نحن بصدد تجديد الموقع الإلكتروني لمنظمة اليونيسف.
الموقع هو في مرحلة انتقالية حيث نقوم باستبدال الصفحات القديمة بالجديدة تدريجيا. شكراً على تفهمكم ونرجو أن تُكرّروا زيارة الموقع لاكتشاف الجديد.

الجمهورية اليمنية

في اليمن، الصراع من أجل البقاء في بلدٍ يُعاني من سوء التغذية

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF/UN044400/Fuad
يُعاني مهنّد البالغ من العمر خمسة أعوام من سوء التغذية الحاد والشديد. وقد ظلت صحته في تدهور على مدار العامين الماضيين.

ظهرت نسخة من هذه القصة لأول مرة في وكالة أنباء الأسوشيتد برس

بقلم راجات مادهوك بمشاركات من محي الدين فؤاد

عبر اليمن، ترك النزاع الجاري أكثر من مليون طفل يعانون من سوء التغذية. استمع إلى قصة محمّد التي تصف معاناته للحصول على العلاج الذي يحتاجه أخوه الأصغر.

محافظة حجّة، اليمن، 14 فبراير/شباط 2017 – بالنسبة لمحمد البالغ من العمر 19 عامًا، لا تحمل الأشعة الأولى من الضوء التي تشع على غرفة المستشفى الصغيرة إلا مزيدًا من الأنباء غير السارة. فقد توفي ابن عمّه يحيى، البالغ من العمر عامين، بسبب اللعنة التي أتت على بلاده: سوء التغذية الحاد والشديد. ولكنه لا يستطيع أن يحزن، فلابد أن يظل قويًا لنفسه ولأخيه الأصغر، مُهنّد، الذي يرقد بجواره، مقوّسًا في السرير ويتنفس بصوتٍ عال أثناء مرور الهواء إلى رئتيه.

مهند البالغ من العمر خمسة أعوام، يُعاني. ويئن جسده الذي يعاني بشدة من سوء التغذية مع كل نفس. وتبرز ضلوعه من خلال جلده بينما تحاول عيناه ان تركز على أخيه الأكبر. وهو يجفل كل بضعة ثوان من الألم.

يمسك محمد بيدي أخيه الأصغر الضعيفتين بينما يتسرب إليه الشعور بانعدام الحيلة. ويقول بصوتٍ خافت "لقد فقدت بالفعل أحد أبناء عمومتي بسبب سوء التغذية اليوم، ولا أستطيع أن أفقد أخي الأصغر" بينما ينظر بعيدًا عن جسد أخيه الهزيل.

يخضع مهند لعلاج في مستشفى عبس بحجة، إحدى محافظات اليمن والتي تضم أكبر الأعداد من الأطفال الذين يعانون من نقص التغذية الحاد والشديد. ومع قليل من الطعام، فإن الأسرة تستطيع بالكاد أن تفي باحتياجاتها. وتعاني أمهم جهيرية البالغة من العمر 35 عامًا من المرض، ولكن لا يعلم أحد مرضها. وهي لم تدخل أي مستشفى قط. يعمل أبوهم كمزارع في منطقة أخرى ولا يملك تكلفة المجيء إلى البيت إلا مرة واحدة في الشهر.

ويستغرق محمد ساعة كاملة للذهاب من قربتهم إلى المستشفى. ويجلس أخوه في على رجليه بطريقة غير مريحة. الرحلة مليئة بالمطبات وغير آمنة، ولكن لا يوجد خيار آخر. فقد ظلت صحة مُهنّد تتدهور لأكثر من عامين، ولكن الأسرة لم تستطع تحمل تكلفة إحضاره لتلقي العلاج إلا الآن. يأمل محمد ألا يكون الأوان قد مضى. وقد ظل تعافي أخيه يسير ببطء.

>> اقرأ: في اليمن، يؤدي النزاع والفقر إلى تفاقم سوء التغذية

في شتى أرجاء اليمن، يُعاني 1.7 مليون طفل من سوء التغذية الحاد. ويعاني 462,000 منهم من سوء التغذية الحاد الشديد (SAM)، مثلما يُعاني مُهنّد. وتشير التقديرات العالمية إلى أن الطفل الذي يعاني من سوء التغذية الحاد الشديد يعد أكثر عرضة بمقدار 11 مرة لخطر الوفاة، إذا لم يتلق العلاج في الوقت المناسب، بالمقارنة بطفل مُعافى من نفس سنه. بعبارة أخرى، فإن احتمال وفاة مهند بسبب مرضه الذي يمكن الوقاية منه يبلغ 11 ضعفًا مقارنة باحتمال نظرائه من الأصحاء.

وقد زادت الأمور سوءًا بسبب النزاع الذي لا يتوقف ولا يُبقي على أحد. واضطرت المرافق الصحية إلى إغلاق أبوابها بسبب القتال، وليس لدى الآلاف من أمثال محمد مكان يمكنهم الذهاب إليه لتلقي العلاج. مر ما يقرب من عامين الآن، وتقل أعداد المرافق الصحية العاملة عن النصف.

أطفال اليمن يعانون أشد المعاناة. مئات الأطفال دون سنة الخامسة يموتون كل أسبوع من أمراض يمكن الوقاية منها مثل الإسهال وسوء التغذية والتهابات القصبة الهوائية. والأطفال الذين يمكن إنقاذهم بسهولة يناضلون الآن للبقاء على قيد الحياة.

وهناك في المستشفى في عبس، يحتضن محمد أخاه الأصغر برفق. لم تكن الحياة يومًا عادلة معهما، ولكن أكثر ما يقلق بالنسبة لمحمد هو المستقبل المظلم الذي ينتظرهما. ومع أخٍ يعاني من وطأة المرض، وأمٍ مريضة، وأبٍ لا يستطيع المجيء إلى المنزل لأيام عديدة في كل مرة، فإنه يعلم أنه يحمل أعباءً ثقيلة فوق كاهله الصغير.

 

في عام 2016، دعم اليونيسيف علاج أكثر من 237,000 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد عبر اليمن، وقدم الفيتامينات لأكثر من 4 ملايين طفل تحت سن الخامسة لزيادة مناعتهم. ولكن هذا العمل المنقذ للأرواح يعوقه نقص التمويل ومحدودية القدرة على الوصول إلى المناطق الواقعة تحت وطأة القتال.

لا يزال التمويل يمثل تحديًا. في عام 2017، يحتاج اليونيسيف إلى 83.5 مليون دولار أمريكي لتوفير الخدمات الغذائية المطلوبة بشدة للأمهات والأطفال في شتى أنحاء البلاد. اعرف المزيد: عمل اليونيسيف الإنساني من أجل الأطفال في عام 2017>


 

 

ابحث