نحن بصدد تجديد الموقع الإلكتروني لمنظمة اليونيسف.
الموقع هو في مرحلة انتقالية حيث نقوم باستبدال الصفحات القديمة بالجديدة تدريجيا. شكراً على تفهمكم ونرجو أن تُكرّروا زيارة الموقع لاكتشاف الجديد.

الجمهورية العربية السورية

المساحات الصديقة للطفل توفر فضاءً للراحة لأطفال الرقة النازحين

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Syrian Arab Republic/2017/Souleiman
راما، 8 سنوات، تجلس في خيمة في مخيم عين عيسى للنازحين داخلياً. ويأوي المخيم حالياً 7,500 شخص نازح بسبب العنف الجاري في الرقة، وهم يعيشون حالياً في خيام في الصحراء - وضمن ظروف قاسية ودرجات حرارة عالية جداً.

بقلم مونيكا عوض وديليل سليمان

الرقة، الجمهورية العربية السورية، 23 أغسطس/ آب 2017 – عندما فرت الطفلة رهف البالغة من العمر 12 عاماً مع أسرتها من العنف في بلدتهم، الرقة، علقوا في تبادل إطلاق النار.

"لقد شعرنا بالرعب"، تقول رهف. "أصيب ابن عمي برصاص قناص أثناء هروبنا من الرقة واضطررنا للإسراع به إلى مستشفى قريب."

تنحدر رهف من أسرة مؤلفة من سبع شقيقات وشقيقين، وعلى الرغم من صغر سنهم، إلا أنهم عانوا من خسارة فادحة، فقد قُتل شقيقها الأكبر بينما كانت أمها خارج البيت تسعى لجلب الخبز للأسرة.

وتقول رهف: "كان موت شقيقي كارثيا بالنسبة لنا، بالتحديد لوالدتي. والآن، كلما سمعت أمي أن طفلاً ما قد مات، فإنها تبدأ بالبكاء."

الأطفال عالقون في الرقة حين يحتد القتال والهجمات

أدت العملية العسكرية الجارية في الرقة إلى قطع الطرق عن المدينة في جميع الاتجاهات، وبالتالي فقد علق ما يقدر بين 10,000 إلى 25,000 شخص داخل المدينة – ونصفهم تقريباً من الأطفال.

وتعرب اليونيسف عن قلقها العميق بشأن سلامة هؤلاء الأطفال وسط هذا القتال العنيف. كما أن المساعدات الإنسانية لا تصل إلى الأطفال والعائلات العالقين في المدينة والذين هم في أمس الحاجة إليها، مما يعرضهم لخطر الأمراض ، وحتى الموت.

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Syrian Arab Republic/2017/Souleiman
رهف، 12 سنة، تحمل كتاباً تثقيفياً حول مخاطر الألغام، وذلك في مساحة صديقة للطفل تدعمها اليونيسف في مخيم عين عيسى. ويتلقى الأطفال وأولياء أمورهم دعماً نفسياً في هذه المرافق، إضافة إلى تثقيف بشأن مخاطر الألغام لحماية أنفسهم من مخاطر الألغام والمتفجرات.

مئات الآلاف من النازحين

إن أسرة رهف هي واحدة من عائلات عديدة فرت من المدينة – فقد اضطر أكثر من 200,000 شخص إلى مغادرة منازلهم منذ بداية شهر أبريل/ نيسان – نصفهم تقريباً من الأطفال.

وقد وصلت العائلة بأمان في النهاية إلى مخيم عين عيسى – وهو واحد من خمس مخيمات رئيسية للنازحين داخلياً من الرقة. يستضيف المخيم حوالي 7,500 شخص يعيشون حالياً في خيام في الصحراء في ظروف قاسية ودرجات حرارة عالية جداً.

نزح مهند، الذي يبلغ من العمر أربعة عشرة عاماً، ثلاث مرات  مع أسرته قبل أن ينتهي بهم المطاف في مخيم عين عيسى. وقد استغرقت رحلتهم من الرقة – التي تبعد 50 كيلومتراً فقط عن المخيم – سبع ساعات.

يقول مهند: "كنا خائفين جداً. لقد هربنا وسط نيران متقاطعة، وكنا خائفين من الألغام".

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Syrian Arab Republic/2017/Souleiman
مهند، 14 سنة، يعرض صورة رسمها في مساحة صديقة للطفل تدعمها اليونيسف في مخيم عين عيسى في الرقة. لم يذهب مهند إلى المدرسة منذ ثلاث سنوات، وهو يشتاق لها بشدة.

أماكن آمنة للأطفال

يشعر كل من رهف ومهند بشوق كبير للمدرسة، والتي أجبروا على تركها منذ فترة طويلة. وهما من بين 1.7 مليون طفل في سوريا اضطروا لترك مدارسهم، بالإضافة إلى 1.35 مليون طفل آخر معرضون لخطر ترك المدرسة أيضاً.

"كنت أحب المدرسة كثيراً، وشعرت بغضب شديد عندما تركتها." يقول مهند. "أتمنى أن أعود إليها من جديد ... وأن أصبح معلماً أو طبيباً" يتابع قائلا.

أما رهف فقد اضطرت لترك المدرسة بعد أن أتمت الصف الخامس، وتقول "أريد أن أصبح فنانة عندما أكبر، وأتمنى أن أعلم الأطفال كيف يرسمون."

الآن، بات بوسع رهف ومهند أن يجدا بعض الراحة في مساحات الأطفال التي تأسست في مخيم عين عيسى بدعم من اليونيسف، وهي توفر مكاناً آمناً للعب والغناء ولتكوين الصداقات. وتجري في هذه المراكز أنشطة ترفيهية متنوعة وأنشطة تثقيف بشأن مخاطر الألغام، وذلك بهدف حماية الأطفال من الأذى، ولتمكينهم من استعادة الشعور بالحياة العادية.

وبوسع الأطفال وأولياء أمورهم أن يحصلوا على دعم نفسي-اجتماعي في هذه المراكز، لمساعدتهم على التغلب على الصدمات التي تعرضوا لها.

وعلى الرغم من أن الحلم البسيط نفسه يراود رهف ومهند – وهو أن يعودا إلى بيتيهما بسلام – إلا أن المساحات الصديقة للطفل تساعد على توفير البنيوية والدعم للأطفال في حياتهم، بعد أن شهدوا الكثير من العنف والفوضى.

"أنا أتردد على هذا المركز كي أنسى مخاوفي،" يقول مهند. "فأنا أشعر بالأمان هنا."


 

 

ابحث