نحن بصدد تجديد الموقع الإلكتروني لمنظمة اليونيسف.
الموقع هو في مرحلة انتقالية حيث نقوم باستبدال الصفحات القديمة بالجديدة تدريجيا. شكراً على تفهمكم ونرجو أن تُكرّروا زيارة الموقع لاكتشاف الجديد.

لمحة عن : باكستان

شراكة لدفع الازدهار وحماية الأطفال في ريف باكستان

إعداد سامي مالك

ضمت اليونيسف ومؤسسة إيكيا جهودهما من أجل التوعية بحقوق الطفل والخدمات الصحية وممارسات النظافة العامة في المحافظات الزراعية في باكستان وتمكين الأسر والمجتمعات المحلية من خلال التدريب المهني والتدريب على إدارة الأعمال.

بيلا، باكستان، 28/10/2015 – تقول جان بيبي بفخر وهي تنظر لزوجها محمد الشريف: "عندما نعمل سويا، فإننا لا نتشارك بالأعباء فقط، ولكننا نضمن أيضا لأطفالنا مستقبلا أفضل". وتضيف: "يذهب أطفالنا إلى مدرسة خاصة، ويبلون فيها بلاء حسنا، ولن نسمح بأن يتخلوا عن دراستهم ليبدؤوا العمل في حقول القطن، فنحن نجني ما يكفي من المال لنؤمن لهم حياة مريحة، وليتمكنوا من التركيز على التعليم".

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Pakistan/2015/Malik
جان بيبي، أم لأربعة أطفال في بيلا في باكستان، تعد خبز الشاباتي في مطبخها، حيث تدير شؤون منزلها، وتدير هي وزوجها مشروعهما من المنزل.

قبل ثلاث سنوات كانت جان بيبي، 38 سنة، وشريف يقاسون ليتمكنوا من توفير لقمة العيش. فمع أربعة أطفال صغار – ولدين وبنتين – كان تدبير أمور الأسرة صعبا، حيث كان شريف يعمل في مشغل محلي للخياطة، بينما كانت جان بيبي تدير أمور المنزل. وباعتباره المعيل الوحيد للأسرة، كان شريف بالكاد يستطيع تأمين الطعام لأسرته.

يعيش الزوجان في قرية على أطراف بيلا، وهي قرية في قضاء لازبيلا في محافظة بلوشستان، تعتمد بشكل أساسي على زراعة القطن، ويعمل معظم سكانها في الحقول. وبسبب الفقر المنتشر في المنطقة، تعيش المجتمعات المحلية محرومة من الخدمات الأساسية الضرورية؛ وكغيرها من نساء القرية، عملت جان بيبي أيضا في حقول القطن لتجني المزيد من المال لأسرتها.

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Pakistan/2015/Malik
محمد شريف يعمل في مشغل التطريز الخاص به، والذي أنشأه بعد أن حصل على منحة من برنامج الحماية الاجتماعية من خلال مشروع حقوق الطفل في مناطق زراعة القطن من حكومة محافظة بلوشستان.

تقول جان بيبي: "هذا مجتمع فقير. يذهب معظم رجال قريتنا إلى المدينة للعمل هناك بالمياومة، بينما تتولى النساء المهام المنزلية. والفرصة الوحيدة لجني بعض المال الإضافي هو العمل في حقول القطن وقت الحصاد، حيث يذهب الرجال والنساء والأطفال لقطف القطن. عملت أنا أيضا في الحقول، ولكنني لم أسمح لأطفالي بالعمل هناك".

بيئة توفر الحماية للأطفال

أنشأت مؤسسة إيكيا شراكة مع اليونيسف سنة 2012 لإطلاق مشروع حقوق الطفل في مناطق زراعة القطن بهدف تعزيز بيئة تحمي الأطفال في باكستان، وخاصة في المجتمعات المحلية الريفية، حيث تعد الزراعة وخاصة زراعة القطن، النشاط الاقتصادي الرئيسي. يغطي المشروع 6 أقضية تنتج القطن في ثلاث محافظات هي – بلوشستان، البنجاب والسند.

يركز المشروع الذي يشمل قطاعات متعددة على الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية وحماية الطفل، إضافة للماء والصرف الصحي والنظافة العامة والوصول للفرص الاقتصادية وفرص العمل.

وإضافة للشركاء من الحكومة والمجتمع المحلي، يتشارك مشروع حقوق الطفل في مناطق زراعة القطن مع البرنامج الوطني لدعم الأرياف، وهو منظمة غير حكومية، كشريك منفذ لدعم التدخلات المتعلقة بالحماية الاجتماعية والحد من الفقر في بلوشستان، وهي المحافظة الأقل نموا في باكستان.

يدعم البرنامج الوطني لدعم الأرياف نشاطات المشروع من 50 قرية في قضاء لازبيلا، في جنوب المحافظة الواقعة قرب ساحل بحر العرب. وبعدها وسع البرنامج تغطيته لتشمل 200 قرية أخرى.

تم تنظيم حملات التواصل لتوعية المجتمعات المحلية المستهدفة بحقوق الطفل وتعزيز الممارسات الصحية وممارسات النظافة العامة. كذلك تم إنشاء مراكز مجتمعية متعددة الوظائف للمساعدة في التوعية بحقوق الطفل، وزيادة مشاركة النساء في المجال العام وتوفير حصص محو الأمية والتعليم غير النظامي للنساء والأطفال. 

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Pakistan/2015/Malik
شريف يراقب جانب بيبي وهي تطرز فستانا.

يدعم المشروع أيضا التدريب المهني لزيادة القدرة على الوصول لفرص جني الدخل. حيث يتم تقديم مساقات التدريب على التطريز والخياطة والتجميل للنساء. وبعد إكمال التدريب، يتم توفير التدريب على إدارة الأعمال للنساء ليتمكن من تطوير مهاراتهن الريادية ومهاراتهن في جني الدخل.

مشروع مربح

عندما سمعت جان بيبي بفرص التدريب، سجلت نفسها على الفور لتتعلم التطريز، وبعد إكمالها للمساق، تلقت تدريبا لثلاثة أيام على إدارة الأعمال، وشعرت أنها تتمتع بالتمكين اللازم بسبب الخبرة التي اكتسبتها، وأصبحت حريصة على استخدام المهارات الجديدة التي اكتسبتها.

أنشأ شريف، بعد أن حصل على منحة من برنامج الحماية الاجتماعية الحكومي، مشروعا للتطريز. واتفق الزوجان على خطة عمل وبدآ العمل سويا، حيث يمتلك شريف المهارات اللازمة في مجال الخياطة والآلات اللازمة للتطريز، بينما تدربت جان بيبي على فن البيكو، وهو نوع من أنواع التطريز يُستخدم لتزيين الأثواب التي ترتدى في المناسبات الرسمية. وبالاعتماد على مهارات إدارة الأعمال التي اكتسبتها، عملت جان بيبي على مخاطبة النساء في قريتها والقرى المجاورة لتحثهم على تسجيل طلباتهم.

وخلال ثلاث سنوات، تمكن جان بيبي وشريف من إنشاء مشروع متواضع ولكنه مربح.

يقول شريف وهو يشرح مشروعهما المشترك: "نحن نعيش في مجتمعات محافظة، وتتردد النساء في السفر إلى المناطق التجارية التي تتواجد فيها المحلات. وعندما يردن طلب ثوب جديد يأتين إلى منزلنا، حيث تعرض عليهن بيبي عينات من نماذج التطريز المختلفة. يشعرن بالراحة ويأخذن وقتهن في طلب ما يناسبهن. وفي المناسبات تقوم جان بيبي بزيارة القرى المناسبة لأخذ الطلبات. أي أنها تعمل على جذب الزبائن لصالحي، وأدفع أنا لها عمولة على كل طلب. أما بالنسبة لعمل البيكو، فأنا أدفع لها مبلغا معينا على كل بدلة أو شال تطرزه. تشاركت معي بأعبائي، وسويا بدءنا نجني ما يكفي من المال لنؤمن لأطفالنا حياة كريمة، ونأمل أن يعيشوا مستقبلا أفضل".

مجتمعات وأسر ممكنة

جان بيبي وشريف هم من ضمن الأسر والأفراد الذين استفادوا من مشروع حقوق الطفل في مناطق زراعة القطن.

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Pakistan/2015/Malik
جان بيبي وشريف في ساحة منزلهما مع ثلاثة من أطفالهما الأربعة. هم يشكلون أسرة سعيدة، يتشارك الوالدان بإعالتها، بينما يذهب جميع الأطفال للمدرسة.

حيث يقول سهيل عباسي، خبير حماية الطفل في مكتب اليونيسف في باكستان: "هذا المشروع فريد من نوعه، خاصة أنه يطرح حزمة من الخدمات المتكاملة لمجتمعات المشاريع". ويضيف: "تم تصميم هذه التدخلات ليكمل كل قطاع خدمات الاستثمارات التي تتم في القطاعات الأخرى. تم توجيه الفرص الاقتصادية، التي تم تيسيرها من خلال التدريب المهني، والقروض الصغيرة وفرص تطوير الأعمال، لتعزيز القدرة الاقتصادية للأسر العاملة في قطاف القطن على التحمل، وخاصة النساء، والحد من أعداد الأطفال العاملين وحالات الاستغلال والعنف والإهمال وتحسين النواتج الكلية للصحة والتعليم. فالمشروع لا يعمل على تمكين الأفراد فقط، ولكنه يعمل أيضا على تمكين الأسر والمجتمعات المحلية".

وفي سنة 2014 وحدها، استفاد 699,317 طفل بشكل مباشر و70,551 طفل بشكل غير مباشر من نشاطات المشروع في المحافظات الثلاثة التي نُفذ فيها المشروع في باكستان.


 

 

من صور اليونيسف: سوء التغذية والفيضانات في باكستان

ابحث