نحن بصدد تجديد الموقع الإلكتروني لمنظمة اليونيسف.
الموقع هو في مرحلة انتقالية حيث نقوم باستبدال الصفحات القديمة بالجديدة تدريجيا. شكراً على تفهمكم ونرجو أن تُكرّروا زيارة الموقع لاكتشاف الجديد.

الجمهورية العربية السورية

أب يتحدث عن القرار الصعب بعبور مدينة حمص السورية التي تمزقها الصراعات مع ابنته لحضور امتحاناتها النهائية بالمدرسة

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF/2013
رؤى، 15 عاماً، تحضر مدرسة في حمص، بالجمهورية العربية السورية. وقد ألهم تصميمها والدها، مضر السباعي من اليونيسف، لاتخاذ القرار الصعب بأخذها في رحلة محفوفة بالمخاطر إلى المدرسة لحضور الامتحانات النهائية للصف التاسع.

بقلم مضر السباعي

بكلماته: أب يأخذ قراراَ صعباً بأخذ ابنته إلى المدرسة في حمص السورية لحضور الامتحانات النهائية، على الرغم من القتال العنيف الدائر في هذه المدينة التي تمزقها الصراعات - ويتحدث عن الأسباب التي دفعته للقيام بذلك.

حمص، الجمهورية العربية السورية، يونيو/حزيران 2013 –  الصراع الذي دام أكثر من عامين في سوريا جعل توصيل أولادي إلى المدرسة أمراً صعباً لفترة طويلة من الزمن. ولكنني، لم أتخيل أبداً أنه في يوم من الأيام، جميع الطرق ستكون مغلقة فيما عدا طريق واحد - وأن ذلك قد يمنع ابنتي من إكمال دراستها في الصف التاسع. لقد كنا قد قطعنا شوطاً طويلاً ولم يكن بإمكاننا أن ندع ذلك يحدث.

ولذلك قررنا أن نسافر على الطريق الوحيد المفتوح – إنه مسار غير آمن يدور في جميع أنحاء مدينة حمص ثم يعود إلى حي الواعر، عبر ثمانية نقاط تفتيش. وقبل الصراع، كان الطريق  إلى المدرسة يستغرق منا حوالي 10 دقائق، في حين أن المسافة على الطريق الأخير المفتوح تستغرق ساعتين على الأقل.

قررت  الانضمام مع آباء آخرين في موكب من خمس أو ست سيارات في محاولة للبقاء في مأمن بالتنقل معاً كمجموعة. نصحنا العديد من الأقارب بأن ننسى امتحانات هذا العام نظراً للمخاطر. ولكنني لم أحب أن أحبط ابنتي أو الأطفال الآخرين بعد أن أمضوا سنة كاملة يدرسون لهذه الامتحانات، حتى لو اضطررت لحملهم على كتفي والسير بهم.

فخاطرت، وكان ذلك بسبب عزيمة وتصميم ابنتي البالغة من العمر 15 سنة، رؤى السباعي، وصديقاتها - ولكن هذا القرار كان محفوفاً بالقلق والمخاوف مما قد يحدث ذلك اليوم.

كل يوم، كانت رؤى تفكر فيما سيحدث إذا لم تصل إلى المدرسة، وإذا لم تحضر الامتحان بعد أن اجتهدت طوال العام الدراسي، برغم الأوضاع الصعبة. فإذا لم تحضر الامتحانات، فسيضيع عام دراسي من حياتها بدون داعٍ. كنا كل يوم نمر بارتباك كبير على طول الطريق إلى المدرسة. وظلت تفكر: "هل سننجح في الوصول؟ هل سأستطيع الوصول إلى المدرسة بأمان؟ وعلى قيد الحياة؟ ماذا لو لم أستطع؟ كل ذلك يختلط مع أفكار مثل "كيف سيكون أدائي في الامتحان؟ "

وفي الأسبوع الماضي، الحمد لله تمكنت من الانتهاء من الامتحانات. ولكن، في النهاية، كان عليها البقاء في منزل إحدى صديقاتها في الحي الذي تقع به المدرسة - وحدها – ولكنها كانت مصممة على القيام بذلك.

وقد قالت لي في وقت لاحق: "كان شعوراً رهيباً جداً أن استيقظ دون أن أجد أمي أمامي تتمنى لي التوفيق – ولم أتمكن من الاتصال بها لأن الشبكات في كثير من الأحيان كانت غير متاحة. وشعرت بأني وحيدة جداً وحزينة جداً. وكنت أذهب إلى المدرسة وأنا أفكر في والديّ. وأود أن أعود إلى البيت لأجد أمي وأقول لها كيف كان الامتحان وكيف كانت إجاباتي. وكان ذلك أمراً صعباً! وشعرت بأني وحيدة للغاية بعيداً عن والديّ. وكان ذلك مؤلماً! واشتقت إلى أسرتي كثيرا خلال فترة امتحاناتي."

كانت الامتحانات تذكيراً صغيراً بكيفية الحياة في حمص - كل يوم. وما سيعانيه الآباء الآخرون خلال بقية هذا الشهر، مع الامتحانات النهائية للصف الثاني عشر وشهادة الثانوية العامة. وأتساءل: "هل ستمر فترة الامتحانات بسلام، وما الذي سيحمله المستقبل؟

انا لا أعرف، ولكن ما أعرفه هو أن ابنتي تمكنت من إكمال امتحانات الصف التاسع. وكان هذا انتصاراً صغيراً - ولكنه مهم جداً – ضمن مخاوف الآباء التي لا تنتهي في سوريا.

مضر السباعي هو من مواليد حمص حيث يعيش مع أسرته وهو يعمل لدى اليونيسف. وهو عضو رئيسي في فريق متخصص في حمص يقوم بتقديم المساعدات الإنسانية لآلاف الأشخاص النازحين داخلياً في المنطقة حمص. ويركز عمله على توفير مياه الشرب المأمونة وخدمات الصرف الصحي الأساسية.


 

 

ابحث