نحن بصدد تجديد الموقع الإلكتروني لمنظمة اليونيسف.
الموقع هو في مرحلة انتقالية حيث نقوم باستبدال الصفحات القديمة بالجديدة تدريجيا. شكراً على تفهمكم ونرجو أن تُكرّروا زيارة الموقع لاكتشاف الجديد.

لمحة عن : باكستان

في باكستان، إصرار مسؤول التلقيح

إعداد سامي مالك

يتجول في البلاد من أقصاها إلى أدناها، مسؤول تلقيح مخضرم كرّس نفسه لحماية صحة الأطفال في الباكستان، التي أنقذ طرح لقاح المكورات الرئوية فيها مؤخرا المزيد من الأرواح.

ولاية البنجاب، باكستان، 15/4/2015 - "أنا أعمل في مجال تلقيح الأطفال منذ 25 عاما"، يقول فروخ حسين، مسؤول تلقيح يعمل في وحدة الصحة الأساسية في قرية بوذا في قضاء نانكانا. ويضيف: "لديّ خمسة أطفال؛ ثلاثة بنات وولدين، وقمت بتلقيحهم جميعا بنفسي. فاللقاح هو خط الدفاع الأول ضد الأمراض التي يمكن تجنبها بالتلقيح. وفي كل مرة أقوم فيها بتلقيح طفل، أشعر وكأني أنقذت حياة أخرى".

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Pakistan/2015/Zaidi
يحمل فروخ حسين حقيبة اللقاح والمعدات التي تلزمه على دراجته النارية، ويتنقل بين المناطق النائية في قضاء نانكانا صاحب في باكستان ليقوم بتلقيح الأطفال.

فروخ شغوف بمهنته، حيث كرّس حياته لتلقيح الأطفال، ولذا تراه مفعما بالطاقة والحيوية وهو يتجول على دراجته النارية، حاملا حقيبته الخاصة بحفظ اللقاحات ليصل إلى المجتمعات النائية في قضاء نانكانا في ولاية البنجاب في باكستان.

يصل عدد سكان قضاء نانكانا إلى 1.6 مليون نسمة تقريبا، ويصل عدد المواليد الجدد سنويا هناك لحوالي 58,000 طفل، وتعمل السلطات الصحية بجد لتلقيحهم جميعا ضد الأمراض التي يمكن الحيلولة دونها باستخدام اللقاحات. ويعد دور مسؤول التلقيح هنا في غاية الأهمية، لأن اللقاحات حساسة للتغير في درجات الحرارة، كما يجب توخي الحرص والحذر عند إعطائها للأطفال.

يسترجع فروخ الأيام الأولى من عمله كمسؤول تلقيح، ويقول "كانت يداي ترتجفان وقلبي يدق بسرعة في كل مرة أحقن فيها طفلا باللقاح، فكنت أحس أنني أتسبب له بالألم".

ولكن سرعان ما أدرك أهمية تلقيح الأطفال خلال السنوات المبكرة من حياتهم: "أنا في الواقع أوفر على الأطفال والأهل الكثير من الألم والقلق لاحقا في حياتهم".

لقاح جديد

أضافت حكومة باكستان سنة 2012 لقاح الكريات الرئوية لبرنامج التحصين الروتيني، وذلك لحماية الأطفال من مرض الالتهاب الرئوي - وبهذا تكون باكستان أول دولة في جنوب آسيا تطرح هذا اللقاح، إلى جانب لقاح الدفتيريا، والتهاب الكبد الوبائي ب، والإنفلونزا، والحصبة، وشلل الأطفال، والكزاز، والسل والسعال الديكي.

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Pakistan/2015/Zaidi
يقوم فروخ بتلقيح مجموعة من الأطفال ضد الأمراض التي يمكن الحيلولة دونها باستخدام اللقاحات خلال واحدة من زياراته.

يعمل تحالف جافي، الذي يجمع ما بين القطاعين الخاص والعام حول هدف مشترك هو ضمان المساواة في الحصول على اللقاح بين جميع الأطفال الذين يعيشون في الدول المتأخرة إنمائيا، على توفير لقاح الكريات الرئوية والدعم المالي، بينما تعمل اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية على توفير الدعم التقني للسلطات الصحية في باكستان.

تم تنظيم ورشة تدريبية، استمرت ليومين، لمسؤولي التلقيح، حول إدارة اللقاح وكيفية إعطائه للأطفال. وفي هذا الصدد يقول فروخ: "تم تدريب طاقم التلقيح بالكامل على كيفية التعامل مع لقاح الكريات الرئوية وكيفية إعطاء الحقنة".

حد إضافة لقاح الكريات الرئوية لبرنامج التحصين الروتيني بشكل كبير من حالات الإصابة بالالتهاب الرئوي بشكل كبير. كما أصبحت إمكانية السيطرة على المرض باستخدام الأدوية في حال أصيب الطفل به بعد أخذ اللقاح أكبر، وأصبحت عملية التعافي أسرع بكثير.

تتبنى المجتمعات المحلية في نانكانا صاحب إلى حد كبير موقفا استباقيا نحو تلقيح أطفالهم، حيث يقول فرّوخ: "يتكون لقاح الكريات الرئوية الكامل من 3 جرعات/ حقن تعطى للطفل في سن 6، 10 و14 أسبوعا". ويضيف: "تحتفظ الأمهات’ بالبطاقة الصفراء‘ التي تُسّجل عليها اللقاحات التي يأخذها الطفل. وفي حال تأجلت زيارتنا لمنطقة ما ليوم واحد أو يومين يجلب الأهل أطفالهم إلى الوحدة الصحية الأساسية، أو يتصلون بنا هاتفيا ليستفسروا عن زيارة الفريق للقرية".

يبقى التحدي الذي يواجهه فروخ في تلقيح الأطفال هو وجود مناطق بعيدة جدا لا تصل إليها مسؤولات التلقيح - الإناث. حيث تتضمن كل منطقة يتم تخصيصها لكل مسؤولة تلقيح حوالي 200 أو 250 أسرة. وتقوم مسؤولات التلقيح بدعم نشاطات التلقيح عن طريق جمع الأطفال المستهدفين في اليوم الذي يزور فيه مسؤولو التلقيح المنطقة، ولكن عندما لا تتواجد مسؤولة تلقيح في المنطقة، يتوجب عندها على القائمين على عملية التلقيح أن يتجولوا وحدهم لتلقيح الأطفال.

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF Pakistan/2015/Zaidi
يعطي فروخ الجرعة الثانية من لقاح الكريات الرئوية لعبد الرحمن البالغ من العمر 10 أسابيع، بينما تحمله والدته سمية.

ويقول فروخ: "تفضل النساء أحيانا أن تتولى امرأة مهمة إعطاء اللقاح. ولكن عندما أقول لهن أن اللقاح هو تسهيل مقدم من الحكومة مجانا، وأنه من دون ذلك سيكلفهن آلاف الروبيات، يتفهن الوضع".

التفاني في العمل

يقول د. ساديا فرّوخ، خبير الصحة في اليونيسف: "تأتي باكستان في المرتبة السادسة من حيث عدد السكان، وتعد أعداد الولادات فيها الأعلى. يفارق أكثر من 350,000 طفل في باكستان الحياة قبل بلوغهم عامهم الخامس، وتعد الأمراض التي يمكن الحيلولة دونها باستخدام اللقاحات من ضمن الأسباب الرئيسية لهذه الوفيات - وتعزى 18% من هذه الوفيات للالتهاب الرئوي. قامت باكستان سنة 2012، بفضل الدعم المالي الذي قدمه تحالف جافي، بطرح لقاح الكريات الرئوية 10 (PCV-10)، منتهزة الفرصة لتعزيز برنامج التحصين الروتيني، وبالتالي الحد من عبئ الأمراض الناشئة عن الالتهاب الرئوي بين الأطفال دون سن الخامسة".

ويعد التفاني والمثابرة الذي يبديه أفراد الطواقم الصحية مثل فروخ عاملا يحدث فرقا حقيقيا في حماية الأطفال والنساء من الأمراض التي يمكن الحيلولة دونها باستخدام اللقاحات. يعد التلقيح التدخل الأكثر إنصافا والأجدى من ناحية الكلفة، حيث ينمو الأطفال الأصحّاء ليصبحوا بالغين أصّحاء وأفرادا منتجين في المجتمع. كما يحمي أخذ التلقيح في الوقت المناسب الأطفال من الأمراض ويساعدهم لينموا ويحققوا أقصى ما بإمكانهم - الأمر الذي يعد من ضمن حقوقهم الأساسية.


 

 

من صور اليونيسف

ابحث