نصر ويوسف، صديقان يجمعهما حبهما للعلوم

قصة تأثير صديقين من أصول مختلفة بشكل إيجابي على بعضهما البعض

منة المالكي
قصة تأثير صديقين من أصول مختلفة بشكل إيجابي على بعضهما البعض
يونيسف/مصر 2019/عمر مطر
15 كانون الأول / ديسمبر 2019

في صباح مشمس بالقاهرة كان نصر مصطفى، البالغ من العمر 11 سنة، من السودان، ويوسف طارق، المصري ذو 12 سنة، ينتظران بفارغ الصبر بدء اليوم الأخير لتدريبهما ضمن برنامج يونيسف لإنهاء العنف ضد الأطفال في المدارس. ويهدف البرنامج التدريبي الذي يشاركان فيه للدعوة إلى مناهضة العنف من خلال إشراك الطلاب في كيفية تحديد أعمال العنف والعمل على منع انتشارها.

ومنذ البداية، كان من الواضح أن نصر ويوسف لا ينفصلان، فشغفهما بالعلوم، واستمتاعهما بكرة القدم، وحبهما للمزاح والنكات جمع بينهما وأصبحا ثنائي مبتسم يمثل صورة مبهجة للصديقين الصدوقين. فهما يكملان بعضهما البعض على نحو ما، وذلك على الرغم من الاختلاف الكبير في شخصيتهما. إذ يميل نصر إلى أن يكون خجولاً بعض الشيء بعكس يوسف. وما يجعل هذه الصداقة مميزة أيضاً هو أن نصر من أصول سودانية، لكنه عاش طيلة حياته في مصر برفقة والديه، وكان مندمجاً بشكل تام في المجتمع المصري، ويشير ذلك إلى ثقافة الترحيب التي تتمتع بها مصر. 

وقد استمتع يوسف ونصر بالتدريب وتعلما منه الكثير، لا سيما حين تعلق الأمر بتحديد المساحة الشخصية. حيث عبر نصر عن ذلك بقوله: "لم أكن أعرف شيئاً من قبل عن المساحة الشخصية. لكني تعلمت، على سبيل المثال، أنه يتعين عليّ الحفاظ على مسافة ذراع بيني وبين الشخص الذي أتحدث معه، لتجنب شعوره بعدم الارتياح. والآن لدي الفرصة لإبلاغ زملائي وأقراني بهذا الأمر".

إن الصداقة بين نصر ويوسف بدأت منذ عامين. "أحب مقابلة أشخاص جدد والتحدث إليهم. وكان نصر يجلس بجواري في أحد الامتحانات، فتحدثنا وصرنا صديقين على الفور"، هكذا تحدث يوسف، مستعيدًا ذكرى أول لقاء جمعه بنصر. وأضاف قائلًا: "عادةً لا أنسجم مع أقراني، فغالبًا لا تكون لدينا نفس العقلية وطريقة التفكير. فعلى سبيل المثال، أحب العلوم، وأحب تعلم أشياء جديدة كل يوم، في حين يفضل أقراني اللعب. وقد أدرك نصر هذا الأمر وتقبلني، ولهذا السبب أحب مصاحبته والخروج معه". ثم أضاف أنه يتعلم من يوسف كل يوم، حيث قال: "يوسف يعرف كل شيء، وهو طيب القلب، وأنا أتعلم منه الكثير".

قصة تأثير صديقين من أصول مختلفة بشكل إيجابي على بعضهما البعض
يونيسف/مصر 2019/عمر مطر

لقد وضع الصديقان مستقبلهما المهني نصب أعينهما. فـنصر شغوف بالروبوتات وتكنولوجيا المعلومات، ويأمل أن يصبح ذات يوم مهندس كمبيوتر لصنع وبناء أجهزة عديدة ومتطورة، بينما يحلم يوسف بالانضمام إلى وكالة الطيران والفضاء الأمريكية (ناسا) واكتشاف أسرار الكون، وقد عبر عن ذلك بقوله: "دكتور فاروق الباز هو مثلي الأعلى، وأود أن أكون مثله تماماً". (دكتور فاروق الباز هو عالم فضاء مصري، عمل مع ناسا  للمساعدة في التخطيط من أجل التوصل إلى استكشافات علمية تخص القمر)

وبعد مشاركة أحلامهما وأهدافهما، تخيل نصر ويوسف للحظة الحال إذا ما تمكنا من العمل معاً في المستقبل، على اعتبار أن اهتماماتهما تدور في الأساس حول العلوم والتكنولوجيا. وفي هذا الشأن قال نصر: "سيكون الأمر رائعاً حقاً، إذا ما استطعنا العمل معاً"، وكان يوسف يوميء برأسه موافقاً على قول نصر. إن قصة نصر ويوسف هي بمثابة مثالاً مضيئاً للتآزر والقبول والاحترام المتبادل بين الأطفال والشباب، ونموذج للروح المعنوية التي تحظى بدعم كبير من يونيسف، والتي ستتطور لاحقاً وتعزز ثقة الطفل بنفسه.

ويعد القضاء على العنف ضد الأطفال بالمدارس هو أحد البرامج التي تدعمها يونيسف، ويتم تنفيذها بمساهمة سخية من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية. ويركز هذا البرنامج على تأسيس أنظمة حماية الطفل في المدارس وإشراك الطلاب في برنامج الحماية. يشمل البرنامج ايضاً تطوير قواعد السلوك بالتعاون مع المدرسين والعاملين بالمدرسة.  

وفي كل عام تنتقي المدرسة عدد من الطلاب يصل إلى خمسة وأربعين طالباً لتدريبهم على معرفة حقوقهم، وكيفية التعبير عن أنفسهم، وأنواع الانتهاكات، وكيفية إيقافها، فضلاً عن تنمية مهارات التواصل الفعّال. ثم يتعين على هؤلاء الطلاب نقل معرفتهم إلى أقرانهم في المدرسة، وهو الأمر الذي يشجع على إيجاد بيئة للتعاون بين الطلاب ويشكل صلة من نوع خاص بين الطلاب ومدرستهم، ويخلق بيئة آمنة أمام الطلاب للتعلم والنمو.