نحن بصدد تجديد الموقع الإلكتروني لمنظمة اليونيسف.
الموقع هو في مرحلة انتقالية حيث نقوم باستبدال الصفحات القديمة بالجديدة تدريجيا. شكراً على تفهمكم ونرجو أن تُكرّروا زيارة الموقع لاكتشاف الجديد.

الجمهورية العربية السورية

من داخل داريا: اليونيسف في أولى قوافل المساعدات الإنسانية التي تدخل المدينة السورية المحاصَرة منذ أربع سنوات

وصول القافلة الأولى من قافلتي المساعدات إلى داريا للمرة الأولى منذ أربع سنوات، وتوصيل إمدادات طبية ولقاحات مطلوبة على وجه السرعة.

 

بقلم: شوشان مبراهتو، وكيران دواير

 قامت اليونيسف في الأول من حزيران/ يونيو بإيصال لقاحات وإمدادات صحية لمدينة داريا، كما قامت اليونيسف يوم 10 حزيران/ يونيو بإيصال إمدادات غذائية وصحية وتعليمية لسكان المدينة. وكان ذلك جزءًا من قافلتين مشتركتين مع الأمم المتحدة والهلال الأحمر العربي السوري. يعيش ما يُقدَّر بنحو 4000 شخص في هذه المدينة المُحاصَرة، التي لا تبعد عن وسط دمشق بسوى سبعة كيلومترات.

داريا، الجمهورية العربية السورية، 10 حزيران/ يونيو 2016 – شاهدت فِرق اليونيسف واقعًا مُوحِشًا من الخوف والصدمات داخل داريا - وشاهدت كذلك القوة والأمل بين الأطفال - في أثناء مشاركتها في أول قافلتي مساعدات إنسانية تصلان إلى المدينة منذ أربع سنوات.

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Syrian Arab Republic/2016/Khan
سيارات من قافلة المساعدات الثانية تدخل داريا في الساعات الأولى من صباح يوم 10 حزيران/ يونيو. أوصلت القافلة الأولى يوم 1 حزيران/ يونيو اللقاحات والإمدادات الصحية، بينما أوصلت القافلة الثانية الإمدادات الغذائية والصحية والتعليمية لأهل المدينة.

لقَّحت الفِرقُ الصحية 169 طفلًا ضد أمراض مثل شلل الأطفال والحصبة، فضلًا عن 30 امرأة ضد مرض الكزاز، وذلك خلال الفترة الوجيزة التي قضتها الفِرق داخل المدينة  ضمن القافلة الأولى. وأجرى اختصاصي تغذية تابع لليونيسف تقييمات سريعة لتحديد احتياجات التغذية ذات الأولوية للأطفال، وكذلك للنساء الحوامل والمرضعات.

وفي المرفق الصحي الرئيسي، تعاون الفريق مع العاملين في مجال الصحة، وهم مُنظَّمون تنظيمًا جيدًا ويفعلون كل ما في وسعهم لدعم الأطفال والأسر، ولكنهم مُجهَدون وتنقصهم الموارد.

وروى أحد موظفي اليونيسف قصةً من قصصهم.

"قابلتُ ممرضًا شابًا في العشرينيات من عمره يعمل قيد الاستدعاء دائمًا للتعامل مع حالات الطوارئ. وأطلعني على صورة على هاتفه الجوال لطفلة رضيعة جميلة عمرها 7 أشهر، هي ابنته الصغرى. والصورة التالية التي أطلعني عليها كانت له وهو يدفن ابنته."

وقال موظف اليونيسف: "قُتلت زوجته في الهجوم نفسه قبل أسابيع فقط". وأضاف أن: "هذا الممرض الشاب يعالج الحالات الطارئة طوال اليوم، وكل يوم. ولم يتوقف عن ذلك منذ أن قُتلت زوجته وابنته. كان يسير في جميع أنحاء عيادة الطوارئ في حالة ذهول، ربما لم يكن حتى يدري حالة الصدمة الواضحة عليه".

مدينة كانت مزدهرةً والآن تحت الحصار

تقع مدينة داريا في منطقة الغوطة على مشارف العاصمة، وهي جزء من منطقة كانت تُعرف فيما مضى بأنها سلة غذاء هذا الجزء المزدحم بالسكان من الجمهورية العربية السورية. أما اليوم، فإن الأمن الغذائي لما تبقى من سكان المدينة يُعتبر مصدر قلق كبير.

قال أحد موظفي اليونيسف في البعثة: "لم نرَ أي أكشاك أو متاجر لبيع الطعام في المدينة. وأخبرنا أهل المدينة أنه لا يوجد أي طعام لشرائه، ما لم تكن إحدى الأسر قادرة على زرع قدر إضافي قليل من الخضروات في قطعة أرض صغيرة أو من أشجار العنب الموجودة في منازلهم."

وذكرت إحدى موظفي اليونيسف أنه يلزم قضاء مزيد من الوقت على أرض الواقع مع الأطفال والأمهات والعاملين في مجال الصحة لإجراء تقييمات أشمل للاحتياجات الغذائية. وقالت: "نحتاج إلى  الوصول المستمر لتقديم المساعدة والدعم".

استعادة أحد مظاهر الحياة الطبيعية

زار الفريق أيضًا مدرسةً يكافح فيها المعلمون لإتاحة الفرص التعليمية وتوفير قدر من الحياة الطبيعية للأطفال.

قال أحد أعضاء فريق اليونيسف: "رأيتُ مُلصقًا مُلونًا لتعليم الحروف الأبجدية، الأبجدية الإنجليزية والأبجدية العربية كلتيهما. وأوضح أحد المعلمين أنهم حينما يستعرضون الحروف مع الأطفال، يضطرون إلى حذف صور الكثير من أصناف الطعام – لأنه بعد أربع سنوات تحت الحصار، لم يرَ الأطفال الصغار كثيرًا من الأطعمة الأساسية قط ".

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Syrian Arab Republic/2016/Khan
لوحة جدارية على جدار أحد الفصول الدراسية الموجودة تحت سطح الأرض. تقع المدرسة في قبوٍ لدواعٍ أمنية.

وقال أحد أعضاء فريق اليونيسف: "أخبرنا المعلمون أيضًا أن كثيرًا من الأطفال يعانون من ضعف السمع بسبب تواصل القذف الجوي الكثيف. وارتدى بعض الأطفال أجهزة لتقوية السمع، ولكن البطاريات توقفت عن العمل منذ وقت بعيد".

ورغم أنهم عملوا بجد لإشراك هؤلاء الأطفال ضعاف السمع في الفصل الدراسي والأنشطة التعليمية، أخبرنا المعلمون أن الأطفال كثيرًا ما يبكون من الإحباط الذي يصيبهم بسبب عدم قدرتهم على المتابعة والمشاركة بشكل كامل.

وأخبرنا المعلمون أن "كثيرًا من الأطفال توقفوا عن الكلام أيضًا، من الصدمة. وأوضحوا أن الكثير من الطلاب ينفجرون بالبكاء في الفصل ببساطة".

 الحياة خلال الصدمة

في القبو المظلم الذي توجد فيه المدرسة لدواعٍ أمنية، أوضح أحد الشُبّان أن المدرسة، قبل أن يبدأ وقف أعمال القتال في أواخر شهر شُباط/ فبراير،  لم تستطع أن تعمل إلا لمدة ساعتين يوميًّا – من السابعة إلى التاسعة صباحًا – لأنهم لم يكونوا يريدون تعريض الأطفال للمخاطر الناجمة عن الهجمات. وقال: حينما بدأ وقف أعمال القتال في أواخر شباط/ فبراير، استطعنا تمديد ساعات الدراسة إلى منتصف النهار. وكان الأطفال يحصلون على مزيد من الوقت للتعلم. لكنه قال إن المدرسة أُغلقت تمامًا في الأيام الأخيرة التي شهدت قتالًا عنيفًا.

قال أحد أعضاء فريق اليونيسف: "رأيتُ لوحات جدارية ذات ألوان زاهية على جدران الفصول الدراسية الموجودة تحت سطح الأرض، ورسومات ملونة رسمها الأطفال". وأضاف: "لكن المعلمين الشباب قالوا إن الأطفال يحتاجون إلى كتب مدرسية وأدوات مكتبية بسيطة مثل أقلام الحبر وأقلام الرصاص والورق. وأخبرونا كيف قاموا بتمشيط أنقاض المدينة لجمع كل الكراسات التي وجدوها لكي يستخدمها الأطفال". وبعد مرور أربع سنوات، بدأ ينفد الورق المستخدم في الكتابة والرسم – وأصبحت الكراسة البسيطة تُقسَّم إلى عدة أجزاء لتُوزَّع على الطلاب.

وقال المعلمون إنهم يحاولون مساعدة الأطفال الأكبر سنًّا، البالغين تسعة أو عشرة أعوام فما فوق، على ممارسة الهوايات وصرف عقولهم عن التفكير في القتال.

قال أحد أعضاء فريق اليونيسف: "حينما سألت الآباء والمعلمين عن الدعم الذي يحتاجون إليه، بخلاف الطعام والإمدادات الغذائية والأدوية، استخدموا جميعًا كلمة واحدة: «الصدمة»".

أوصلت اليونيسف أدوات رياضية وترفيهية، بالإضافة إلى كرات قدم وكرات سلة وورق وأقلام رصاص وأقلام طباشير ملونة وأقلام تلوين، وآلات موسيقية مثل آلات المراكاس والدفوف – أشياء بسيطة ليلعب بها الأطفال.

رغم أن الوقت كان متأخرًا جدًّا من الليل، كان يوجد بضعة صبية صغار يركضون معًا هنا وهناك، وكانوا جميعًا في الثامنة من العمر تقريبًا. والشيء الوحيد الذي ظلوا يرددونه هو "متى تنتهي هذه الحرب؟"


 

 

صور اليونيسف: الأزمة السورية

ابحث