نحن بصدد تجديد الموقع الإلكتروني لمنظمة اليونيسف.
الموقع هو في مرحلة انتقالية حيث نقوم باستبدال الصفحات القديمة بالجديدة تدريجيا. شكراً على تفهمكم ونرجو أن تُكرّروا زيارة الموقع لاكتشاف الجديد.

الجمهورية العربية السورية

الأطفال يحكون قصصهم في مخيم على الحدود السورية التركية

سكان مخيم باب السلامة على الحدود السورية التركية يتحدثون عن الماضي والحاضر - ويتساءلون عن مستقبلهم.

باب السلامة، الجمهورية العربية السورية، 23 أبريل/نيسان 2013 – في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، غادر بسام غوان، وهو أب لأربعة أطفال ويبلغ من العمر 35 عاماً، منزله متوجهاً لعمله في مصنع للثلاجات في مدينة ماريا الواقعة شمال الجمهورية العربية السورية، ولكن أسرته لم تره بعد ذلك.

 

 

 

بعد ظهر ذلك اليوم، تعرض المصنع للقصف من قبل الطائرات الحربية. وتوفي السيد غوان وتسعة من زملائه في الانفجار. وأصيب كثيرون آخرون.

"التراجع إلى الوراء"

وبعد ستة أشهر، يجلس ابنه عيسى البالغ من العمر 11 عاماً في مخيم باب السلامة للاجئين على الحدود الشمالية للجمهورية العربية السورية مع تركيا. وتعيش الأسرة في غرفة صغيرة من الخرسانة.

ويقول عيسى: "نحن الآن لا نبتسم، بعد [مقتل] والدي. نحن فقط نقضي أيامنا نمشي في الوحل، ونجلب الطعام والماء."

وتريني ريا، والدة عيسى، صورة لزوجها على هاتفها المحمول، وهو ذو وجه عطوف وصبوح.

وتقول: "أولادي يفتقرون إلى الكثير من الاشياء الأساسية هنا، مثل التعليم المناسب والكتب. وهم يتراجعون إلى الوراء."

ويقول عيسى: "كنت أريد أن أكون معلماً، ولكن الآن أين المدرسة للتعلم، ناهيك عن التدريس؟"

وتعني وفاة الزوج أنه يجب على زوجته أن تقلق أيضاً بشأن كيفية إعالة أطفالها، وجميعهم دون سن  13 سنة.

وتقول: "بعد أن قتل زوجي، وجدت نفسي مسؤولة عن أربعة أطفال صغار. وبالطبع، لا يمكنني أن أجد وظيفة، لأنهم صغار للغاية. وهم لا يكفون عن طلب المال لشراء الملابس وغيرها من الاحتياجات، ولكنني لا أستطيع أن أفعل أي شيء حيال ذلك".

وعندما أحاول أن أسألها عن الأثر الذي خلفته وفاة زوجها على أولادها، يطغى عليها حزنها ، وتبكي بحرقة.

محاولة التكيف

ومن أجل الحصول على دخل، لجأ العديد من اللاجئين في المخيمات لبيع الحلوى والوجبات الخفيفة وضروريات مثل الشموع والصابون.

كان إبراهيم عبد الغني سائقاً لسيارة اسعاف في حلب قبل أن تجتاح الحرب الحي الذي كان يقيم فيه. وهو الآن يبيع الفلافل في كشك أقامه بنفسه وسط الأوحال. ويحاول ابنه محمد البالغ من العمر 12 سنة أن يساعده من خلال التجول في المخيم لبيع عبوات صغيرة من البسكويت، ومعظم جولاته تكون بدون نجاح يذكر.

ويقول: "نحن نبيع البسكويت والكعك ونحاول مساعدة والدنا. ونحن لا نكسب كثيراً، فالناس تعطينا فقط أقل القليل مثل ليرة واحدة."

وبينما نتحدث، يلف محمد ذراعيه حول نفسه ويرتعد. ويقول إنه ليس لديه ملابس سوى قميص قطني بأكمام طويلة لارتداء، وهو يقدم القليل من الحماية من الرياح والامطار.

ويقول: "نحن بحاجة إلى الملابس وشخص لإصلاح الحمام. ولكن أكثر ما نريده هو طعام أفضل."

جلسات اللعب توفر بعض الراحة

سمير بلشي، والذي كان معلماً للفنون في دمشق، يعمل الآن لدى إحدى المنظمات غير الحكومية التي توفر دورات لعب للأطفال في خيام اقيمت خصيصاً لهذا الغرض.

ويقول لي: "معظم الأطفال لديهم نفس المشاكل النفسية الآن من جراء ماشهدوه من دم ودمار. فإذا رأوا طائرة، فإنهم يرتجفون ويشعرون بالخوف. وكلما سمعوا انفجاراً، يقولون، 'إنها صواريخ سكود، إنهم يطلقون صواريخ سكود علينا'. لقد أصبحوا يخافون من أي ضجة عالية. حتى أصوات السيارات ".

ويعلق السيد بلشي الأعمال الفنية للأطفال على جدران مكتبه. وهي تتحدث عن العنف الشديد الذي حفر في عقول الصغار.

وتظهر إحدى اللوحات أسرة تعيش في خيمة، ولكن النوافذ مغلقة كزنزانة سجن. يقول السيد بلشي: "عندما ينام الأطفال، فإنهم يرون كوابيس بأنهم مسجونين في هذا المخيم."

"إن الأطفال أبرياء. ولم يقترفوا أي ذنب. فهم لم يدمروا أي شيء أو يريقوا أي دماء. ولكنهم يدفعون الثمن".


 

 

ابحث