نحن بصدد تجديد الموقع الإلكتروني لمنظمة اليونيسف.
الموقع هو في مرحلة انتقالية حيث نقوم باستبدال الصفحات القديمة بالجديدة تدريجيا. شكراً على تفهمكم ونرجو أن تُكرّروا زيارة الموقع لاكتشاف الجديد.

الجمهورية العربية السورية

أزهار الجاردينيا تتفتح في حمص المدمرة

إعداد: ميلاني كامب جينسين

بالرغم من الدمار الذي يحيط بهم، يتمسك الشباب السوريون بالأمل، وأن يتمكنوا من إحداث فرق وبناء مستقبل أفضل.

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Syrian Arab Republic/2015/Jensen
أُصص الجاردينيا الخضراء في مدخل مركز الملعب الشبابي، أحد المواقع العديدة التي تدعم فيها اليونيسف برامج تعلّم المهارات الحياتية والتدريب المهني.

تروعك المآسي التي شهدها المدنيون في حمص بعد دقائق من دخولك المدينة. فأجزاء كبيرة من المدينة السورية القديمة تجثم تحت الأنقاض، ويملأ الركام شوارعها. ولم يعد من سكانها إليها سوى قلة قليلة.

لا تزال أصوات الحرب تُسمع، حيث تتردد أصوات الانفجارات في مختلف أرجاء المدينة. والمخيف أن الناس هنا اعتادوا هذه الأصوات التي تُنذر بالدمار والموت. ولكن المقاهي والشوارع تعج بالرجال والنساء والأطفال، بينما يُسمع دوي الانفجارات وتُرى ألسنة اللهب في المناطق التي لا تزال تجتاحها الحرب.

تقول امرأة سورية موضحة: "لقد سئم الناس، فهم يريدون أن يعيشوا حياتهم فقط ".

وبالرغم من آثار الحرب والعنف الظاهر إلا أن هناك بصيصا من الأمل، خاصة عند الحديث مع الشباب الذين يستخدمون كامل ترسانتهم حتى لا يتحولوا إلى جيل ضائع.   

يتطوع المئات بوقتهم لإيجاد حلول جيدة لوضع في غاية السوء - ويعتمدون جزئيا على البرامج التي تدعمها اليونيسف، والتي تُعلّم المهارات الحياتية وتوفر التدريب المهني. حيث اكتسب 250,000 شاب من مختلف أنحاء البلاد الآن مهارات تساعدهم على المثابرة والاستمرار.

وفي هذا الصدد تقول مراهقات انتظمن في دورة للتمريض في مركز الحمرا، الذي تدعمه اليونيسف، أنهن التحقن بالدورة لأنهن يرغبن بمساعدة أبناء شعبهن.

 حيث تقول راما (17 سنة): "قبل الأزمة كنت أرغب في أن أكون مهندسة لأحصل على دخل جيد. ولكنني الآن أريد أن أكون ممرضة، فالمسألة لم تعد مسألة مال، المسألة أنني أود المساعدة".

المياه والإضاءة والرعاية

وفي مركز الملعب الشبابي القريب، تصطف أصص الجاردينيا الخضراء على جانبي المدخل. ويظهر بالحروف الذهبية على كل وعاء من الأوعية البنية اسم المتطوع الشاب الذي عُهِدَت إليه مهمة ري الزهرة الضعيفة، وتعريضها للضوء ورعايتها حتى تزهر.  ويعد النجاح في هذه المهمة الرمزية مؤشرا على أن المتطوعين الشباب أصبحوا مستعدين للقيام بذات الشيء مع أطفال المدينة وشبابها.

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Syrian Arab Republic/2015/Jensen
المباني المدمرة في حمص تعكس أثر سنوات من القتال.

يعمل هؤلاء الشباب مع بعضهم البعض على إعادة بناء مدينتهم المدمرة. حيث ينتشرون في الشوارع لتنظيفها وجمع الأحجار من أجل تصليح المنازل ومد يد العون للمتأثرين بالقتال.

عانى جميع أهل حمص من ألم الفقدان، حيث يقول أحد الأولاد هناك أنه اضطر للاختباء في الحمام ليتفادى الرصاص المُنهال على المبنى قبل إخلائه، وهناك شابة أخرى فقدت أثر زوجها وأخيها، وتخشى أنهم فارقوا الحياة، كما أن سكان المدينة يفتقدون أصدقاؤهم الذين غادروا البلاد.

تقول نهيد، 23 سنة، والتي تتردد على المركز لتطوير مهاراتها في الاتصال: "ترك معظم ذوي الخبرات البلاد، كالأطباء والعاملين في البنوك. غادرت آخر صديقة حميمة لي البلاد مؤخرا، وانتقلت للعيش في ألمانيا. نحن نحتاج لخبراء جدد ... يجب أن نتطلع إلى المستقبل".

يتفق عزام، 22 سنة معها ويقول: "نريد أن نعيد البناء، ولا أعني بهذا المباني فقط، ولكن علينا إعادة بناء البشر أيضا". ويضيف: "الصورة النمطية عن السوريين هي أنهم يعيشون في وضع يائس. ولكن هذه ليست القصة كلها".

إحياء ذكرى أم

أطفال كإسراء (12 سنة) هم الذين يسعى المتطوعون لمساعدتهم وأخذهم تحت جناحهم. وجدت إسراء مأوى لها في برج غير مكتمل البناء في حمص مع بعض أفراد عائلتها الممتدة وإخوتها الخمسة. تركت إسراء المدرسة لثلاث سنوات بعد وفاة والدتها التي أصيبت برصاصة أودت بحياتها في مدينة حمص القديمة وهي تشتري الحليب لأطفالها.

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Syrian Arab Republic/2015/Jensen
إسراء، 12 عاما، تقف على باب الملجأ تعتبره منزلها في حمص.

تقول إسراء: "لا زلت أتذكر لون عينيها وشعرها ورائحتها. كانت إنسانة لطيفة جدا وحنونة". تتذكر إسراء مواسم الصيف الماضية عندما كانت العائلة بأسرها تذهب لمنزل عمها على الشاطئ، حيث كان لديه مزرعة كبيرة فيها مسبح، ليسبحوا ويضحكوا ويأكلوا مع بعضهم البعض. وتقول: "ذهب كل شيء الآن".

تعاود إسراء الابتسام عندما تتحدث عن عودتها للمدرسة هذا العام إكراما لذكرى والدتها.

تقول إسراء: "كانت أمي حريصة على أن أذهب للمدرسة قبل وفاتها. أريد أن أدرس وأؤمن لنفسي مستقبلا أفضل".


 

 

تصوير اليونيسف: الأزمة السورية

ابحث