تغذية صحية لكل طفل

كيف تشجع اثنتان من الأمهات على التغذية الصحية لأطفالهما؟

منة المالكي
كيف تشجع اثنتان من الأمهات على التغذية الصحية لأطفالهما؟
يونيسف/مصر 2019/ريحاب الدليل

17 أكتوبر 2019

"عندما أصبحت أماً شعرت بحب لا يوصف ولا مثيل له لابنتي. وشعرت أنني في نعمة كبيرة، وكان هذا الشعور هو الأكثر روعة في العالم"، هكذا تحدثت ناهد نبوي، وهي أم لثلاث فتيات، تبلغ من العمر تسعة وعشرين عاماً.

كانت ناهد واحدة من بين عشرين سيدة من الأمهات اللاتي شاركن في مجموعة االنقاش الخاصة بيونيسف والمعنية بمسألة الغذاء والتغذية. وقد تم تضمين النتائج التي أسفرت عنها هذه المجموعة في "تقرير وضع الأطفال في العالم"، والذي يساعد على تشكيل وصياغة خارطة الطريق لبرامج وتدخلات يونيسف، حتى يتسنى لها معالجة أكثر القضايا إلحاحاً بالنسبة للأطفال.

وقد أوضحت ناهد أن أسرتها وطبيب الأطفال الذي تتعامل معه قدما لها كل الدعم الذي احتاجت إليه أثناء وبعد فترات الحمل التي  مرت بها، فحين استقبلت هي وزوجها ابنتهما الأولى، أصرّ زوجها على أن تتم الرضاعة الطبيعية لجميع أطفالهما ، وذلك خلال الستة أشهر الأولى من الميلاد على الأقل ، ولم يكن الحليب الصناعي خياراً أمامهما على الإطلاق. وعلى الرغم من نقص الحليب الطبيعي لدى ناهد، تمكنت من التغلب على هذه العقبة.

وفي هذا الصدد، توصي يونيسف بالاستمرار في محاولة الرضاعة الطبيعية، حتى عندما يبدو حليب الأم غير كاف، حيث أن هذه هي أفضل طريقة لإدرار الحليب لدى الأم. كما توصي يونيسف باستشارة طبيب أطفال حال استمرار المشكلة.

ثم أضافت ناهد أن الرضاعة الطبيعية جعلتها تُكوّن علاقة وارتباط من نوع خاص مع جميع بناتها الثلاث، ومضت قائلةً: "أعتقد أنني لم أكن لأتمتع بهذا الترابط لو لم أمارس الرضاعة الطبيعية مع بناتي"، وتابعت قولها بأنه عندما حان الوقت، وكان يتعين عليها أن تتوقف عن الرضاعة الطبيعية، كان من الأصعب بالنسبة لها أن تتخلى عنها، أكثر مما كان الأمر عليه مع بناتها، وعبرت عن ذلك بقولها: "لقد كنت أنا التي تعاني لا هن".

كيف تشجع اثنتان من الأمهات على التغذية الصحية لأطفالهما؟

واختتمت ناهد حديثها قائلةً أنها حصلت على معلوماتها حول التغذية والرضاعة الطبيعية من طبيبها وأمها. كما كان لهما تأثير كبير عليها أثناء الحمل وبعد الولادة، لاسيما حين كان الأمر يتعلق بالرضاعة الطبيعية، وقالت: "لقد تمكنت ابنتاي الكبري والوسطى من النمو في وقت مبكر، ودون مشاكل أو تعقيدات، وذلك بفضل الرضاعة الطبيعية"

وقالت دعاء سيد، وهي أم في السادسة والعشرين من عمرها، شاركت في مجموعة النقاش بفاعلية ونشاط: "عانيت من العديد من المشاكل والمضاعفات خلال مرات الحمل السابقة ومررت بالعديد من حالات الإجهاض حتى رُزقت بابني محمد"

وقد استمرت صعوبات دعاء حتى بعد ولادة ابنها. فخلال الأسبوع الأول، لم تتمكن من إرضاعه طبيعياً. ومع ذلك، وبعد عدة محاولات، نجحت في النهاية. وقد عبرت عن ذلك بقولها: "لقد شعرت بارتباط رائع بابني، وأتمنى حقاً أن يجرب الجميع ذلك".

وبسبب حالات الإجهاض التي مرت بها دعاء قبل ولادة ابنها، واظبت على القراءة والتعلم حتى تكون قادرة على الحصول على حمل صحي وولادة آمنة، وذلك بالتشاور مع طبيب أمراض النساء الذي تذهب إليه، والذي طلب منها عدم اتباع النصائح التي يقدمها الأصدقاء والأسرة بشأن مواضيع تتعلق بالرضاعة الطبيعية وتغذية ابنها دون تبصر وتفكير. وعليها أن تتحقق أولاً من المعلومات المقدمة لها والرجوع لطبيب الأطفال قبل أن تقرر ما إذا كانت ستتبع النصيحة أم لا. وتتذكر دعاء ما حدث معها قائلةً: "كانت إحدى النصائح الخاطئة التي تلقيتها هي البدء في تقديم طعام لابني عندما كان عمره أربعين يوماً فقط".

ولحسن الحظ، كان لدى دعاء معلومات كافية عن تغذية طفلها، وأنها بدأت في تقديم الخضار المسلوق له، مثل الكوسة والبطاطس المسلوقة، عندما بلغ عمره ستة أشهر.

ومع استمرار نمو ابن دعاء وتطوره، بدأت تتبع أسلوباً مثيراً للاهتمام لاختبار ما إذا كان ابنها يعاني من حساسية من طعام بعينه، حيث كانت تقوم في البداية بتقديم الطعام الجديد له عن طريق إطعامه كمية بسيطة منه، ثم تلاحظ ابنها لمدة يوم لمعرفة ما إذا كان جسده قد أصيب بأي نوع من أنواع الحساسية.  وقد أثبتت هذه الطريقة فاعليتها، وسرعان ما اكتشفت وجود لديه حساسية من الموز.

إن لناهد ودعاء تجاربهما وأفكارهما ورؤيتهما الخاصة والمميزة بشأن مواضيع تتعلق بالتغذية والرضاعة الطبيعية، وهو الأمر الذي شجع فريق يونيسف مصر على الالتقاء بهما، ومنحهما الفرصة للحديث والتعبير عن أفكارهما، وكذلك استرجاع تجاربهما، والمساعدة في نشر رسالة أهمية الرضاعة الطبيعية والتغذية السليمة بين أكبر عدد ممكن من أفراد المجتمع.