نحن بصدد تجديد الموقع الإلكتروني لمنظمة اليونيسف.
الموقع هو في مرحلة انتقالية حيث نقوم باستبدال الصفحات القديمة بالجديدة تدريجيا. شكراً على تفهمكم ونرجو أن تُكرّروا زيارة الموقع لاكتشاف الجديد.

الجمهورية العربية السورية

العمل الإنساني أصبح جزءاً من نسيج المجتمع في حمص، والمتطوعون يخاطرون بسلامتهم

لقد أصبح العمل التطوعي جزءاً من نسيج المجتمع في حمص التي تمزقها الصراعات، في الجمهورية العربية السورية.

بقلم ألما حسون

حمص، الجمهورية العربية السورية، 8 أبريل/نيسان 2013 - خلال زيارتي الأخيرة إلى حمص، التقيت بمسعفين يعملون مع الهلال الأحمر العربي السوري، وكذلك كمتطوعين لدى المنظمات المحلية غير الحكومية، وجميعهم يعرضون حياتهم للخطر لمساعدة الناس.

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF/ Syria 2013/ Hassoun
أطفال يشقون طريقهم إلى صفوف التقوية في أحد ملاجئ النازحين في حمص، الجمهورية العربية السورية. وقد تدفق عدد كبير من النازحين مؤخراً وهم بحاجة إلى مأوى في حمص.

وهؤلاء المتطوعون، وهم غالباً دون 25 عاماً من العمر، يلعبون دوراً رئيسياً في تقديم المساعدات التي تشتد الحاجة إليها - وبعض هذه المساعدات مقدمة من اليونيسف.

الشباب المتطوعون في أزمة

يقع مكتب الهلال الأحمر العربي السوري في حي لم يشهد  الصراع الضاري الذي شهدته المدينة. وللوصول إليه، عليك عبور شوارع خالية على عروشها تقريباً، وخاصة في فترة بعد العصر.

لقد كان يوم زيارتي هادئاً، ولم نسمع إلا أصوات قتال متباعدة على مسافة بعيدة.

وفي أحد الملاجئ، التقيت مع ياسين*، 23 عاماً، والذي كان يدرس في السنة الخامسة في كلية الهندسة الكيميائية لمدة عامين. وهو يتطوع مع الهلال الأحمر العربي السوري منذ عام 2010.

ويقول: "كان من المفترض أن أكون الآن في مدينة أوروبية، أواصل دراستي، ولكنني هنا الآن! أنا لم أتخرج حتى الآن. إنني أستطيع الدراسة في الليل مع متطوعين آخرين يقيمون في المأوى نفسه".

وكان المتطوعون لدى الهلال الأحمر العربي السوري الذين التقيت بهم أقل من 25 سنة من العمر. وقد تطوع بعضهم لسنوات، في حين أن آخرين شاركوا في العمل الإنساني عندما اندلعت الأزمة. وتدور قصصهم حول ذكريات عن مشاهدة الموت والضحايا والمعاناة.

وقد كان الاستماع إلى هؤلاء المتطوعين الشباب يتحدثون بحماس عما يواجهونه مؤثراً للغاية.

"لقد تغيرت حياتي"

وقال مسعف لدى الهلال الأحمر العربي السوري، 24 عاماً، ذو عينين بنيتين داكنتين: "لقد تغيرت حياتي عندما ساعدت، للمرة الأولى، في إنقاذ حياة شخص مصاب. وقبل ذلك، لم أكن أتصور أبداً أنني حتى سأركب في سيارة اسعاف." وأخبرني كيف أنه تعرف ذات مرة على وجه زميل له بين المصابين.

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF/ Syria 2013/ Hassoun
طبقاً لإحدى المتطوعات لدى منظمة غير حكومية تقدم دروس تقوية في أحد الملاجئ: "لا أحد يشعر بالراحة في هذه الأيام، ولكن مساعدة الناس تعطيني راحة البال".

تحدثت مع مسعف آخر لدى الهلال الأحمر العربي السوري والذي قال إنه بكى بشدة عندما رأى شخصاً مصاباً للمرة الأولى. وبعد شهور، أصيب هو أيضاً خلال مهمة. وبعد تلقي العلاج الطبيعي، يمكنه الآن تحريك ذراعه، ولكنه لا يستطيع تحريك أصابع يده اليمنى بشكل كامل. وقال بفخر: "بدأ اثنان من أشقائي الأصغر سناً التطوع مع الهلال الأحمر العربي السوري بعد هذا الحادث".

ولكن صديقه، وهو مسعف شاب آخر لدى الهلال الأحمر العربي السوري، والذي كان معه في سيارة الإسعاف في ذلك اليوم، توفي في نهاية المطاف متأثراً بجراحه. وقد تم إطلاق اسمه على قاعة التدريب في مركز الهلال الأحمر العربي السوري، وكذلك تمت تسمية طفل ولد بدعم من فريق الهلال الأحمر العربي السوري على اسمه.

وبينما تحدثت مع متطوعين مختلفين عن تجاربهم كمسعفين ومقدمي خدمات الدعم النفسي والاجتماعي وموزعين للمساعدات ومعلمين، أكثر ما أدهشني هو أن هؤلاء الأشخاص تجاوزوا معاناتهم وخساراتهم الشخصية لدعم عدد هائل من الأشخاص في حاجة إليهم في مدينتهم. وقال العديد إنه لا توجد مساحة في حياتهم حتى للتفكير في التخطيط للمستقبل.

العمل الإنساني في نسيج المجتمع

 شوارع حمص ليست مزدحمة، على عكس المدارس وغيرها من المباني التي تؤوي أعداداً كبيرة من النازحين داخلياً، وخصوصاً بعد الموجة الأخيرة من النزوح.

وزرت مدرسة في جزء أكثر هدوءاً من المدينة، حيث تأوي الأسر النازحة. وتقوم منظمة غير حكومية محلية بتوفير دروس تقوية للأطفال، بدعم من اليونيسف.

التقيت بأم لأربعة أبناء لم يسبق لها العمل، ولكنها تتطوع الآن مع هذا المشروع. وقالت: "لا أحد يشعر بالراحة، في هذه الأيام. ولكن مساعدة الناس تعطيني راحة البال." وفي العام الماضي، فرت أسرتها من حمص إلى دمشق، ولكنها عادت مؤخراً مع أطفالها إلى منزل والديها.

لقد أصبح العمل الإنساني جزءاً من نسيج المجتمع هنا.

ولقد شجع بعض المتطوعين الشباب ليصبحوا متطوعين. وكان أصغر متطوع قابلته صبياً نازحاً يبلغ من العمر 10 أعوام. وقال إنه يرى في كثير من الأحيان شاحنات اليونيسف مليئة بصناديق من اللوازم وهو يحب مساعدة المنظمات غير الحكومية حين توزيع المجموعات على الأطفال. وقال إنه يحب أن يكون "مستعداً دائماً لمساعدة الآخرين عند الحاجة"


 

 

ابحث