صقل السلوك

أطفال في نزاع مع القانون يتدربون على الحدادة كبديل عن الاحتجاز

داليا يونس
أطفال في نزاع مع القانون يتدربون على الحدادة كبديل عن الاحتجاز
يونيسف/مصر2021/محمد رجاء
18 آب / أغسطس 2021

ينظر أيمن (اسم غير حقيقي) إلى زملائه القدامى – الذين يناديهم بـ"أخواتي" – ويتذكر يومه الأول في المكان وكيف خففوا عنه عندما وجدوه يبكي وقاموا بمساعدته في التأقلم مع المكان سريعًا. يقول: "زي ما عملوا معايا، اتعلمت إني أعمل كدة مع كل حد يخش جديد."

تم احتجاز أيمن وهو في السادسة عشرة من عمره إثر نزاع قانوني، وقضى وقتًا طويلًا محتجزًا في قسم الشرطة ثم تم إيداعه في أحد دور الرعاية بالإسكندرية.

أطفال في نزاع مع القانون يتدربون على الحدادة كبديل عن الاحتجاز
يونيسف/مصر2021/محمد رجاء
يقول أحمد: : "أنا اختارت الحدادة علشان لما أخلص تدريبي عايز أروح أشتغل مع خلاني في الورشة بتاعتهم، مكنة اللحام كمان بتفكرني بزمان لما كان عندي 14 سنة وكنت بشتغل عليها قبل ما اتحبس."

الأطفال في نزاع مع القانون

حسب اتفاقية حقوق الطفل، حرمان الأطفال في نزاع مع القانون من حريتهم يجب أن يكون الملاذ الأخير للعدالة، ويكون ذلك لأقصر فترة زمنية ممكنة مع مراعاة حقوق وظروف كل طفل.

وفي القانون المصري، هناك عدة تدابير بديلة للاحتجاز أو الإيداع في دور ومؤسسات الرعاية الاجتماعية لبعض الحالات التي ترتكب جرائم بسيطة، مثل إلحاق الأطفال ببرامج التدريب والتأهيل المهني والعمل للمنفعة العامة.

عبر برنامج العدالة من أجل الأطفال في يونيسف ا، تسعى المنظمة لدعم تطبيق اتفاقية حقوق الطفل وتفعيل مواد القانون وآليات تنفيذ تلك التدابير البديلة. ومع الجهات الحكومية وغير الحكومية، تعمل المنظمة على تقديم الدعم لكل طفل فى نزاع مع القانون، بشكل يراعي سنه وظروفه وخطورة الجريمة التي ارتكبها. برنامج " تطوير نظام عدالة الأطفال فى مصر لدعم الأطفال والشباب" تدعمه سفارة المملكة الهولندية في مصر

التحول للتدبيرالبديل

بعد شهرين من الإيداع بالدار، قام الأخصائي الاجتماعي المكلف بمتابعة حالة أيمن بتقديم تقرير المتابعة الدوري للمحكمة، وأثنى فيه على حسن سير وسلوك أيمن خلال تلك الفترة.

استنادًا إلى هذا التقرير، حكمت المحكمة بتطبيق التدابير البديلة للاحتجاز والإيداع في حالة أيمن وإلحاقه بالتدريب المهني وبرنامج إعادة التأهيل. بفضل هذا الحكم القضائي، احتفل بعيد ميلاده السابع عشر وسط أسرته في المنزل، وصار يأتي لمركز التدريب ثلاثة أيام في الأسبوع للتدريب والمتابعة.

صداقة في الورشة

يتم تخيير الأطفال والمراهقين المودعين في الدار ما بين تدريبات مختلفة حسب فئتهم العمرية وإمكاناتهم، واختار أيمن أن يقضي فترة تدريبه في ورشة الحدادة. يقول مفسرًا: "أنا اختارت الحدادة علشان لما أطلع عايز أروح أشتغل مع خلاني في الورشة بتاعتهم، الشغل في الورشة كمان بتفكرني بزمان لما كان كنت بشتغل قبل ما اتحبس."

في الورشة، قابل أيمن زميله كريم (اسم غير حقيقي) وتكون صداقة بينهما بفعل الظروف والاهتمام المشترك بالحدادة. تعلم كريم – 16 سنة - الحدادة لأول مرة أثناء إيداعه بالدار، وكان مهتمًا   بتعلمها لأنه عمل من قبل في بيع أدوات الحدادة في أحد المحلات ولكنه لم يكن يعرف كيفية استخدامها.

بالنسبة لأيمن، يُعتبر التدريب أفضل بكثير من الفترة التي قضاها أثناء احتجازه في قسم الشرطة قبل تفعيل التدابير. يتفق معه كريم في ذلك مضيفًا: "في القسم كان فيه معاملة وألفاظ وحشة من المخبرين لما كانوا بيطلعونا ويدخلونا الحجز. هنا فيه "اتفضل" و"بعد إذنك"، فيه احترام يخلي الواحد صعب يعمل حاجة غلط علشان بيتعامل باحترام."

ما بعد التدريب

لا تقتصر خطط أيمن المستقبلية على الحدادة فحسب، ولكنه كذلك يقوم بتقديم أوراقه – بمساعدة الأخصائي الاجتماعي – للعودة للدراسة التي اضطر لتركها بسبب الاحتجاز. 

تقول رنا يونس، مسئول برنامج العدالة من أجل الأطفال في يونيسف: " الهدف إن الأطفال يفهموا عواقب تصرفاتهم، ويتحملوا مسئوليتها، ويلتزموا بتطبيق التدابير اللى بتفرضها المحكمة، مع البقاء مع أسرهم وفى مجتمعهم.. وده بيساعد على الحد من معاودة ارتكاب الجريمة وحماية المجتمع، وكمان توفير فرصة للأطفال دول للتغيير."

يحكي أيمن أنه عندما عاد لبيته، احتفظ ببعض العادات الإيجابية التي اكتسبها من التدريب: "في الدار الأكل بنظام والنوم بنظام، لقيت نفسي حتى بعد ما رجعت البيت ماشي عليهم.. اتعودت على كدة خلاص."