المياه والبيئة والصرف الصحي

"المرأة الحديدية" المعنية بالمياه والصرف الصحي في نيجيريا

بقلم كنان نادر

يشكل التغوط في العراء مشكلة عامة في المجتمعات الريفية في نيجيريا، ما يشكل خطراً شديداً على الصحة العامة. اطلعوا كيف أن زينب أبو بكر ، التي تدير قسم المياه والصرف الصحي في حكومتها المحلية، ساعدت مجتمعها المحلي في أن يصبح مجتمعاً خالياً كلياً تقريباً من التغوط في العراء.

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Nigeria/2015
تقوم زينب بزيارة أحد المجتمعات الخالية من التغوط في العراء في منطقة ولايتها. وبصفتها مديرة القسم المعني بتوفير المياه وخدمات الصرف الصحي والنظافة الصحية في حكومتها المحلية، تشرف زينب على 96 موظفاً يعملون على تحسين الصرف الصحي في مجتمعاتهم المحلية.

باكوري، ولاية كاتسينا في نيجريا، تموز/يوليو 2016.  تضحك زينب أبو بكر قائلة "يدعونني بالمرأة الحديدية ولا أعرف السبب. لست شرسة بل أقوم بعملي ليس إلا."

زينب أم لأربعة أطفال وهم يعيشون في ولاية كاتسينا في شمال نيجيريا. عيّنها حاكم الولاية عام 2009 مديرة على القسم المعني بتوفير المياه وخدمات الصرف الصحي والنظافة الصحية الذي أنشئ حديثاً في باكوري والذي شكل خطوة غير اعتيادية في منطقة تتمتع بعدد ضئيل من الإناث صانعات القرار.

تقول زينب "درست التمريض في الكلية لأني لطالما كنت شغوفة بتحسين الصحة المجتمعية، لا سيما بالنسبة للمرأة والطفل، فشكل هذا المركز الدور المثالي لي."

القضاء على التغوط في العراء

تتمتع وظيفة زينب بأهمية خاصة في بلد مثل نيجيريا، إذ وفق ما ورد في الاستقصاء الديمغرافي والصحي الوطني لعام 2013، كانت نسبة 28.7 في المئة من سكان نيجيريا تمارس التغوط في العراء فيما كانت نسبة 37.3 في المئة تستخدم مراحيض غير محسنة.

تعمل زينب ساعات طويلة وتدير فريق عمل مؤلف من 96 موظفاً يشكلون أحد أكبر الأقسام المعنية بتوفير المياه وخدمات الصرف الصحي والنظافة الصحية في البلد. لكن لم تكن هذه هي الحال دوماً.  تفيد زينب "بدأنا العمل كفريق عمل صغير وبمال قليل، لكننا كافحنا للحصول على كلا الموظفين والميزانية المطلوبة.  تطلب ذلك الكثير من العمل لكن لحسن الحظ، دعمنا حاكم منطقتنا بالفعل، إذ كان واثقاً أننا ما أن نحصل على المال سيحظى هو بالنتائج.  بالتالي، حرصنا على عدم تخييب آماله."

ومنذ ذلك الحين، شرعت زينب وموظفوها ببدء تنفيذ برنامج توفير مياه وخدمات صرف صحي موسع في المقاطعة.  وكانت إحدى المبادرات التي تم استحداثها هي المرافق الصحية الشاملة بقيادة المجتمع المحلي(CLTS) . اعتبرت هذه المبادرة عام 2009 نهجاً جديداً وابتكارياً محركاً للمجتمعات المحلية لبناء مراحيضها الخاصة وإنهاء ممارسة التغوط في العراء التي كانت مشكلة عامة، لا سيما في المناطق الريفية. وتتم إدارة مشروع توفير المياه وخدمات الصرف الصحي والنظافة الصحية في نيجيريا (SHAWN II) بالتعاون مع اليونيسف ومنظمات غير حكومية شريكة وتموّله شبكة المملكة المتحدة للمعونة (UK Aid).

شاركة المجتمع المحلي

أصبحت نسبة 90 في المئة تقريباً من مجتمعات باكوري المحلية خالية من التغوط في العراء خلال فترة تقل عن ست سنوات. يعني ذلك أيضاً أن المقيمين يمارسون غسل اليدين ويتمتعون بإمكانية الحصول على المياه الآمنة من خلال إنشاء نقاط توزيع مياه جديدة.

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Nigeria/2015
إحدى نقاط توزيع المياه التي أنشأها قسم توفير المياه وخدمات الصرف الصحي والنظافة الصحية التابع لزينب وبدعم من اليونيسف. ومنذ بدء مشروع المرافق الصحية الشاملة بقيادة المجتمع المحلي عام 2009، أصبحت نسبة 90 في المئة تقريباً من مجتمعات باكوري المحلية خالية من التغوط في العراء. ويمارس المزيد من المقيمين غسل اليدين ويتمكنون من الحصول على المياه الآمنة.

تفيد زينب "أنا فخورة جداً بالمرافق الصحية الشاملة بقيادة المجتمع المحلي. إنها ناجحة ويمكنكم مشاهدة الفرق في المجتمعات حيث انخفضت كثيراً نسبة الإصابة بالإسهال والقيء خلال الأعوام الأخيرة. هذا من أحد الأمور التي يطلعونني بها دوماً عندما أزور المجتمعات الخالية من التغوط في العراء."

وكون تغيير السلوك يشكل عملية طويلة الأجل، يزور موظفو الحماية الصحية المجتمعات المحلية مرة كل بضعة أسابيع للتحقق من التقدم الذي تحرزه، ومن ثم يتحقق فريق عمل زينب بدقة من التقارير.  وتقول زينب "أتابع ما يجري على المستوى المجتمعي، أعرف كافة المجتمعات المحلية وأنا محظوظة لأني واثقة من أن لدي فريق عمل بارع يدعم تلك المجتمعات."

لكن زينب لا تزال تواجه تحديات يومية على الرغم من التقدم المحرز. وتصرح قائلة "إنه من الصعب أحياناً أن تكون أنثى مديرة، هذه هي الحال هنا لكني جريئة ويمكنني الاهتمام بالأمر.  آمل أن يساعد ذلك في حث نساء أخريات على أن يصبحن قائدات في الحكومة أيضاً. نحتاج لأن يكون هناك المزيد منا،" وتبتسم. تضيف "إن الأمر صعب لكني أعرف ما أؤمن به وأناضل من أجل القيام بما هو لمصلحة المجتمعات المحلية."

تأمل زينب في النهاية أن تتبع مجالس أخرى قيادة حكومة باكوري.  "لا يزال هناك الكثير للقيام به في نيجيريا. آمل أن تتمكن مجالس أخرى من إنشاء أقسام متكاملة معنية بتوفير المياه وخدمات الصرف الصحي مثل القسم الخاص بنا، إذ يصنع ذلك فرقاً كبيراً كونه يعني أن لدينا موظفين وموارد كافية لتنفيذ برنامج كبير.  وفي نهاية اليوم، إنها الإرادة السياسية والجهد في العمل اللذان يصنعان كل الفرق. وبوجود ذلك، أؤمن أن أي شيء ممكن."


 

 

ابحث