نحن بصدد تجديد الموقع الإلكتروني لمنظمة اليونيسف.
الموقع هو في مرحلة انتقالية حيث نقوم باستبدال الصفحات القديمة بالجديدة تدريجيا. شكراً على تفهمكم ونرجو أن تُكرّروا زيارة الموقع لاكتشاف الجديد.

الجمهورية العربية السورية

في دمشق، يشكل انقطاع المياه وتهالك شبكات الصرف الصحي أخطارًا صحية جسيمة

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Syrian Arab Republic/2017/Nader
كوثر فارا، أم مطلقة 37 عامًا تغسل كومة من الأطباق المتسخة باستخدام ترشيد المياه. في أواخر ديسمبر/ كانون الأول 2016 قُطعت المياه من مصادرها في هجمات على نبعي عين الفيجة ووادي بردى، مما حرم 5.5 مليون شخص من الحصول على مياه آمنة.

بقلم مونيكا عواد

عندما قُطعت المياه عن المدينة السورية دمشق هذا الشتاء، أُجبرت عائلة كوثر على ترشيد وإعادة استعمال هذا المورد الثمين بقدر استطاعتهم. وازداد سوء أحوالهم المعيشية أكثر عندما فاضت شبكة الصرف الصحي داخل منزلهم. تعرف كيف تساعد اليونيسف في تحسين المياه، والمرافق الصحية، والنظافة في المدينة المحاصرة.

دمشق، الجمهورية العربية السورية، 13 أبريل/نيسان 2017 – بالنسبة لكوثر - 37 عامًا – وابنها محمد البالغ من العمر ثماني سنوات، أصبحت الحياة غير محتملة.

قبل بضع سنوات مضت، انفصلت كوثر عن زوجها وعادت لتسكن في منزل والديها في أحد أفقر الأحياء في دمشق. وهي تعيش مع والدتها، وأخواها، وأختها.

تقول كوثر وهي تُشير الى أحد الأسرة الموجودة في غرفة مظلمة ورَثّة " ليس لدينا خيار غير أن نحشر أنفسنا معًا في المساء، لأن منزل والدي صغير جدًا، وفيه غرفتين فقط."

ولم يكن القصف المستمر هو السبب في تفاقم الوضع المعيشي للعائلة بل كان انقطاع المياه والذي استمر ما يزيد عن أربعين يومًا خلال الشتاء.

>> اقرأ مذكرة الأخبار: مستجدات عن انقطاع المياه في سوريا (بالإنكليزية)

قُطعت المياه عن دمشق والمناطق المحيطة بها في أواخر ديسمبر/ كانون الأول 2016، إثر هجمات على موردين رئيسين -  نبعي وادي بردى وعين الفيجة. وترك انقطاع المياه ما يقارب من 5.5 مليون شخص بدون مياه آمنة مما زاد من خطر الأمراض المنقولة بالمياه.

تقول هناء سنجر ممثلة اليونيسف في سوريا " في سوريا، تُستخدم المياه كسلاح حرب من قبل جميع أطراف النزاع،" وتُضيف " تم قطع موارد المياه عمدًا، وتم تدمير البنية التحتية للمياه، ومُنع موظفو المياه من الوصول اليها للقيام بصيانة، وإصلاح، وتشغيل شبكات المياه."  وفي عام 2016، قامت الأمم المتحدة بتوثيق 30 من هذه الأساليب في دمشق، وحلب، وحماة، والرقة، ودرعا.

ومثل ملايين الأشخاص في منطقة دمشق، أُجبرت كوثر وعائلتها على ترشيد المياه عندما تم قطعها. وتتذكر كوثر في مطبخها الصغير كيف كانوا يكومون الأواني المتسخة ليغسلوها مرة واحدة وذلك لكي لا يُهدروا المياه. وتتذكر أيضًا كيف اضطروا لغسل الملابس يدويًا ليوفروا المياه، وكيف كانوا يعيدون استخدام ذلك الماء لتنظيف الأرض.

وفي الأسابيع الأخيرة، استكملت اليونيسف إصلاحات طارئة للمياه في سبعة مواقع في نبعي وادي بردى وعين الفيجة من أجل إعادة جريان المياه. ونتيجة لذلك، تحسن الوصول الى المياه بشكل كبير لـ 5.5 مليون شخص مقيم في دمشق والمناطق المحيطة بها.

واستطاع فريق اليونيسف من مراقبة العمل الجاري لإصلاح المياه في عين الفيجة ووادي بردى بعد أن مُنح الفريق الوصول اليها ضمن قافلة المساعدات الإنسانية الأولى الى وادي بردى.

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Syrian Arab Republic/2017/Nader
محمد شرف – في الثامنة من العمر – يلعب مع قطته في ساحة منزل جدّيه في دمشق القديمة. كان مدخل المنزل مكان لعبه الرئيسي قبل أن تفيض شبكة الصرف الصحي على كامل المكان.

معاناة تفوق الخيال

تأثر منزل كوثر، والواقع في أحد أفقر الأحياء التاريخية في دمشق، بشكل كبير من جراء الأمطار خلال فصل الشتاء. ومما زاد الأمر سوءًا، بدأت شبكة الصرف الصحي الرئيسية، وهي قديمة وسيئة الصيانة، بالانسداد من جراء الأوساخ والأنقاض.

وفي صباح أحد الأيام، وجدت كوثر وعائلتها أنفسهم محاطون بمياه الصرف الصحي. حيث فاضت شبكة الصرف الصحي والواقعة عند مدخل منزلها، وملأت المياه السامة كل مكان. ودمرت الأرضيات والجدران والأثاث وأي شيء تلامسته.

وتتذكر كوثر بغضب " أصبح المنزل كله في حالة فوضى. واجتاحت صراصير الصرف الصحي، والجرذان، والنمل، والصراصير المنزل،" وتضيف " كنت أعقم المنزل بالكامل، كما أني أحضرت بعض القطط، ولكن ذلك لك يكن كافيًا لحمايتنا من اجتياح الآفات والحشرات."

ومثل معظم الناس في الجمهورية العربية السورية، تُكافح كوثر وعائلتها من أجل تغطية نفقاتهم، وأدى فيضان الصرف الصحي الى إنهاك دخلهم الضئيل. تقول كوثر " خسرنا ألاف الليرات السورية نتيجة فيضان الصرف الصحي."

وبالنسبة لمحمد، فقد كان مدخل المنزل منطقة اللعب الرئيسية. ومثل كل الأمهات في البلاد، لم تسمح كوثر لمحمد بأن يلعب خارج المنزل ويتعرض لخطر الإصابة أو القتل من جراء القصف المستمر.

يقول محمد "كنت ألعب الكرة مع جاري القريب عبدالغني على مدخل المنزل، ولكن حين فاض الصرف الصحي، لم تعد أمي تسمح لي بأن ألعب هناك،"

عادة ما تستيقظ كوثر مبكرًا لتجهز محمد للمدرسة. وخلال السنتين الماضيتين، حين عانت العائلة من انسداد شبكة الصرف الصحي، كانت كوثر تستيقظ قبل الفجر لتنظف مدخل المنزل ليستطيع محمد أن يذهب الى المدرسة.

إن المعاناة من جراء النزاع تفوق عدد الوفيات، والاصابات، والنزوح الداخلي للأطفال وعائلاتهم. وعائلة كوثر واحدة من ملايين السوريين الذين يتحملون معاناة تفوق الخيال بسبب السنوات الست للحرب.

تقول سنغر " لم يسلم أحد في سوريا من وحشية النزاع،" وتضيف " تنهار آليات التأقلم بسرعة وتتخذ العائلات تدابير شديدة من أجل البقاء."

>> اقرأ تقرير: تدهور يصل الحضيض 

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Syrian Arab Republic/2017/Nader
محمد يقوم بعمل واجبه المنزلي لمادة الرياضيات، في حين يراقبه صديقه عُمر. محمد أحد أفضل الطلاب في فصله بالصف الثالث الابتدائي، ويحلم بأن يصبح محاسبًا.

الأحلام لا تنتهي

قبل شهر، قامت اليونيسف وشركائها بإصلاح شبكة الصرف الصحي في حي كوثر، مما مكن العائلة من استعادة بعض من الإحساس بالحياة الطبيعية وسط الفوضى التي كانوا يعيشونها. 

وعاد محمد وعبد الغني للعب بالكرة على مدخل المنزل

" أريد أن أصبح محاسبًا،" يقول محمد مازحًا. كطالب في الصف الثالث الابتدائي، يُعد محمد أحد أفضل الطلاب في صفه. ويقول " الرياضيات هي حصتي المفضلة،"

" إنه ولدي الوحيد وأخاف على حياته بشكل مستمر،" تقول كوثر. " قبل النزاع، كنت آخذ ابني الى حديقة قريبة ليلعب، أما الآن فهو دائما معي في المنزل، وأحيانا يذهب في عطلة نهاية الأسبوع مع والده لزيارة جدته." 

هناك ستة ملايين طفل في الجمهورية العربية السورية بحاجة للمساعدة الإنسانية. ومع ذلك، وبالرغم من هذه الفوضى، هناك العديد من القصص المذهلة عن أطفال وعائلاتهم مثل محمد، من الذين يُصّرون على تحقيق آمالهم، وأحلامهم، وتطلعاتهم لمستقبل أفضل.

تقول سنجر " إن عمل اليونيسف أشد إلحاحًا الآن من أي وقت مضى من أجل دعم الأطفال ليحققوا أحلامهم،" وتضيف " والأكثر أهمية، للأطفال السوريين وعائلاتهم أمنية واحدة – أن يعودوا الى منازلهم وأن يعيشوا في سلام وبكرامة، ويجب علينا أن نوفر لهم الفرصة ليحققوا ذلك."

>> تعرف على الوضع الإنساني للأطفال بالجمهورية العربية السورية


 

 

ابحث