الضحية المتهَمة

طفل متهم بالاعتداء الجنسي يتضح أنه ضحية للعنف البدني والنفسي والجنسي

داليا يونس
طفل متهم بالاعتداء الجنسي يتضح أنه ضحية للعنف البدني والنفسي والجنسي
يونيسف/مصر 2019/رحاب الدليل

04 كانون الأول / ديسمبر 2019

الإسكندرية، مصر - دعاء السعودي هي مدير حالة في مركز الحماية التابع للمؤسسة القومية لتنمية الأسرة والمجتمع بالإسكندرية، وهي مؤسسة تابعة لوزارة التضامن الاجتماعي.

جزء من عمل دعاء أن  تقوم برصد المشاكل لدى الطفل المعرض للخطر بعد دراسة حالته وجمع المعلومات اللازمة لوضع خطة تأهيلية لمساعدته لكي يصبح في وضع آمن داخل الأسرة والمجتمع.

في يوم من أيام 2019، كان على دعاء التعامل مع حالة بشعة.

تحكي دعاء قائلة: "الطفل عنده 12 سنة، وعنده أخت غير شقيقة من الأم عندها 8 سنين، وهو أصلًا موصوم بالأب لأنه في السجن، وكانت أمه بتفضل أخته عليه وبتضربه وبتهزقه قدام المدرسين لأنها مكانتش مستحملة سلوكيات بيعملها زي خناقه معاها والسرقة والكذب."

قامت دعاء بعمل جلسات فردية مع الأم والأطفال على حدى لكي تحصل على المزيد من المعلومات لمساعدتهم. تقول:"لما درست الحالة أكتر اكتشفت كوارث، زي إن الطفل اتعرض لاعتداء جنسي من أحد البالغين ، الشخص ده كان بيديله 20 جنيه في المرة، وكان الطفل يجيب بيها الحلويات اللي بيحبها، وبعد شوية الطفل بقى يمارس العلاقة دي مع زمايله في المدرسة وياخد برشام."

A child accused of sexual assault turned out to be a victim of physical, psychological and sexual violence

على الرغم من قسوة التفاصيل التي سمعتها من الطفل والتي تظهر أن المشكلة الحقيقية هي تعرضه لاعتداءات جنسية وإهمال وإساءة نفسية وبدنية ، تعاملت دعاء بقدر كبير من الاحترافية بفضل التدريبات المكثفة التي تلقتها من يونيسف حول إدارة الحالة، تقول: "من مبادئ إدارة الحالة الحيادية، مهما كان اللي قدامك بيحكيلك مصيبة مينفعش تبيني خالص إنك مصدومة."

أحالت دعاء الطفل على الفور إلى إحدى مستشفيات وزارة الصحة - وفق بروتوكل التعاون بينها وبين المركز الذي دعمته يونيسف- لكي يتم إجراء الكشف الطبي عليه والتأكد من عدم تعرضه لعدوى منقولة جنسيًا، كما قامت -ضمن الإحالة الطبية- بعرضه على طبيب نفسي. وقد كانت النتيجة خلوه من الأمراض المنقولة جنسيًا مع وجود اضطرابات نفسية وسلوكية شديدة بحاجة للتدخل الفوري.

تقول دعاء: "أكتر حاجة فادتني في تدريب إدارة الحالة اللي أخدته من يونيسف هو تنظيم الخطوات والتشبيك مع الجهات التانية اللي ممكن نعمل لها إحالة."

حددت دعاء جلستين للدعم النفسي أسبوعيًا للأطفال، بالإضافة لإشراكهم في أنشطة تربوية وترفيهية في المركز، وطلبت من الأم حضور جلسات الإرشاد الأسري التي تقدم نصائح حول التربية الإيجابية والتوعية حول الإساءة الجنسية للأطفال لكي تتعامل بشكل أفضل مع الطفل.

تقول دعاء: "اكتشفنا إن الأم مكانتش بتستجيب للتوجيهات دي خالص، وإنها المتسبب الرئيسي في الإساءة النفسية والبدنية، والتقارير بتاعتنا وضحت إهمال واضح من ناحيتها. "

وصل الأمر بالأم لدرجة أنها اتهمت الطفل – للخلاص منه – بالاعتداء جنسيًا على أخته الصغيرة، وهي التهمة التي أثبت الطب الشرعي لاحقًا بطلانها، وأثبتت لدعاء ضرورة التدخل القانوني لحماية الأطفال.

قامت دعاء بالتواصل مع منسق المشروع في يونيسف، وكانت توصيتها بالتواصل مع لجنة الحماية لاستدعاء الأم للتحقيق معها بشكل رسمي بمعاونة أحد المحامين الموجودين بالمركز.

مرت دعاء بوقت صعب أثناء تحقيقات النيابة، فبالإضافة إلى إدلائها بأقوالها التي تحتوي على الكثير من التفاصيل الحساسة المؤلمة، كانت مسئولة كذلك عن متابعة الأطفال -الذين تم وضعهم في دار رعاية لحين انتهاء التحقيقات- ودعمهم نفسيًا.

طفل متهم بالاعتداء الجنسي يتضح أنه ضحية للعنف البدني والنفسي والجنسي
يونيسف/مصر 2019/رحاب الدليل
تقول دعاء: "من مبادئ إدارة الحالة الحيادية، مهما كان اللي قدامك بيحكيلك مصيبة مينفعش تبيني خالص إنك مصدومة."

تقول: " هم قعدوا شهر هناك وكنت بروحلهم كل يوم، الولد كان بيحكيلي كل حاجة، وفي الفترة دي معملش أي ممارسات زي ما اتأكدت منه ومن الأخصائي، ومرة سألني هو وأخته من كتر ما هم مفتقدين الأم: ينفع نقوللك ماما؟ عايزينك انتي تبقي ماما."

وتكمل: "الوضع في الدار كان صعب جدًا عليهم، أغلب الأطفال اللي هناك مقيمين بشكل دائم لأن ملهمش أهل، فكانوا بيحسسوه هو وأخته إنهم مش هيطلعوا من هنا. أنا كنت بروح أخليهم يكلموا جدتهم في التليفون وبوعدهم بالحاجات اللي أقدر أنفذها علشان يصدقوني."

قررت النيابة أن تكون الجدة - التي يحبها الأولاد – هي الوصية عليهم وانتقالهم للعيش معها، وقامت دعاء بزيارة ميدانية لبيت الجدة لتهيئته لانتقال الأطفال إليه وتوعية الجدة بالتوصيات الخاصة برعايتهم.

تتابع دعاء -بالتنسيق مع لجنة الحماية – مع الجدة الآن حالة الأطفال للتأكد من تحسنها، وتعتبر هذه المتابعة جزءًا أساسيًا من التدريبات مكثفة التي تلقتها من يونيسف حول سياسة حماية الطفل وحقوقه ومواجهة العنف القائم على النوع وكيفية رصد الاضطرابات السلوكية المختلفة.

مركز حماية الطفل الذي تعمل به دعاء هو أحد المراكز التي أنشأتها يونيسف في أبريل 2019، ووفرت الدعم الفني والمالي - بتمويل من الاتحاد الأوروبي - لتجهيز دور كامل بالمؤسسة القومية لتنمية الأسرة والمجتمع بالإسكندرية ليصبح مركزًا لحماية الطفل.

يقوم المركز بتقديم الدعم والمساعدة المجانية للأطفال ضحايا العنف والإيذاء وفق منهج لإدارة الحالات وتحديد احتياجاتها من الدعم المادي والاجتماعي والنفسي  والصحي والقانوني.

بالإضافة لما يقدمه المركز من خدمات العلاج نفسي على يد الأطباء والمتخصصين، يقدم المركز كذلك خدمات دعم نفسي غير متخصصة مثل العلاج بالفن والأنشطة الترفيهية والتعليمية للأطفال وأسرهم.

منذ إنشائه، قدم المركز دعمًا لأكثر من 400 حالة في الإسكندرية تعرضت لأشكال مختلفة من العنف الجسدي والنفسي والجنسي.