نحن بصدد تجديد الموقع الإلكتروني لمنظمة اليونيسف.
الموقع هو في مرحلة انتقالية حيث نقوم باستبدال الصفحات القديمة بالجديدة تدريجيا. شكراً على تفهمكم ونرجو أن تُكرّروا زيارة الموقع لاكتشاف الجديد.

الجمهورية العربية السورية

انقطاع المياه يزيد من تحديات البقاء اليومية التي يواجهها أطفال حلب

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Syrian Arab Republic/2016/Al-Issa
تشرب هدى البالغة ثمانية أعوام من الحنفية. فقد شكلت إمكانية الحصول على الماء مشكلة دائمة لأسرتها التي نزحت مرتين منذ بداية النزاع السوري.

بقلم مونيكا عواد وبسمة أورفلي

تحرم أعمال قطع المياه والهجمات المنتظمة على محطات الضخ سكان حلب من المياه.  بالتالي، أصبح جمع المياه بالنسبة لهدى، طفلة في الثامنة من العمر ولأسرتها يشكل تحدياً أكبر مع مرور كل عام من النزاع السوري.

حلب/دمشق، الجمهورية العربية السورية، 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2016.  لطالما اعتبرت أسرة هدى البالغة ثمانية أعوام أن يكون المرء مولوداً في حلب نعمة كبيرة.  لكن ذلك تبدل فجأة عندما حوّل النزاع العنيف المدينة الأقدم في العالم والمأهولة باستمرار إلى ركام.  ولحماية أطفالها الخمسة من الهجمات العشوائية اليومية، فرت منال والدة هدى مصطحبة أطفالها إلى منطقة مجاورة في الجانب الغربي للمدينة دون أن يأخذوا أي مقتنيات باستثناء الملابس التي يرتدونها.

غالباً ما تفكر هدى بمنزلها القديم وتقول والدمع ينهمر من عينيها: " أتذكر النجوم المتألقة التي زينت سقف غرفتي للنوم.  كنت أنظر إليها قبل النوم.  لقد أسعدتني وكنت أتخيل نفسي في الفضاء."

أما الآن، وبدلاً من الخلود للنوم بسلام تحت النجوم المتألقة، تنام هدى وآلاف الأطفال السوريين الآخرين على أصوات القصف بالأسلحة الثقيلة وهي موسيقى مروعة.

التكيّف مع حياة جديدة

أرغمت الحرب أسرة هدى على الفرار مرتين. انتقلت الأسرة في المرة الأولى إلى هيكل مبنى حيث تعلم والداها كيفية وقد النار للطهو والتدفئة، وكيفية جلب الماء من الآبار القريبة. ويقول والد هدى "شعرت وكأني روبنسون كروزوي أعيش مع اسرتي في مكان غير مأهول محاولين البقاء."

لكن فترة مكوثهم في منزلهم الجديد كانت قصيرة.  تتذكر زوجته منال قائلة: "اعتدت على المنزل لحين كان علينا ذات يوم أن نخليه مجدداً.  فررنا كالمجانين تحت النيران.  كنت أمسك بيد هدى وكان زوجي يحمل طفلنا محمد البالغ ثمانية أشهر فيما كانت بناتنا الثلاثة الأخريات يتمسكن بنا."

بذلت منال كافة جهودها في تحويل الشقة المستأجرة التي يعيشون فيها حالياً إلى منزل للأسرة.  لكن ورغم السقف فوق رؤوسهم، تستمر الحياة مضطربة كون انقطاع المياه والتيار الكهربائي بانتظام يرغمهم على التكيّف دون هذه الإمدادات الأساسية.

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Syrian Arab Republic/2016/Al-Issa
تقف هدى إلى جانب عربة مليئة بقوارير المياه، وهي تساعد والدها في نقل المياه يومياً من نقطة قريبة لتعبئة المياه أقامتها اليونيسف.

تحلم هدى بأن تصبح طبيبة أطفال عندما تكبر وهي تساعد والدها في نقل المياه من نقطة تعبئة المياه المجاورة التي أقامتها اليونيسف.  تنقل هدى وشقيقاتها أحمالاً ثقيلة من الماء في عربة في حر الصيف المتأجج وعواصف الشتاء البارد.

تقول هدى وهي تقضم شفتها وتتذكر غضبها وإحباطها "ذات يوم فيما كنت أدفع بعربة مليئة بقوارير المياه ومع اقترابي من المنزل فقدت توازني وانزلقت.  انقلبت العربة رأساً على عقب وانسكبت المياه في الشارع."

يمثل انعدام وجود المياه الآمنة تهديداً لبقاء الأطفال الذين يعيشون في أحد الأمكنة الأكثر خطراً.  فقد حُرمت جودي البالغة تسعة أعوام، إلى جانب مئة ألف طفل يعيشون في حلب من طفولتهم، إذ وبدلاً من الذهاب إلى المدرسة أو اللعب مع الأصدقاء، يسيطر على حياتها إجهاد مستمر.

وتقول: " أخاف من صوت القصف المستمر، كما أني أقلق من انعدام المياه والكهرباء لاسيما الآن وقد دنونا من فصل الشتاء.  كنا نستحم كل يوم لكن لا يمكننا القيام بذلك الآن."

الحنفيات تجف

يعاني خمسة ملايين شخص تقريباً في أرجاء الجمهورية العربية السورية ونصف عددهم تقريباً هم أطفال، من عواقب الانقطاع الطويل والمتعمد أحياناً لإمداداتهم بالمياه، إذ أن أعمال قطع المياه والهجمات على محطات الضخ بانتظام تحرم سكان حلب من المياه.  ومنذ بداية هذا العام، أصبحت بعض محطات ضخ المياه عاطلة عن العمل لما يزيد عن 123 يوماً.

غير أن اليونيسف وشركاءها نقلوا 1.5 بليون ليتر من المياه بالشاحنات وسلموا أكثر من 4 ملايين ليتر من الوقود لتشغيل محطات الضخ الأربعة في المدينة.  كذلك، وفرت اليونيسف 80 طناً من مطهر المياه وأعادت تأهيل نظام شبكة المياه وقدمت أكثر من 15 ألف مجموعة لوازم صحية للنازحين داخلياً وأذكت التوعية لدى مئة ألف طفل بشأن أهمية المياه الآمنة وممارسات النظافة والتصحاح.  كما أن اليونيسف أنشأت مصادر مياه بديلة خلال الأعوام المنصرمة وذلك من خلال بناء 100 بئر ماء جوفي.

وتفيد هناء سنجر، ممثلة اليونيسف في سوريا، أن "الأطفال في حلب يظهرون شجاعة استثنائية في مواجهة شعور كبير بالشك.  ففيما تمكنا من تحسين إمكانية حصول الأطفال والأسر على المياه الآمنة غير أننا لم نتمكن قط من الإجابة على سؤال واحد يطرحه جميع الأطفال وهو ‘متى ستنتهي هذه الحرب؟‘  أتوق لليوم حين سنتمكن من منحهم الجواب."


 

 

ابحث