نحن بصدد تجديد الموقع الإلكتروني لمنظمة اليونيسف.
الموقع هو في مرحلة انتقالية حيث نقوم باستبدال الصفحات القديمة بالجديدة تدريجيا. شكراً على تفهمكم ونرجو أن تُكرّروا زيارة الموقع لاكتشاف الجديد.

الجمهورية العربية السورية

الشتاء هو أحدث تهديد يواجه الأطفال في مدينة حلب التي يمزقها الصراع

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Syrian Arab Republic/2016/Al-Issa
يعيش أحمد البالغ من العمر عشر سنوات مع أكثر من 6,000نازح آخرين في مستودع سابق مهجور تم تحويله إلى مأوى. وصل أحمد إلى الملجأ من شرق حلب مع جيرانه، حيث أنه قد فقد كلا والديه وليس له أقارب آخرين يمكنهم توفير الرعاية له أو لأشقائه الأربعة.

بقلم شوشان مبراهتو وبسمة أورفلي

بينما يواصل الناس الفرار من مدينة حلب السورية المُحاصَرَة، تعمل اليونيسف للوصول إلى الأُسَر النازحة وتزويدها بالإمدادات التي يحتاجون إليها للنجاة من فصل شتاءٍ قاسٍ. لقد فقد بعض الأطفال أسرَهم أو انفصلوا عنهم، مما يجعلهم أكثر عرضة للخطر.

حلب / دمشق، الجمهورية العربية السورية، 12 ديسمبر 2016 - قبل خمسة أيام، وصل أحمد البالغ من العمر 10 سنوات إلى جبرين، وهو حي صناعي على مشارف مدينة حلب. لقد قُتِل والدا أحمد في الصراع الوحشي الذي يجتاح المدينة. ليس لأحمد ولا لأشقائه الأربعة أيُّ أحد يعتني بهم أو يوفر لهم الدفء في هذا الشتاء القارس.

فرّ حواليْ 6,200 شخص من القتال في شرق حلب، وهم يحتمون الآن في مستودع سابق مهجور في جبرين، حيث يُنهِكُهم البرد.

القلق والتعب واضحان للعيان على وجهه أحمد. يداه متصلبتان وثيابه ممزقة. كما هو الحال مع العديد من الأطفال في الملجأ، يقضي أحمد الكثير من وقته في جمع الحطب للتدفئة. لقد أنهكه البرد، حتى أضحت هذه المهمة البسيطة مرهقةً له.

تقول هناء سنجر، ممثلة اليونيسف في سوريا، والتي عادت لتوّها من حلب: "تُعَد أشهر الشتاء أكثر وحشية للأطفال داخل سوريا،" وتضيف قائلة: "لقد رأيت أطفالاً فرّوا من ديارهم وهم لا يحملون سوى الملابس على ظهورهم. بعد الأهوال التي عاشوها، عليهم الآن مواجهة البرد القارس."

>> ادعم الأطفال المتضررين من الأزمة السورية

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Syrian Arab Republic/2016/Al-Issa
رَهَف، خمس سنوات، وشقيقها وائل، سنتان، يجلسان مع والدتهما في سعادة بملابسهم الشتوية الجديدة. لقد فرّوا مع عشرات الآلاف من الأطفال من القتال المستعر الدائر في شرق حلب.

كانت الرحلة إلى جبرين مُنهِكة لرَهَف التي تبلغ من العمر خمس سنوات، وشقيقها وائل وعمره سنتان، وأمهم، الذين فرّوا من دارهم في شرق حلب. كان على الأم، وهي أرملة تعانى من جرح في ساقها نتيجة شظايا، دفع طفليها على كرسيّها المتحرك لساعات قبل أن يتم نقلهم معاً بالحافلة إلى الملجأ في جبرين.

قالت الأم: "أخبرني جيراني أن الجميع يغادرون المنطقة. أمسكتُ بطفليّ ووضعتهما على كرسيّي المتحرك وخرجت من شقتي." وأضافت قائلة: "كان الأمر شاقاً للغاية. ساعدني جيراني على ركوب الحافلة. أكاد لا أصدق أنني تمكّنت من الخروج، وأن طفلاي  لا يزالان على قيد الحياة."

بالنسبة للأطفال الذين أنهكتهم أشهر من نقص التغذية وضعف الرعاية الصحية، قد يؤدي الطقس البارد بسرعة إلى التهابات في الجهاز التنفسي، وانخفاض حرارة الجسم، وغير ذلك من المضاعفات الصحية التي يمكن أن تكون فتّاكة.

تلقّى الآن أكثر من 5,000 طفل في ملاجئ منطقة جبرين مجموعات ملابس شتوية من اليونيسف.

أضاءت الابتسامة وجوه أحمد، ورَهَف، ووائل عندما رأوا صندوقاً مليئاً بالملابس الشتوية تضمّن سترات، وسراويل، وبلوزات، وأحذية. لم يكن أحمد متأكداً من أن الملابس ستصلح له، ولكن وجهه أشرق بابتسامة أخرى عندما أدرك أن الملابس كانت مقاسه بالضبط.

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Syrian Arab Republic/2016/Al-Issa
أحمد يبتسم ابتسامة عريضة عندما اكتشف أن الملابس التي أُعطِيت له كانت مقاسَه بالضبط. يكون الأطفال المشردون مثل أحمد أكثر عرضةً للخطر بصفة خاصة في هذا الوقت من العام. فمع برودة الجو، يتعرض الأطفال لخطر انخفاض حرارة الجسم، والالتهاب الرئوي، وغير ذلك من الأمراض الفتّاكة.

أحمد واحدٌ من بين 64 طفلاً غير مصحوبين ومنفصلين عن ذويهم تم تحديدهم من قِبَل اليونيسف في الملجأ. وقد وُضِعت ترتيبات للرعاية البديلة للأطفال مثله من قِبَل شركاء محليين لليونيسف. تقوم ناشطة اجتماعية مخصّصة بزيارة أحمد وغيره من الأطفال المنفصلين بانتظام في الملجأ. يشارك أحمد أيضاً في أنشطة للدعم النفسي والاجتماعي، تهدف إلى مساعدة الأطفال على التعامل مع آثار الرعب والصدمات التي مرت بهم. من خلال هذه الأنشطة، يجد الأطفال لحظات للعب والغناء، ويعودون أطفالاً من جديد.

تعمل اليونيسف وشركاؤها على مدار الساعة لتلبية احتياجات أولئك الذين فرّوا من القتال في الآونة الأخيرة، وكذلك حواليْ  400,000 شخص نزحوا عبر حلب منذ بداية الصراع.

يشمل ذلك نقل 6 ملايين لتر من المياه يومياً بالشاحنات للأُسَر الأكثر ضعفاً، بما في ذلك النازحين والمجتمعات المُضيفة في حي جبرين وحي هنانو. وقد تلقّى ما يقرب من 10,000 من الأطفال والأمهات تطعيمات هامة ضد أمراض شلل الأطفال والتيتانوس (الكزاز) وغيرهما. تتواصل عمليات الفحص والعلاج للأمراض الناجمة عن سوء التغذية للنازحين في مراكز للرعاية الصحية الأولية ومن خلال فرق متنقلة تجوب المنازل. تجري أيضاً حملات للتنظيف والتوعية الصحية في الملاجئ بحي جبرين.

وتقول سنجر: "لا يمكن أبداً أن تكون هذه الاستجابة كافية للأطفال الذين عاشوا ما يقرب من ست سنوات يُعانون من الصراع،" وتمضي قائلة: "إننا بحاجة إلى الوصول الفوري والمستمر للأطفال الأكثر ضعفاً الذين ظلوا محاصرين في الأجزاء الشرقية من حلب وغيرها من المناطق المُحاصَرة في سوريا."

>> تعرّف على المزيد حول الاحتياجات الإنسانية للأطفال السوريين


 

 

ابحث