نحن بصدد تجديد الموقع الإلكتروني لمنظمة اليونيسف.
الموقع هو في مرحلة انتقالية حيث نقوم باستبدال الصفحات القديمة بالجديدة تدريجيا. شكراً على تفهمكم ونرجو أن تُكرّروا زيارة الموقع لاكتشاف الجديد.

الجمهورية العربية السورية

معاناة توصيل التغذية الجيدة للأطفال السوريين

إعداد شوشان ميبراثو

أدى النزاع المستمر منذ خمس سنوات تقريبا في الجمهورية العربية السورية إلى زيادة كبيرة في معدلات سوء التغذية بين الأطفال. تدعم اليونيسف الجهود في مختلف أرجاء البلاد لتوصيل العلاج للأطفال وتجنب التراجع في الوضع التغذوي، ولكن هناك حاجة ماسة للمزيد من الموارد.

دمشق - الجمهورية العربية السورية، 8/9/2015 - لا يتجاوز وزن يوسف، ذو الستة أشهر، والذي يعاني من سوء التغذية الحاد 3.2 كيلوغرام (7 أرطال) فقط. أمه في غاية القلق، حيث تم تشخيص الطفل الصغير ذو الجسد الواهن بمرض التليف الكيسي، وهو اضطراب جيني يؤثر بشكل أساسي على الرئتين، ويعاني الطفل بسببه ليتمكن من التنفس. حياة يوسف في خطر.

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Syrian Arab Republic/2015
طفل يعاني من سوء التغذية يتناول الأغذية العلاجية الجاهزة للأكل في مركز صحة العزيزية في حلب.

تعيش أسرة يوسف في حلب في الجمهورية العربية السورية، التي تبعد بضع خطوات عن خطوط النزاع الأمامية. وبفضل أحد فرق التغذية الجوالة التي تدعمها اليونيسف، تم إدخال يوسف مباشرة للرعاية المكثفة في مركز صحة العزيزية في حلب.

وصل وزن يوسف الآن إلى 6.2 كيلوغرام (13.7 رطل) ويتوقع الأطباء وأخصائيو الصحة أن يتعافى تماما.

يوسف هو واحد من 1.3 مليون طفل تهدف اليونيسف لتوصيل الرعاية التغذوية إليهم هذا العام في مختلف أنحاء البلاد. وجد تقييم أجري للوضع التغذوي للأطفال المهجرين سنة 2014، وهو الأول منذ بدء الأزمة، أن مستوى سوء التغذية الحاد في محافظات حلب وحماة ودير الزور "خطير"، وأن الوضع التغذوي بشكل عام "سيء".

ساهمت آثار خمس سنوات من النزاع تقريبا في الجمهورية العربية السورية - وأعداد المهجرين الكبيرة، ونظام الرعاية الصحية المعطل، وسبل العيش المتراجعة، ونقص المياه المأمونة ومرافق الصرف الصحي المناسبة - في إيجاد وضع تغذوي سيء جدا بين الأطفال.

ففي الفترة ما بين آذار 2011 وآذار 2015، ارتفع سعر الطحين بنسبة 197%، وسعر الأرز بنسبة 403%، وسعر الخبر بنسبة 180%. أجبرت أسعار الأغذية الآخذة في الارتفاع الأسر على الحد من أعداد الوجبات اليومية وتناول أطعمة غير مغذية بالشكل الكافي وأغذية ذات جودة أقل.

يزداد الوضع سوءا في المناطق النائية والتي لا يمكن الوصول إليها، حيث يفتقر 4.8 مليون شخص إلى القدرة المنتظمة على الوصول للطعام والرعاية الصحية والخدمات الأساسية الأخرى.

الاحتياجات الملحة

يتم توفير الخدمات التغذوية من خلال 60 مركزا تدعمها اليونيسف في مختلف أنحاء البلاد، ويوجد في العديد منها فرق جوالة تعمل على الوصول إلى النساء والأطفال في المناطق المنعزلة والتي يصعب الوصول إليها، والذين كانوا سيحرمون من الرعاية الصحية لولا هذه الفرق. يزور 250 متطوعا مجتمعيا مدربا المنازل الواحد تلو الآخر لفحص الأطفال، وتحويل أولئك الذين تبدو عليهم علامات سوء التغذية للعلاج.

قالت سليمة، وهي تُطَمئن ابنتها المريضة في قاعة الانتظار في مركز تغذية الجمعية السورية للتخطيط الأسري في دمشق: "زارنا فريق جوال، واطلعوا على وضع ألما، ومن ثم أحالوها إلى المركز". اضطرت سليمة وأسرتها للهروب من منزلهم عندما اندلع العنف في منطقة القابون، الذي يقع جنوب شرق دمشق.

ولدت ألما، البالغة من العمر 9 شهور، قبل الموعد المحدد، ولم يتجاوز وزنها عند الولادة 1.2 كيلوغرام، ولم ترضعها أمها. حيث تلتزم 2 من كل 5 أمهات فقط في الجمهورية العربية السورية بالرضاعة الطبيعية الخالصة.

في المركز يتم تسجيل ألما ببرنامج التغذية العلاجية للمرضى غير المقيمين، حيث يقوم الأخصائيون الصحيون هناك بوزنها وأخذ قياساتها، وأخبروا والدتها عن أهمية الرضاعة الطبيعية والنظافة الشخصية والتغذية التكميلية. يتم إعطاء سليمة مؤونة أسبوع من الأغذية العلاجية الجاهزة للأكل، وهو علاج يستخدم للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، والذي يمكن أن تستخدمه سليمة لعلاج ألما في المنزل.

سليمة مسؤولة عن رعاية ستة أطفال آخرين، ولذلك هي ممتنة لأن ألما تستطيع إكمال علاجها في المنزل. فكل ما عليها القيام به هو إحضار ألما للمركز مرة في الأسبوع لمتابعة حالتها، ولتحصل على حصة ألما الأسبوعية من الأطعمة. وعند وصولها للمنزل ليس عليها سوى أن تفتح كيس معجون الفستق الغني بالمغذيات وتطعم ألما.

تقول سليمة: " تتحسن ألما بشكل كبير - ولقد توقف الإسهال والقيء. سأستمر في القدوم إلى هنا حتى تتحسن ألما".

رفع مستوى التدخل

بالرغم من جهود التصدي لسوء التغذية، هناك حاجة لتكثيف الجهود من أجل التصدي للوضع الراهن. ففي مختلف أنحاء البلاد، تعمل اليونيسف على رفع مستوى جهود الوقاية من سوء التغذية وتوفير الخدمات العلاجية، ويتم العمل حاليا على تدريب المزيد من الأخصائيين الصحيين والمتطوعين المجتمعيين والمجموعات النسائية. سيتم إنشاء 15 مركزا إضافيا في حمص وحماة وحلب في نهاية 2015، بحيث يصبح مجموع المراكز 75.

ولكن من أجل الحفاظ على هذه القدرة وتعزيزها وضمان الاستمرار في تقديم الإمدادات التغذوية المنقذة للأرواح هناك حاجة للمزيد من الموارد - لا يتجاوز التمويل المتوفر لبرنامج اليونيسف التغذوي لسنة 2015 نسبة 10%. ويجب على المجتمع الدولي أن يتدخل ويوفر المزيد من التمويل لضمان تجنب هذا الخطر الذي يحيق بحياة المئات من الآلاف من الأطفال.

 


 


 

 

تصوير اليونيسف: الأزمة السورية

ابحث