نحن بصدد تجديد الموقع الإلكتروني لمنظمة اليونيسف.
الموقع هو في مرحلة انتقالية حيث نقوم باستبدال الصفحات القديمة بالجديدة تدريجيا. شكراً على تفهمكم ونرجو أن تُكرّروا زيارة الموقع لاكتشاف الجديد.

الجمهورية العربية السورية

معاناة ربات الأسر من أجل دعم وحماية أسرهن في سوريا التي مزقتها الأزمة

أخصائية الاتصالات في اليونيسف إيمان موروكا التقت مؤخراً بأمهات وأطفال في مدينة حمص تضرروا من النزاع الدائر في الجمهورية العربية السورية. وزارت أيضاً أنشطة تدعمها اليونيسف وتحدثت مع شركاء ميدانيين وعاملين في المجال الإنساني.

بقلم إيمان موروكا

حمص، الجمهورية العربية السورية، 27 فبراير/شباط 2013 – لا يلزم التنقل كثيراً لرؤية علامات الدمار والخراب. فصوت القصف المدوي هو جزء من الحياة اليومية هنا. وقد اضطر مئات آلاف المدنيين إلى الفرار من ديارهم في أجزاء كثيرة من حمص بحثاً عن الأمان.

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Syrian Arab Republic/2013/Morooka
دمر مبنى المدرسة هذه في مدينة حمص بشكل كبير من جراء القتال العنيف الدائر في الجمهورية العربية السورية.

الخسارة والترابط المجتمعي

في ملاجئ جماعية للعائلات النازحة، في المناطق الأكثر هدوءا في المدينة، شاهدت الحزن على الأرواح التي فقدت. والتقيت بأسر فقدت ممتلكاتها وحياة أكثر كرامة. وتضطر العديد من الأسر النازحة إلى تقاسم الغرف في المباني العامة والمدارس القديمة مع أسر أخرى، في أماكن لا يفصلها سوى بطانيات وملابس معلقة، وفي كثير من الأحيان تفتقر هذه الأماكن إلى الخدمات الأساسية مثل الماء الساخن ومرافق الاستحمام.

ولكنني رأيت أيضاً صموداً وإحساساً قوياً بالترابط المجتمعي. فالأطفال يلعبون ويضحكون في الأروقة وساحات الملاجئ، ويبدو الأطفال سعداء وراضين. وعندما تحدثت مع بعضهم، ذكروا كم يفتقدون ديارهم وأصدقاءهم القدامى الذين لا يعرفون أماكنهم.

وقالت فتاة إنها تفتقد سلحفاتها الصغيرة أكثر من أي شيء آخر، وكانت قد اضطرت إلى أن تتركها وراءها. وقال صبي عمره 12 عاماً انه يفتقد داره، حيث لم يكن عليه تحمل الإذلال.

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Syrian Arab Republic/2013/Morooka
صف لرياض أطفال في حمص. هذه الصفوف تعلّم الأطفال الذين توقف تعليمهم من جراء النزوح أو الاكتظاظ في المدارس العامة. تعمل الصفوف على أربع فترات يومياً لتزويد الأطفال من سن 4 سنوات إلى سن 12 سنة بصفوف في اللغة العربية والرياضيات، فضلاً عن الأنشطة الترفيهية.

العودة للديار ومواجهة تحديات جديدة

وفي منظمة خيرية تدعمها اليونيسف، التقيت بأم أحمد*، التي تقوم بزيارتها شهرياً، وتسحب وراءها اثنين من أطفالها. تخصص المنظمة يومين أسبوعياً لمساعدة الأسر التي فقدت عائلها، من جراء النزاع بشكل أساسي، وتقدم الدعم المالي والعيني لها، بما في ذلك الإمدادات الطبية والمواد غير الغذائية والملابس. وقد قدمت اليونيسف مجموعات من مستلزمات النظافة الأسرية والبطانيات لهذه المنظمة لتوزيعها على الأسر المتضررة.

وتسكن السيدة أم أحمد في منطقة تسبب القتال العنيف إلى حدوث دمار كبير ونزوح على نطاق واسع فيها. وقد قتل كل من زوجها وابنها البكر. وقد عادت مؤخراً إلى دارها مع أطفالها الأربعة الباقين على قيد الحياة بعد نزوحهم.

مصدر الدخل الوحيد بالنسبة لها هو المساعدة التي تحصل عليها من المنظمة المحلية غير الحكومية: وقالت إنها تعيش على 7800 ليرة (110 دولار أمريكي) شهرياً، بالإضافة إلى المساعدات التي تتلقاها من المحسنين.

وتعيش الأسرة في غرفة واحدة من المنزل الذي دمر بشكل كبير. ويسرب السقف عليهم المياه عند هطول المطر.

وتقول السيدة أم أحمد: "الحياة صعبة للغاية لأن الأسعار مرتفعة جداً. فالخبز، على سبيل المثال، مكلف للغاية، وللحصول على الخبز المدعم، عليك الوقوف في طابور طويل. أما الخضروات والحليب والبيض والسكر والوقود فهي ترف لا نستطيع تحمله. "

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Syrian Arab Republic/2013/Morooka
أسر وأطفال في ملجأ للنازحين في مدينة حمص يتلقون أكياساً من الأغذية التكميلية الجاهزة للاستخدام المقدمة من اليونيسف ويتم توزيعها من قبل شركاء محليين لمنع سوء التغذية.

الخوف والتعليم

وتواصل السيدة أم أحمد القول: "إننا محاصرون في بيتنا معظم الوقت. أولادي لا يخرجون من البيت إلا للذهاب إلى المدرسة. وعندما يبدأ القتال، أخرجهم من المدرسة مبكراً لاعادتهم الى البيت. وأطفالي خائفون طوال الوقت. "

وقالت امرأة أخرى تحدثت معها إنها تخشى على سلامة ابنها البالغ من العمر 16 سنة، كلما خرج للذهاب إلى المدرسة. وتوضح: "أخاف من أن يتم اختطافه أو أن يتم احتجازه عند نقاط التفتيش، ولكنه متفوق في المدرسة، ولذلك لا بد أن أسمح له بالخروج. وأريده أيضاً أن يتلقى التعليم العالي".

وتحدثت السيدة أم أحمد عن التحديات التي تواجهها أسرتها، قائلة: "إذا مرض أطفالي أثناء الليل أو في يوم الجمعة، لا يوجد مكان أستطيع أن آخذهم إليه. نحن لا نشعر بالأمان حيث نعيش. حدثت زيادة كبيرة في حالات السلب والنهب وغيرها من الجرائم. وفي الليل، أغلق الباب بقطع من الخشب لأننا خائفون من دخول رجال إلى البيت. "

هناك عدد كبير جداً من الأسر حرموا من ماضيهم ويتحملون واقعاً قاسياً. إلا أنه، وسط كل هذا الخراب، ما أدهشني - وما منحني الأمل – هو تصميم الآباء والمجتمعات المحلية على ضمان تلقي أطفالهم التعليم، على الرغم من المخاطر.

*تم تغيير الاسم.


 

 

ابحث