علاج بالفن لتعديل السلوك

كيف استفاد ثلاث أطفال يمرون بوقت صعب من أحد مراكز حماية الطفل التي تدعمها يونيسف

داليا يونس
كيف استفاد ثلاث أطفال يمرون بوقت صعب من أحد مراكز حماية الطفل التي تدعمها يونيسف
يونيسف/مصر 2019/رحاب الدليل
03 كانون الأول / ديسمبر 2019

في يوم تلك الزيارة الرسمية، اقتربت فتاة صغيرة تدعى جهاد بثقة ولباقة من سفير الاتحاد الأوروبي في مصر ورحبت به. أشاد الجميع بلطفها وذكائها، دون أن يعرفوا أنها قصة من قصص نجاح مركز حماية الطفل الذي أنشأته يونيسف داخل المؤسسة القومية لتنمية الأسرة والمجتمع بالإسكندرية.

عندما سمعت من أحد الجيران عن الخدمات المجانية التي يقدمها المكان، جاءت تلك السيدة ذات السبع أبناء وبنات إلى المركز تشكو من مشاكل سلوكية لدى ثلاث من أبنائها.

استقبلتها آلاء إبراهيم – مديرة حالة بالمركز – واستمعت إلى مشكلتها بعناية. عرفت آلاء أن اثنين من الأطفال يتعاملان بعنف شديد مع أهلهما وأخوتهما وزملائهما في المدرسة، بينما يعاني الثالث من العكس تمامًا، فهو شديد الانطوائية ولا يتفاعل مع أحد.

تحكي الأم: "إبراهيم كان عنده ندّية في التعامل وسريع الغضب ورد فعله عنيف مع الناس ولا يحترم الأكبر منه، أخوه أدهم اللي في تانية ابتدائي كان انطوائي ورغم سكوته ده، كان سريع الغضب، أختهم الثالثة جهاد في سنة خامسة ابتدائي ورغم إنها شاطرة إلا إنها مبتسمعش أوامر من حد وشايفة إن هي صح واللي حواليها غلط، الثلاثة شخصياتهم مختلفة وبيتعاملوا بعنف مع بعض."

كيف استفاد ثلاث أطفال يمرون بوقت صعب من أحد مراكز حماية الطفل التي تدعمها يونيسف
يونيسف/مصر 2019/رحاب الدليل
بدأت آلاء في سؤال الأم عن أسئلة تتعلق بالبيئة التي يعيش فيها الأطفال بشكل منظم ومدروس كما تدربت عن طريق يونيسف، واكتشفت أن هذا الاضطراب السلوكي لدى الأطفال هو مجرد مرآة للخلافات الأسرية التي يعيشون بها.

بدأت آلاء في سؤال الأم عن أسئلة تتعلق بالبيئة التي يعيش فيها الأطفال بشكل منظم ومدروس كما تدربت عن طريق يونيسف، واكتشفت أن هذا الاضطراب السلوكي لدى الأطفال هو مجرد مرآة للخلافات الأسرية التي يعيشون بها.

اعترفت الأم أنها تتعامل بعنف كذلك مع الأطفال نتيجة الضغوط التي تتعرض لها، ولكنها أبدت استعدادًا للتغيير.

شرحت لها آلاء بعض خدمات المركز التي يمكنها الاستفادة منها، مثل الإرشاد الأسري الذي يتم بشكل فردي وجماعي للأهالي لزيادة وعيهم حول التربية الإيجابية وأشكال العنف المختلفة ضد الأطفال (خاصة العنف في التربية) وكيفية تجنبها.

كما رتبت آلاء لجلسات دعم نفسي فردية مع الأطفال واقترحت على الأم كذلك إشراك الأطفال في نشاط علاجي لم تكن الأم تعرف بوجوده من قبل: السايكودراما.

السايكودراما هي إحدى أنواع العلاجات النفسية التي تجمع بين فن الدراما وعلم النفس العلاجي، وتكمن فاعليتها في مساعدة الشخص على تفريغ مشاعره وانفعالاته من خلال أداء أدوار تمثيلية لها علاقة بالمواقف التي يمر بها حاليًا أو مر بها في الماضي أو يمكن أن يعيشها في المستقبل حتى يكون أكثر تقبلًا لها واحتواءً لمشاعره تجاهها.

من ضمن ما اكتشفته الأم بعدما تعلمت كيف تفتح مجالًا للحوار مع الأطفال، أن ابنها إبراهيم يشعر أنها لا تنصفه أو تدافع عن حقوقه وأن لديه شعورًا بعد الأمان وصفته قائلة: "كان حاسس إن أي حد ممكن يدوس عليه."

بالحوار معه، استطاعت الأم أن تقنعه بأن يستمع أكثر للآخرين ويحاول استخدام قوته وذكائه وشعبيته في الدفاع عن حقوق الضعفاء، وعن رد فعله تقول الأم: "هو شخصيته شخصية قائد، وكنت بحس إن فيه أولاد كتير بيسمعوه، فبدأ ينفذ الحاجات اللي اتعلمها في المركز مع زمايله في المدرسة ويغير منهم."

كيف استفاد ثلاث أطفال يمرون بوقت صعب من أحد مراكز حماية الطفل التي تدعمها يونيسف
يونيسف/مصر 2019/رحاب الدليل
رتبت آلاء لجلسات دعم نفسي فردية مع الأطفال واقترحت على الأم كذلك إشراك الأطفال في نشاط علاجي لم تكن الأم تعرف بوجوده من قبل: السايكودراما.

استطاع إبراهيم الإصلاح بين كثير من زملائه ومحاربة التنمر في مدرسته باستغلال شعبيته، وكذلك فعلت أخته جهاد التي تحظى كذلك بشعبية كبيرة في فصلها.

مع الوقت، شعرت الأم بتحسن كبير في سلوك الأطفال الثلاثة داخل وخارج المنزل وبأنها أصبحت أكثير هدوءًا في التعامل معهم، وتحكي عما استفادته من جلسات الإرشاد الأسري قائلة: "أنا مكنتش عارفة أهمية إني أحضن العيل أو أقرب من عيل عنده مشكلة، بقيت بتواصل وبسمعهم، أنا بقيت أحسن بالتالي هم كانوا اتحسنوا معايا."

 تتذكر الأم زيارة السفير ورد فعل أطفالها وتقول: "لما رجعوا فتحوا التليفزيون علشان يدوروا على الزيارة وقعدوا يقولوا لباباهم بفخر كدة إننا اتصورنا مع السفير." استفادت هذه العائلة بالإضافة لأكثر من 400 حالة أخرى من خدمات هذا المركز منذ إنشائه في أبريل 2019 وتقديم يونيسف للدعم الفني والمالي له بتمويل من الاتحاد الأوروبي.

يقوم المركز بتقديم الدعم والمساعدة المجانية للأطفال ضحايا العنف الجسدي والنفسي والجنسي والإيذاء وفق منهج لإدارة الحالات وتحديد احتياجاتها من الدعم المادي والاجتماعي والنفسي  والصحي والقانوني. بالإضافة لما يقدمه المركز من خدمات العلاج نفسي على يد الأطباء والمتخصصين، يقدم المركز كذلك خدمات دعم نفسي مثل العلاج بالفن والأنشطة الترفيهية والتعليمية للأطفال وأسرهم.