعل مع عملائه الجدد على وسائل التواصل الاجتماعي. عن الخطوة القادمة، يقول صلاح: "حلمي إن الصفحة تتحول لشركة، فرسمت شكل الشركة وحطيته قدامي في كل حاجة حتى خلفية الموبايل، علشان أنا مؤمن إن كل حد لازم يبقى فيه هدف قدامه طول الوقت."

 تعرف أكثر على ما تقوم به يونيسف مصر في مجال تنمية النشء.