نحن بصدد تجديد الموقع الإلكتروني لمنظمة اليونيسف.
الموقع هو في مرحلة انتقالية حيث نقوم باستبدال الصفحات القديمة بالجديدة تدريجيا. شكراً على تفهمكم ونرجو أن تُكرّروا زيارة الموقع لاكتشاف الجديد.

الجمهورية العربية السورية

ورشة عمل اليونيسف تقرر التصدي لمشكلة عمالة الأطفال في سورية

حلب، سوريا، 15 أكتوبر/تشرين الأول 2010 – بينما تحترق السيجارة الأخيرة من السلسلة اللا نهائية من السجائر بين أصابع  الميكانيكي السوري  أبو حامد والتي اصفرّ  لونها من الزيت، يشرح معاناته.

فيديو (بالعربية): أغسطس/آب 2010: تقرير صبحي الجوابرة من اليونيسف حول عمالة الأطفال في الجمهورية العربية السورية.   شاهد الفيديو على الـ (RealPlayer)

 

إن زجاجتي المشروبات الغازية اللتين قدمهما لنا كواجب الضيافة يمثلان ما يقرب من نصف دخله اليومي – ويسأل ماذا يمكنه أن يفعل سوى إرسال ابنائه الى العمل.

ويضيف أبو حامد: "لو كان والداي وفرا لي فرص التعليم في صغري، لكان وضعي أفضل بكثير. ولقد حاولت تعليم أبنائي، ولكن بدون المال الذي يكسبونه، فإننا لا نستطيع البقاء على قيد الحياة ".

كسر حلقة الفقر

تزداد أهمية عمالة الأطفال ببطء على قائمة الأولويات في سوريا، ويبدو، للوهلة الأولى، أن المشكلة مزمنة في البلد. هناك إحصاءات رسمية قليلة، ولكن العديد من الأسر الأفقر في سوريا تعتمد على دخل أطفالها – مما يعزز من استمرار الحلقة المفرغة من الفقر وهذا يعني أن البالغين الفقراء ينجبون أطفالاً فقراء.

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF video
أحمد، 9 سنوات، يعمل في مصنع للملابس في مدينة حلب بسوريا

وبهدف تجنب الآثار المستقبلية الخطيرة لمشكلة عمالة الأطفال في سوريا، نظمت اليونيسف والحكومة عدداً من المبادرات مثل ورشة العمل حول عمالة الأطفال والتي عقدت مؤخراً في حلب، وهي مدينة في شمال البلاد. وكانت ورشة العمل تهدف إلى رفع مستوى الوعي بالوضع الحالي لعمالة الأطفال، والآثار بعيدة المدى على البلد ككل.

وأشار محمد نور غزال، الشخصية الإسلامية البارزة في حلب: "أولاً وقبل كل شيء، هذه مبادرة عظيمة لأنها تخدم الإنسانية، وهذا ما تهدف إليه جميع الأديان".

وكما يشير حضور السيد غزال في ورشة العمل، فعمالة الأطفال هي مشكلة لا يمكن التصدي لها إلا من خلال تحالف واسع يشمل الزعماء السياسيين والدينيين المحليين. ويعد حضورهم في ورشة العمل التي نظمتها اليونيسف ووزارة الشؤون الاجتماعية تطوراً إيجابياً.

المخاطر الصحية

وفي حين أن العديد من العائلات تعتمد على الدخل المجلوب من عمالة الأطفال، فإن هذه الممارسة تزيد من إفقار الفقراء جداً. وعندما يهدد عمل الأطفال صحتهم وسلامتهم، يصبح مسألة حياة أو موت.

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF video
أطفال في حلب بشمال سوريا، حيث تعمل نسبة كبيرة من الشباب من أجل العيش.

وواحد من المصادر الرئيسية لعمالة الأطفال في مدينة حلب التاريخية هو مصانع الملابس الصغيرة العديدة التي تنتشر في الضواحي المتربة الواقعة على أطراف المدينة. وبالاضافة الى إبقاء الأطفال خارج المدرسة، فأجواء العمل في المصانع تشكل تهديدا على العمال الصغار.

تقول غادة الرفاعي، التي تعمل في مشروع غير حكومي في حلب يسمى 'مدينتنا': "إن الحرف اليدوية السائدة هنا هي صناعة الأحذية والملابس، حيث جو العمل غير صحي للغاية. فبعض الأطفال أدمنوا استنشاق الغراء الذي يستخدمونه طوال اليوم، بالإضافة إلى الحساسية والالتهابات في اليدين. ونحن بحاجة أيضاً للتحقق من احتمالات الاصابة بالسرطان."

أحمد، الذي يبلغ من العمر تسعة أعوام، هو واحد من هؤلاء الأطفال وهو على الأرجح في بداية حياة مهنية طويلة في أحد مصانع الملابس في حلب. وشقيقه الأكبر الذي يعمل على ماكينة خياطة في الناحية المقابلة له، يعمل في المصنع منذ سن السادسة.

مواجهة المشكلة

يقول صاحب المصنع، أبو أحمد: "هناك أطفال صغار هنا لأننا في الصيف. ونحن عادة نوظف الاطفال بعد سن 16 و17 سنة. فهم يستحقون التعليم قبل ذلك السن... وجميع العاملين لدينا متعلمون. وعموما ليس لدينا أمية أو جهل. "

ومثلهم مثل أبو أحمد، فإن العديد من أصحاب مصانع المنسوجات الصغيرة في حلب ينكرون بقوة أنهم يوظفون الأطفال الصغار غير المتعلمين.

وتقول عهد البريدي، من منظمة 'فتاة يتيمة" غير الحكومية في حلب: "مسألة عمالة الأطفال هذه تتسبب في حدوث أزمة. فأطفالنا يتسربون من المدارس، وعندما يرى الطفل المال في يده بدلاً من التعليم، فهذا يدمر المجتمع."

إن عمالة الأطفال تقوّض التنمية في سوريا، وتترك الفئات الأفقر عالقة في شبكة خطيرة من الفقر. وقبل كل شيء، تمثل ورشة العمل التي نظمتها اليونيسف ووزارة الشؤون الاجتماعية مؤخراً نقطة انطلاق – خلق شراكة عازمة على التصدي لمشكلة عمالة الأطفال في سوريا.


 

 

ابحث