نحن بصدد تجديد الموقع الإلكتروني لمنظمة اليونيسف.
الموقع هو في مرحلة انتقالية حيث نقوم باستبدال الصفحات القديمة بالجديدة تدريجيا. شكراً على تفهمكم ونرجو أن تُكرّروا زيارة الموقع لاكتشاف الجديد.

الجمهورية العربية السورية

التعليم تحت القصف: أضرار تلحق بمدارس حلب من جراء القتال المتجدد

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Syrian Arab Republic/2016
صاروخ غير منفجر وقع في ساحة المدرسة أمام "جدار الأمل" في مدرسة الـ 1070 في حلب. وفي اليوم الذي تصاعدت فيه الهجمات والقتال، كانت الطالبات يحضرن دروس تقوية لاستدراك ما فاتهن من تعليم بسبب النزاع.

بقلم بسمة أورفالي وياسمين صقر

أدى القتال المتجدد في حلب إلى تعريض الأطفال للخطر، إذ تعرضت المدارس لهجمات في الأسابيع الأخيرة. وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) قد أنشأت مدرسة إعدادية للبنات في حي الـ 1070 شقة في عام 2013 والتي وفرت متنفسّا للأطفال في الحي. ولكن بسبب القصف العنيف الذي جرى في 31 تموز/يوليو فرت الطالبات من المدرسة ولم يعدن إليها أبداً.

حلب، الجمهورية العربية السورية، 22 آب/أغسطس 2016 – أصبحت حياة الأطفال في حلب أكثر عرضة للخطر في الأسابيع القليلة الماضية، إذ تصاعدت الهجمات الشديدة والقتال في جميع أنحاء المدينة. وفي الوقت الذي بات فيه الأطفال مهددين بأخطار أكبر من جراء القصف والقتال في الجمهورية العربية السورية، أصبح التعليم ضحية آخرى من ضحايا النزاع. وقد تعرضت المدارس في حلب لهجمات، واحتل المقاتلون العديد منها وتركوها مدمرة أو متضررة.

وفرت مدرسة حي الـ 1070 شقة متنفسّاً من الواقع القاسي لحوالي 5,000 عائلة تعيش في أبراج سكنية نصف منتهية في هذه المنطقة التي أصبحت ملاذاً للعائلات النازحة، والتي تقع في ضواحي غرب حلب. وإذ عمدت العائلات التي فرت من القتال في ريف حلب إلى الاستقرار في أحياء الـ 1070 شقة وتشرين والريادة في عام 2013، أصبحت المدارس القائمة مزدحمة. وأصبحت مدرسة الـ 1070 مكاناً للأمل حيث يمكن للأطفال أن يبدأوا مستقبلهم الجديد.

وكانت اليونيسف قد أقامت 130 غرفة صفية مسبقة الصنع في جميع أنحاء حلب، وذلك لتلبية الاحتياجات التعليمية للأطفال النازحين داخلياً.

وأنشأت اليونيسف مدرسة جديدة في حي الـ 1070 شقة، وهي المدرسة الإعدادية الوحيدة للإناث في الحي، وتتألف المدرسة من 17 غرفة صفية مسبقة الصنع ومزودة بحمامات ومرافق نظافة. وضمت المدرسة عند افتتاحها 660 طالبة، ثم إضيف إليها 15 غرفة صفية مسبقة الصنع في عام 2015، ونظمت اليونيسف حملات ’العودة إلى التعليم‘ في بداية العامين الدراسيين 2014/2015 و 2015/2016، ووصل عدد طالبات المدرسة 2,500 طالبة.

>> بيان صادر عن المدير التنفيذي لليونيسف، آنتوني ليك، حول وضع الأطفال في حلب

"فرصة لأن يعشن لحظات من طفولتهن الضائعة"

قامت ممثلة اليونيسف في سوريا، هناء سنجر، بزيارة لمدرسة حي الـ 1070 شقة في شهر شباط/فبراير من هذا العام للالتقاء مع الطالبات والمعلمات.

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Syrian Arab Republic/2016
طلقات اخترقت جدران الغرف الصفية المسبقة الصنع التي وفرتها اليونيسف لمدرسة الـ 1070 في حلب، في الوقت الذي أدى فيه القتال الدائر إلى إلحاق أضرار باثنتي عشرة مدرسة في المدينة.

وقالت هناء سنجر، "على الرغم من ظروف الحياة البائسة التي تعيشها تلك الطفلات، فإنهن يشعرن بالسعادة والحيوية لأن يتواجدن في هذه المدرسة النظيفة والمنظمة. فهذه المدرسة تمنحهن فرصة لعيش لحظات من طفولتهن الضائعة. لقد شعرتُ بفيض من الأمل عندما رأيت تلك الفتيات وحماسهن للتعليم. فعلى الرغم من جميع المصاعب التي تعرضن لها بسبب نزوح عائلاتهن نتيجة للقتال، إلا أن ذلك لم يوقفهن عن السعي لتحقيق أحلامهن بالحصول على التعليم".

ولكن الفتيات أخبرن سنجر أيضاً عن المخاطر التي يواجهنها بسبب حضورهن إلى المدرسة، وعن الخوف الذي يشعرن به عند الخروج للعب في ساحة المدرسة.

وقالت سنجر، "لقد استمعت بذهول عندما تحدثت الفتيات عن القناص الكامن في مكان قريب، والذي يبدو أنه يتسلى بتعذيب الطالبات من خلال استهدافهن بين الفينة والأخرى لمجرد دب الذعر في نفوسهن. وكان الشيء الوحيد الذي طلبته الطالبات هو إقامة ’جدار‘ لحمايتهن ولتوفير لحظات من الهدوء أثناء فترة الراحة في المدرسة".

واستجابت اليونيسف بسرعة، وعملت مع المدرسة لبناء جدار حديدي للسماح للطالبات بدخول المدرسة بأمان، وكي يتمكنَّ من اللعب والتحرك بحرية في الساحة. وأقيم الجدار خلال بضعة أيام، وتوجهت سنجر بزيارة ثانية إلى المدرسة، وهناك قابلت طالبة اسمها أحلام تبلغ من العمر 16 عاماً، وقالت لسنجر إن لديها فكرة: "لمَ لا ندهن الجدار؟ فشكله بشع!" ثم قامت الطالبات بتصميم رسومات وطلاء الجدار بألوان زاهية، وأطلقن عليه اسم "جدار الأمل".

المدرسة المحبوبة باتت مهجورة

عندما تصاعد القتال في 31 تموز/يوليو، أجبر القصف وقذائف الهاون العائلات المهجرة القاطنة في حي الـ 1070 على الفرار من جديد. وتحدثت مديرة المدرسة لليونيسف عن ذلك اليوم وقالت: "عندما بدأت الهجمات كانت الطالبات في المدرسة يحضرن حصصاً أكاديمية للتقوية. وفي تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً، سمعنا انفجارات قريبة، فقررنا إرسال الطالبات فوراً إلى منازلهن. واعتقدنا أنه أحد الأوضاع المعتادة، وأننا سنعود إلى المدرسة في اليوم التالي. إلا أننا لم نعد أبداً".

وبما أن القتال الدائر ما يزال يؤثر على الحي، هناك 35,000 شخص ما زالوا مشردين – بعضهم لجأوا إلى مراكز الإغاثة الطارئة، وبعضهم توجهوا للسكن مع أقاربهم أو أصدقائهم، وغيرهم ذهبوا إلى المساجد والحدائق والشوارع. وأصيبت المدرسة بأضرار جسيمة. وفي 9 آب/ أغسطس، تمكنت مديرة المدرسة من زيارة المدرسة لفترة وجيزة.

وقالت المديرة، "رأيت زجاجاً مكسراً، ونوافذ محطمة، وأبواب مخلعة. رأيت كتباً متناثرة على الأرض في كل مكان مختلطة مع بقايا القذائف والقنابل. الجدران الموجودة في الجهة المعرضة لنيران القناصة مليئة بثقوب الرصاص. وإحدى الغرف الصفية محروقة بشدة".

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Syrian Arab Republic/2016
نوافذ محطمة في مدرسة الـ 1070. ونجمت هذه الأضرار عن القتال والهجمات التي حدثت مؤخراً.

كانت المدرسة تستضيف دروس تقوية صيفية لمساعدة الطالبات على استدراك سنوات الدراسة الضائعة نتيجة للنزاع، إضافة إلى أنشطة دعم نفسي واجتماعي لمساعدة الأطفال على التعامل مع صدمة العنف المحيط بهم. وبسبب نزوح العائلات، وبما أن المدرسة تقع في منطقة تشهد نزاعاً مستمراً، فقد توقفت الدراسة. وقالت مديرة المدرسة لليونيسف:

"هذه المدرسة هي بمثابة بيت بالنسبة لي. فقد كنت مديرة للمدرسة منذ افتتاحها في عام 2013. وإذا ما تدمرت بالكامل، فسوف أساعد على إعادة بنائها، لبنة إثر لبنة".

ومنذ 31 يوليو/تموز، تضررت 12 مدرسة في حلب من جراء القصف والقتال، وثمة ثماني مدارس أخرى يحتلها المقاتلون. وجميع هذه المدارس العشرين تقع في الأحياء المحيطة بمدرسة حي الـ 1070.

استجابة اليونيسف

باتت إمكانية الأطفال في الحصول على التعليم مهددة في حلب، وذلك في الوقت الذي يستعد فيه الطلاب في جميع أنحاء الجمهورية العربية السورية للعودة إلى مدارسهم في أيلول/سبتمبر. وبدأت اليونيسف بزيادة دعمها في حلب وفي جميع أنحاء البلد، بما في ذلك تركيزها على مساعدة 2.1 مليون طالب غير ملتحقين بالمدارس ليتمكنوا من العودة للدراسة. بيد أن طالبات ومعلمات المدرسة المحبوبة في حي الـ 1070 لا زلن لا يعلمن متى سيتمكنَّ من العودة إلى المدرسة.

وتعمل اليونيسف مع السلطات التعليمية في حلب لضمان أن الطلاب النازحين لن يضيعوا فرصتهم في الحصول على تعليم. وبسبب العدد الكبير من المدارس المتضررة أو التي لا تزال متأثرة بالقتال، يجري التخطيط حالياً لإيجاد حلول بديلة. وفي الوقت نفسه، بدأت اليونيسف التحضير لتوسيع برنامجها للتعليم الذاتي، وهو مصمم لدعم الأطفال في مواصلة تعليمهم حتى يتمكنوا من العودة إلى المدارس.

وفي شباط/فبراير، قالت الطالبة أحلام ذات الستة عشر ربيعاً لليونيسف، "أنا وصديقاتي نعلم أنه دون حضورنا إلى المدرسة لن يكون لنا مستقبل".

وسّعت اليونيسف جهودها الإغاثية إلى النازحين داخلياً في الأجزاء الغربية من المدينة من جراء العمليات القتالية الأخيرة، ويبلغ عددهم 35,000 نازحا. وتدعم اليونيسف عيادات متنقلة تقدم خدمات طب الأطفال والتغذية وصحة الأم للعائلات النازحة، إضافة إلى فرق لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي. وتمكنت اليونيسف بالتعاون مع شركائها من توزيع ملابس على الأطفال النازحين.

تواجه مدينة حلب بأكملها أزمة مياه، مما يضع الأطفال والعائلات أمام خطر انتشار الأمراض المنقولة بالمياه.

على شاكلة الأضرار التي لحقت بالمدارس من جراء التصاعد الحالي في القتال، لحقت أضرار أيضاً بالهياكل الأساسية لشبكة الكهرباء والضرورية لتشغيل محطات المياه وضخها إلى جميع سكان المنطقة والذين يبلغ عددهم مليوني نسمة. وما زال القتال الجاري يحول دون إجراء الإصلاحات الضرورية. واستجابة إلى ذلك، كثّفت اليونيسف وشركاؤها إلى حد كبير الخدمات الطارئة لتوفير المياه. إلا أن اصلاح الهياكل الأساسية لشبكة الكهرباء يعد ذا أهمية حاسمة، إذ أن ضخ المياه هو الوسيلة الوحيدة لتلبية احتياجات سكان المدينة الذين يبلغ عددهم مليوني شخص. وإذا لم يتم إصلاح مرافق ضخ المياه سيضطر الأطفال والعائلات إلى استخدام مصادر غير آمنة للمياه، وهذا ينطوي على خطر كبير بانتشار الأمراض المنقولة بالمياه.


 

 

ابحث