نحن بصدد تجديد الموقع الإلكتروني لمنظمة اليونيسف.
الموقع هو في مرحلة انتقالية حيث نقوم باستبدال الصفحات القديمة بالجديدة تدريجيا. شكراً على تفهمكم ونرجو أن تُكرّروا زيارة الموقع لاكتشاف الجديد.

الجمهورية العربية السورية

مذكرات ميدانية: نوافذ من الأمل في عالم من الفوضى في الجمهورية العربية السورية

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF/NYHQ2012-1725/AL-MASRI
صبي يقف، متدثراً بالملابس الشتوية، في مخيم الزعتري، وهو مخيم للاجئين السوريين في الأردن. لقد حل فصل الشتاء في المنطقة، والنازحون العائدون إلى الجمهورية العربية السورية هم في حاجة ماسة إلى الملابس الشتوية.

أخصائي حالات الطوارئ في اليونيسف، مارك تشونو، زار حمص مؤخراً في بعثة لمدة شهر. وهو يصف الوضع هناك كما رآه وتأثير الصراع على الأطفال والأسر.

حمص، الجمهورية العربية السورية، 11 فبراير/شباط 2013 - لقد عدت لتوي من حمص، حيث مكثت لمدة شهر كعضو في بعثة لتقييم الوضع الإنساني في المحافظة. وقد عملنا أيضاً على استعراض البرامج الإنسانية وتعزيز وبناء علاقاتنا مع شركاء محليين لتوسيع نطاق عملنا.

يخبرنا شركاؤنا الميدانيين أن عدد النازحين في حمص يبلغ واحداً من كل ثلاثة أشخاص تقريباً، ووفقاً لهم، فإن ثلثي السكان النازحين هم من الأطفال. وما زالت الانفجارات وأصوات سقوط القذائف ودوي إطلاق النار جزءاً من الحياة اليومية هنا.

وعلى بعد أقل من كيلومتر واحد من الفندق الذي مكثت فيه، احتدم القتال بشراسة هزت أرجاء المدينة. وعلى الرغم من أنني قد أمضيت 20 عاماً في أداء هذا النوع من الأعمال في بعض المناطق الخطيرة جداً من العالم، إلا أن كل انفجار كان يصيبني بالقلق. ووسط الاضطرابات، كان علينا كفريق إنساني الحفاظ على تركيزنا على كيفية تحسين حياة المتضررين من هذا الصراع.

الأطفال يواصلون التعلم "بلا خوف"

تجولت في المدينة لأرى كيف يعيش الأطفال في حمص. ذهبت إلى الدير الذي يعمل مع الأطفال، والذي يقع في نهاية صف كامل من المباني القائمة قبل أن يبدأ الدمار والأنقاض. ولقد دهشت أن أطفال المنطقة يشقون طريقهم بلا خوف إلى هذه الغرف لقراءة كتابهم والاستماع إلى مدرسيهم ورسم صورهم ولعب ألعابهم. تحدثت الصور على الجدران عن وجوه تبتسم، وأيادٍ تلوح، وضحكات ورسائل حول ضرورة الغفران. تناقض كامل مع الأنقاض الموجودة في الخارج والتي تمثل حياة محطمة.

ذهبت أيضا إلى ما يسمى 'الأبراج'، وهي بنايات غير مكتملة من شقق تحولت إلى ملاجئ جماعية للأسر النازحة. وهناك، التقيت بفتاة عمرها 14 عاماً وشقيقها الأصغر،واللذين فتحا فصلاً دراسياً خاصاً لنفسيهما ولأقرانهما. وقد قام الشقيقان، اللذان تعطل تعليمهما بسبب الصراع، بتحويل المأوى الخاص بهما إلى مكان للتعلم حيث يأتي الأطفال لدراسة الكتب المدرسية معاً.

كانت الرسالة المشتركة التي حصلت عليها من الآباء والأمهات وجميع المعلمين الذين التقيت بهم هي الحاجة للتأكد من أن الأطفال يتمكنون من إكمال العام الدراسي. ولقد تضرر جزء كبير من البنية التحتية للتعليم في حمص تضرراً بالغاً من جراء النزاع، حيث دمرت العديد من المدارس من جراء القتال أو تحولت إلى ملاجئ للأسر النازحة.

وبطبيعة الحال، فإن هذا يضع ضغطاً هائلاً على الفصول الدراسية التي لا تزال تعمل وعلى المعلمين الذين ينبغي عليهم فعل أكثر مما في وسعهم لتعليم ضعفين أو ثلاثة أضعاف جحم فصولهم الدراسية العادية. وتعمل اليونيسف مع شركائها على توفير صفوف التقوية لمساعدة المزيد من الأطفال على مواصلة تعليمهم. وقد استفاد حوالي 6500 طفل من هذا البرنامج في حمص، ونحن نعمل للوصول إلى عدد أكبر من الأطفال في الأسابيع المقبلة. سوف نقوم قريباً بتزويد المدارس الرسمية في حمص باللوازم المدرسية الأساسية للمساعدة في زيادة فرص الحصول على التعليم وتحسين نوعيته.

"فعل كل ما في وسعهم"

رأيت وسمعت عن المعاناة الكبيرة واليأس، لكنني شاهدت أيضاً قصصاً مذهلة عن الأشخاص الذين، في خضم كل ذلك، يبذلون كل ما في وسعهم لمواجهة الظروف وفتح نوافذ من الأمل في عالم من الفوضى.

أخبرنا شركاؤنا في بلدة تلبيسة، في محافظة حمص، كيف تتعامل النساء مع نقص الملابس في هذا الشتاء القارس من خلال تحويل البطانيات التي حصلن عليها كتبرعات إلى ملابس. ونحن نقدم لوازم فصل الشتاء والمواد غير الغذائية للأسر المتضررة، بما في ذلك مجموعات من الملابس الشتوية للأطفال. ولكن، للأسف، بسبب حجم الأزمة المتزايد، ليس هناك ما يكفي جميع الأطفال المحتاجين لتلقي حزمة كاملة.

وذكر شركاؤنا في تبليسة أنهم سوف يفكون محتويات صناديق ملابس الأطفال التي يحصلون عليها من اليونيسف وتوزيعها على الأمهات والأطفال بالقطعة، وفقا للحاجة: "وهكذا، على سبيل المثال، سنقدم الحذاء إلى طفل يحتاج إليه ونعطي البيجامة لطفل آخر لديه حذاء ولكن ليس لديه ملابس".

وخلال الأسبوعين الماضيين، وصلت إمدادات الإغاثة المقدمة من اليونيسف - والتي تشمل مجموعات مستلزمات النظافة الأسرية والبطانيات والألحفة ومجموعات الغذاء والبسكويت عالي الطاقة للأطفال – إلى  أكثر من 67200 شخص في حمص.

استعادة الاحساس بالطفولة

لا أستطيع أن أتخيل الخوف الذي يعانيه طفل صغير مع كل انفجار مدمر يهز أرجاء المدينة. ومعظم الأطفال الذين رأيتهم تظهر عليهم علامات التوتر. ولهذا السبب فمن المهم للغاية إنشاء أماكن ملائمة للأطفال وتوفير الدعم النفسي لأكبر عدد ممكن من الأطفال.

التقينا مع بعض المنظمات المحلية التي تعمل على مشاريع نفسية لمناقشة كيف يمكننا العمل معاً. إنهم مجموعات من الشباب المتحمسين الذين لم يتصوروا يوماً أنهم سوف يحتاجون إلى القيام بمثل هذا العمل في مدينتهم. ونظراً لتجربتي كمستشار نفسي، فقد طُلب مني ارشادهم في عملهم، وقررنا أن إنشاء مجموعة مناقشة من الممارسين الذين سوف يتناولون نطاق وحجم المساعدات التي يحتاج إليها الأطفال.

ومع الموارد المناسبة والشراكات القوية، هناك المزيد الذي يمكننا فعله. ولقد ازداد إدراكي أكثر وأكثر للخوف الذي يتسلل إلى المجتمعات، وإلى بيوت الناس، وإلى حياة الأطفال. إن عملنا في مجال الدعم النفسي والاجتماعي مهم للغاية للتأكد من أن الأطفال يمكنهم استعادة الإحساس بطفولتهم، وأنهم يكبرون ليصبحوا ركائز سليمة وقوية لمجتمعهم.


 

 

ابحث